الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
سيرة الإمام الحسين (ع) المباركة

2016/10/02 | الکاتب : عمار كاظم


عندما نقرأ سيرة الإمام الحسين (ع) ونستمع إلى كلماته وشعاراته نجد أنّ الهدف الذي كان يصبو إليه ويسعى إلى بلوغه هو الإصلاح في أمة جده والإصلاح كلمة تحمل أكثر من معنى. فالمجتمع الذي يعاني من نقص أو انحراف في أحد جوانبه فالإصلاح هو سد ذلك النقص ومعالجة ذلك الانحراف. كان الإمام الحسين (ع) يعالج المشاكل العقائدية والأخلاقية والنفسية بأسلوبه وأدبه وغزارة علمه. وكان يُجيب عن كلّ سؤال يوجّه إليه وهو يحدث الناس في مسجد رسول الله (ص) إذ يجتمع إليه الناس ويلتقون حوله على شكل حلقات وهو يحنو عليهم ويتلطف بهم ويلقي عليهم ما هم بحاجة إليه من مسائل العلم والفقه. كانت أخلاق الإمام الحسين (ع) وأسلوب تعامله مع الناس، مثلاً يُحتذى ومنهجاً يُقتدى. الإمام الحسين (ع) إمام عالم يعرف ما يجهله الكثير وانّه يملك الشجاعة بكلّ معانيها وهو يؤمئذ غلام حديث السن. الشجاعة في إبداء الرأي وإظهار العلم والمعرفة في جميع المحافل، بلاغة الحسين (ع): دراسة العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل. وقال (ع) عن معارف القرآن: "كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء على العبارة، والإشارة، واللطائف، والحقائق، فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء (عليهم السلام)".

لقد عاش الإمام الحسين (ع) مع الناس وإلى الناس، فشمل عطاءه كلّ الناس وقد ملأت أفكاره التحررية الفضاء، وعمت الأرجاء وبيضت صفحات التأريخ بمداد من نور وبذلك أصبح سفينةً أبدية لجميع البشرية، تنقذها من عصور الظلام إلى شاطىء الأمان ورضا الرحمان.

كان الإمام الحسين (ع)، أستاذاً في "فن العطاء والفداء"، لقد أعطى ماله وما كسب في سبيل الإنسانية فضحّى بعياله وأطفاله وحياته، انّه بحقّ قربان آل محمّد.. من أجل خلاص البشرية وتبعاً لذلك، فعطاء الإمام الحسين لا يختص بأحد لأنّه أعطى وضحّى من أجل الله، والله لا يختص بأحد، وليس حكراً على أحد، بل يستطيع كلّ إنسان أن يتزود من عطاء الإمام الحسين الخالد ويمكن أن يرفع بيرقه ويدعو الناس إليه لكي يتزودوا من عطائه الفكري والروحي الذي لا ينفد بل هو متجدد، يسع الدنيا، وما على البشرية المعاصرة إلّا أن تحوّل حب الحسين (ع) إلى طاقة دافعة، تقذف بحمم الحقّ على الباطل، وتدك معاقل الجور وتمزق قيود الجهل والظلام وتزيل تحكم الأهواء، وبذلك تتحقق إنسانية الإنسان. لقد عاش الإمام (ع) مرحلة الإعداد الإلهي ومرحلة تحمّل أعباء الرسالة الإسلامية العظيمة مع جدّه رسول الله (ص) وبكلّ ما لهذه الكلمة من معنى، فقد خضع إلى لون خاصّ من التربية والتوجيه والإنشاء الروحي والفكري بإشراف جدّه الرسول الأعظم، وأبويه العظيمين عليّ وفاطمة (عليهما السلام)، فجاءت شخصيّته تجسيداً لرسالة الإسلام فكراً وعملاً وسلوكاً. حيث كان له سيرة مُثلى في الحياة، وبُعد نظر، وسعة إيمان، واندفاع عظيم في العقيدة والمبدأ، تمثّل مركز الريادة في الفكر الإسلامي الأصيل، متبصّراً في كيفية حمل رسالة جدّه رسول الله (ص)، مجدّداً مسيره، عالماً بما يجب عليه، عاملاً بما توجبه عقيدته. إنّ الحديث عن الإمام الحسين (ع) غني بالمواد وبكلّ معاني النيل والتضحية والفداء لأنّه يأتي في القمّة بين المصلحين، وعظماء التاريخ والثائرين على الظلم والطغيان، وقد أبت نفسه الكريمة الطاهرة إلّا أن تكون القدوة الحسنة والمثل الأعلى لكلّ مُصلح ثائر على الظلم والظالمين، ولكلّ أبيٍّ كريم يؤثر الموت تحت ظلال السيوف على الحياة بين أطمار الذلّة وفي ظلّ الجبابرة، وختم حياته والسيوف تنهش من جسمه وهو يقول: "لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل لا أقرّ لكم إقرار العبيد"، ولا يزال سيد الشهداء رمزاً للبطولات والتضحيات، وحديثاً كريماً للأجيال تستمدّ من معانيه وأبعاده الخيّرة أقدس المثل، وأكثرها عطاءً في تاريخ البشرية الطويل. وها هو التأريخ يصرخ عالياً وتردّده الأجيال – بتلك الثورة العملاقة – فقد أحدثت في المجتمع الإسلامي هزّة واضحة وزلزالاً عنيفاً.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 219
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا