الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
اليوم العالمي للديمقراطية.. مفهوماً وأبعاداً

2016/09/16 | الکاتب : عمار كاظم


الديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم يشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة - إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين - في اقتراح، وتطوير، واستحداث القوانين. وهي تشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي. ويطلق مصطلح الديمقراطية أحيانا على المعنى الضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديمقراطيةٍ، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة مجتمع. والديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلمياً وبصورة دورية. وتم تعين الخامس عشر من سبتمبر يوماً للديمقراطية. وإنّ فكرة الديمقراطية في وقتنا الحاضر تغزو العالم عبر مساحات واسعة من النشاطات الإعلامية والثقافية سواء على مستوى الندوات أو المحاضرات أو اللقاءات المرئية أو صفحات الجرائد وغيرها. ولا شك أنّ في هذه الفكرة بريقاً قوياً خاصة بالنسبة للشعوب التي تعاني من القهر والاستبداد، وقد حول هذا البريق فكرة (الديمقراطية) من بُعد فكري ونظري لترتيب السياسة في المجتمع إلى ممارسات عملية تتعلق بحرّيات أساسية منها حرّية التعبير والتنقل والتنظيم وغيرها. وقد ساد هذا الانطباع الجماهيري العام عن الديمقراطية في العالم الإسلامي والوطن العربي حتى بات المفهوم الشعبي لها مرادفاً (للحرّية). ولا ينتبه الكثيرون من الناس أنّ الحرّية قد تكون أكثر شمولاً أو أقل اتساعاً من الديمقراطية، وأنّ لكلّ مفهوماً خاصاً ربما يتقاطع مع الآخر ولا يلتقي معه بالضرورة. وربما أنّ هذا الأمر هو الذي قاد بعض المفكرين والباحثين المسلمين إلى القول بأنّ الإسلام (ديمقراطي) وأنّ القيم الديمقراطية قيم إسلامية يجب الدفاع عنها. ولقد عُرّفت الديمقراطية لغوياً أنّها حكم الشعب. وقد نشأ هذا المفهوم في أثينا في الثقافة اليونانية القديمة ثم تجسدت هذه الفكرة في العصور اللاحقة في الفكر السياسي الغربي واتخذت نشاطاً نضالياً من أجل الديمقراطية بين الحكام والمحكومين بلغ أوجه خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. إذن، فالديمقراطية بالمعنى اللغوي (حكم الشعب): هي قاعدة لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع في حال من الأحوال، وهو الأمر الذي يؤكده (روسو) حيث يقول (وإذا أخذنا عبارة الديمقراطية بكلّ معناها الدقيق نجد أنّ الديمقراطية الحقيقية لم توجد أبداً ولن توجد أبداً فيما يخالف نظام الطبيعية أن يحكم العدد الأكبر وأن يكون العدد الأصغر هو المحكوم ولا يمكن أن نتصور بقاء الشعب مجتمعاً على الدوام للنظر في الشؤون العامة ونستطيع أن نرى بسهولة أنّه لا يمكن إقامة لجان من أجل ذلك دون تغيير في شكل الإدارة. أما المفهوم الاصطلاحي للديمقراطية فقد أصبح يشمل معانٍ أخرى أضيفت إليه كإعطاء الحرّية للناس في تشريع القانون واختيار مَن ينفذه من خلال الانتخابات العامة التي تكفل المساواة للأفراد في المشاركة في الحياة السياسية حيث يكون الرأي للأغلبية. إذن فالديمقراطية تعتبر منهجاً في الحكم يرمي إلى وضع حد لثنائية الحاكم والمحكوم التي سادت تاريخ أوروبا القديم والوسيط. ويهدف هذا المنهج إلى استبدال هذا الوضع القديم بآخر جديد هو وضع الدولة الحديثة التي يحكمها القانون باعتبارها معبرّاً عن إرادة الشعب وملزماً للرئيس والمرؤوس معاً. ولبلوغ هذا الهدف يعتمد المنهج الديمقراطي على جملة من المبادئ الأساسية التي تتولد عنها آليات وأجهزة دستورية تختلف صيغتها التفصيلية من نظام إلى آخر، ويمكن إجمالها فيما يلي:

1-    الشعب صاحب السيادة ومصدر السلطات والشرعية.

2-    انبثاق السلطات بواسطة الانتخابات.

3-    الإقرار للأغلبية بأن تحكم وللأقلية بأن تعارض.

4-    التعددية الحزبية.

5-    التداول السلمي على السلطة.

6-    مراقبة الحكام وممارسة التأثير عليهم.

7-    فصل السلطات.

8-    ضمان حريات المعتقد والتعبير والعمل النقابي.

9-    حفظ مصالح الضعفاء والأقليات.

10-                   احترام حقوق الإنسان.

وإن قيل: يمكن أن نأخذ محاسن الديمقراطية ونهذبها فنسميها ديمقراطية إسلامية، فيقال: إنّنا لسنا بحاجة إلى الديمقراطية حتى نهذبها، وكلّ ما هو حسن في الديمقراطية وهو قليل، فإن عندنا في الإسلام ما هو أحسن منه، وإذا هذّبنا الديمقراطية فلن تبقى ديمقراطية، وستصير شيئاً آخر، فلنسمه ما نشاء، غير ألا نسميه الديمقراطية.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 136
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد
 المبعث النبوي .. حدث عظيم في تاريخ البشرية
 الإمام الكاظم (ع) رحابة الأفق في خُلقه
 رحلتا الإسراء والمعراج.. دروس وعبر
 الإمام علي (ع) وأوجُه العبادة
 زينب «عليها السلام».. نموذج رسالي رائد
 حاجتنا إلى التسامح في المجتمع
 كرامة الإنسان في القانون الإلهي

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا