الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
عرفات.. لحظة الاغتنام

2016/09/08 | الکاتب : عمار كاظم


حينما تهمُّ الشمس المُطلّةُ على رُبى عرفات أن تغيب، فدونكم، دونكم.. إنّها لحظات الاستجابة، ولحظات (الإفاضة) للرحمة الإلهية قبل (الإفاضة) من الموقف العرفاتي، إنّها وقت توزيع الهدايا الجوائز والمنح والعطايا بالجملة.. يقول (عبد الله بن ميمون) سمعتُ الإمام الصادق (ع) يقول: إنّ رسول الله (ص) وقف لعرفات، فلمّا همّت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع (يفيض منصرفاً إلى مزدلفة) قال:

«اللّهمّ إنِّي أعوذُ بك من (الفقر)، ومن (تشتت الأمر)، ومن شرِّ ما يُحدثُ بالليل والنهار، أمسى (ظلمي) مستجيراً بـ(عفوك)، وأمسى (خوفي) مستجيراً بـ(أمانك)، وأمسى (ذُلّي) مستجيراً بـ(عزَّك)، وأمسى (وجهي الفاني) مستجيراً (بوجهك الباقي)، يا خير من سُئل، ويا أجود مَنْ أعطى، جلِّلني برحمتك، وألبسني عافيتك، واصرف عنِّي شرَّ جميع خلقك»!

وروى أبو بصير عنه (ع) قال: إذا غربت الشمس يوم عَرَفة، فقل:

«اللّهمّ لا تجعله آخرَ العهدِ من هذا الموقف، وارزقنيه من قابل أبداً ما أبقيتني، واقلبني اليوم مُفلحاً مُنجحاً مُستجاباً لي، مرحوماً مغفوراً لي، بأفضل ما ينقلب به اليوم أحدٌ من وفدك وحجّاج بيتك الحرام، واجعلني اليوم من أكرمِ وفدِك عليك، وأعطني أفضل ما أعطيت أحداً منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة، وبارك لي في ما أرجع إليه من أهل ومال أو قليل أو كثير، وبارك اللّهمّ فيّ».

لا تستعجل (الإفاضة) المكانية حتى تحظى بالقبول في (الإفاضة) الربّانية.

حُسنُ الظنِّ بالله:

إنّ مَنْ وقف في عرفات وظَنّ أنّ الله لم يغفر له فقد أساء الظنّ بالله تعالى، وفي ذلك لفتةٌ رحمانية ورحيمية واسعة لا تقدر كلماتنا العاجزة عن تبيانها. ولا نعتقد أنّ هديةً ينالها الحاج في موسمه أعظم وأكبر من هذه، إنّها هدية الهدايا وذروة المُنى. وعودة إلى عرفان الإنسان بالله تعالى، فإنّ حُسن الظنّ به عزّ وجلّ يعني توقع الخير منه دائماً وأبداً، وأن تتجه أبصارنا الآثمة وقلوبنا الملوّثة شطر رجاءه بلا انقطاع، وإلى الأمل بلطفه ورحمته ومغفرته وتوفيقه بلا أدنى شك، لأننا إذا عرفنا ربّنا أيقنا أنّه إذا وعد وفى وإذا منع فلخيرنا وصلاحنا.

ورد عن الإمام الصادق (ع): «حُسن الظن بالله أن لا ترجو إلّا الله ولا تخاف إلّا ذنبك». وفي الرواية عن النبيّ (ص): «ليس من عبدٍ (إنسان) يظنّ بالله خيراً إلّا كان عند ظنّه به، وذلك قوله عزّ وجلّ: ﴿ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ (فصّلت/ 23)».

ويُبيِّن (ص) سبب حُسن الظنّ بالله، فيقول: «لأنّ الله كريم بيده الخيرات، يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يُخلف ظنّه ورجاءه، فاحسنوا بالله الظنّ وارغبوا إليه». وعلى ذلك فحُسنُ الظنّ بالله ينفع في كلّ المواقف وليس في الموقف في عرفات فحسب، ومن هنا عدّه (ص)، (عبادة) بل من أحسنها، فعنه (ص): «حُسنُ الظنّ من حُسن العبادة».

وحُسن الظنّ به جلّ جلاله يجب أن يتنامى في وجداننا من خلال وعي حضوره واحترامه وشكره، حتى نأتي الموقف في المحشر ونحن على يقين أنّ الله لن يُخلف لنا ظنوننا. رُوِي عن الإمام عليّ (ع): «مَنْ حسن ظنّه بالله فاز بالجنّة».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 159
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى
 بركات التقوى في شهر رمضان
 صلة الأرحام والتواصل بين الأقارب
 أيام الضيافة الكريمة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا