الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الروح الإصلاحية في شخصية الإمام السجاد (ع)

2016/10/28 | الکاتب : عمار كاظم


الإمام زين العابدين هو أكبر أولاد الإمام الحسين وبذلك يكون حفيداً للنبيّ محمّد (ص)، أُمه السيدة شهر بانو. الإمام زين العابدين هو الإمام الرابع من الأئمة الاثنا عشر، أشهر ألقابه السجاد وزين العابدين لأنّه كان يُعرف بطول سجوده وعبادته لله سبحانه وتعالى. كُنيتُهُ أبو الحسن. وُلد الإمام زين العابدين علي ابن الحسين (عليهما السلام) في الخامس من شعبان في السنة ٣٨ للهجرة في المدينة المنورة وكانت شهادته في الخامس والعشرين من سنة 95 للهجرة. فنقف مع الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (ع) في ذكرى وفاته، وفي الوجه الآخر له، لأنَّ هناك عنواناً شائعاً يذكر بين وقتٍ وآخر في شخصيَّة الإمام (ع)، وهو شخصيَّة الدّاعي الَّذي يدعو الله تعالى في اللّيل والنّهار، ويعبده فيهما، حتى ليأخذ الوقت كلَّه في العبادة، وصورة الإمام البكّاء الَّذي يبكي أباه الإمام الحسين(ع) في اللّيل والنّهار، حتّى إنّه اعتبر من البكّائين الخمسة. وقد تحدَّث بعض النَّاس عن أسلوبه في حركته الرساليَّة، فوصفوه بأسلوب الدّعاء، كما لو لم يكن هناك أسلوب غير ذلك. إنَّ مسألة الإمامة في الخطِّ العقيديّ في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، تمثِّل امتداد المسؤوليَّة الَّتي كان يتحمَّلها رسول الله (ص) بالأفق الشّموليّ الّذي يشمل واقع الإنسان كلَّه، بحيث تتحرَّك القيادة الشرعيَّة على أساس أن لا تترك فراغاً في السَّاحة، فتندفع إلى حاجات السّاحة وذهنيّات من فيها، حتى تستطيع أن تملأ السّاحة بالإسلام في بعده الفكريّ والرّوحيّ والأخلاقيّ والعمليّ، ليجد كلّ فريقٍ من الناس حاجته في وجدانه الإنسانيّ. ولذلك، فإنَّ الإمامة في مسؤوليَّاتها تفرض على الإمام ـ أيّ إمام ـ أن يقدِّم الإسلام في شموليَّته للناس، بحيث يعطي للرّسالة في مرحلته جدّتها وحيويّتها، بحيث يرى النّاس في حركته (ع) حركة الرسول (ص) في الرسالة، لأنَّ الإمامة تمثّل الامتداد العمليّ للنبوّة من دون نبوّة. وإذا أردنا اعتماد هذا الخطّ في دراسة الأئمَّة من أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّنا نلتقي بالإمام زين العابدين (ع) في حركته في المرحلة الّتي عاشها، فنجده متنوّع الأبعاد، متعدّد الخطوط، مختلف الأساليب، بحيث إنّك عندما تنفذ إلى أيِّ موقعٍ من مواقع الحاجة الإنسانيَّة، بما تحتاجه مرحلته، فإنّك تجد أنَّ الإمام (ع) عاش مشاكل النّاس كلَّها، القيميَّة منها والواقعيَّة، فأعطاها فكراً هنا وفكراً هناك، وعاش حاجات النّاس الأخلاقيّة والفقهيَّة، فقدَّم لها الكثير من الإضاءات ومن الأفكار بمختلف الأساليب، ومن المؤسف أنَّ الكثيرين ممن أرّخوا للإمام زين العابدين (ع)، أغفلوا ذكر الكثير من كلماته. فقد كانوا يتحدَّثون عن بعض جوانب السّيرة في أخلاقيّات الإمام (ع) وسلوكيّاته مع الناس الَّذين كانوا يمارسون بعض الأساليب السَّلبية ضدّه، أو قضيَّة تحريره للعبيد، إضافةً إلى ما كان يعيشه من مأساة كربلاء، وعبادته. أمّا الإضاءات المتحرّكة المتنقِّلة التي تعطي فكرةً هنا وتضيء مسألةً هناك، فهي متناثرة في كتب الأحاديث، ولم تجمع بشكلٍ تحليليٍّ يعطينا الخطوط الفكريَّة في أكثر من جانبٍ لسيرة الإمام زين العابدين (ع). وإنَّ الإمام (ع) كان يمثّل مدرسةً إسلاميَّةً متحرّكة في كلّ جوانب المرحلة الّتي عاشها آنذاك. كما عايش الإمام السجاد عصور إمامة جده الإمام علي ابن أبي طالب (ع) سنتين وإمامة عمه الإمام الحسن (ع) عشر سنوات وإمامة والده الإمام الحسين إحدى عشر سنة. وقد عاش بعد شهادة والده أربع وثلاثين سنة. الإمام زين العابدين لم يكن بإمكانه أن يُقاتل إلى جانب والده في كربلاء في يوم عاشوراء بسبب مرض شديد حل به ومنعه عن المشاركة في القتال. كما كان الإمام زين العابدين (ع) من أبر الناس بأبيه ومربيته، فقد خفض لهما جناح المودة والرحمة، ولم تبق مبرة ولا خدمة إلّا قدمها لهما، وبلغ من عظيم بره لأبيه أنّه طلب من عمته زينب بطلة كربلاء في يوم الطف أن تزوده بالعصا ليتوكأ عليها، وبالسيف ليذب به عن أبيه في حين أنّ المرض قد فتك به فلم يتمكن أن يخطو خطوة واحدة على الأرض إلّا أنّ عمته صدته عن ذلك.. فأي مبرة مثل هذه المبرة؟ ومن خدماته لأبيه أنّه قام بعد شهادته بتسديد ما عليه من الديون الضخمة التي كان قد أنفقها على البؤساء والمحرومين... ومن مبراته لأبويه دعاؤه لهما. أما سلوك الإمام زين العابدين (ع) مع أبنائه فقد تميز بالتربية الإسلامية الرفيعة لهم، فغرس في نفوسهم نزعاته الخيرة، واتجاهاته الإصلاحية العظيمة وقد صاروا بحكم تربيته لهم من ألمع رجال الفكر والعلم والنضال في الإسلام.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 165
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا