الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
المسؤولية الاجتماعية

2016/10/28 | الکاتب : عمار كاظم


قال الله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) (الصافات/ 24). يشكل مبدأ المسؤولية الركن الأساس في الحياة الإنسانية، فالإنسان مخلوق عاقل مفكِّر، ذو إرادة واختيار؛ لذا فهو مسؤول مسؤوليّة شخصيّة عن نفسه، وهو عضو في المجتمع البشري، ويشكّل جزءاً منه، ويساهم في بنائه، ويتحمَّل نتائج الأوضاع السائدة فيه، خيراً كانت تلك الأوضاع أو شرّاً، لذا فهو مسؤول مسؤوليّة اجتماعية؛ مسؤول عن أسرته ومجتمعه. وقد أوضح الرسول الكريم هذه المسؤولية الاجتماعية، بقوله: "كلُّكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيّته". ووضّحها بقوله: "من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم".

 

1- مسؤولية الإصلاح الاجتماعي (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر):

قال الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران/ 104). يصاب المجتمع البشري بآفات وأمراض اجتماعية، تسبّب ضعفه وانحلاله وسقوطه، وإنّ أبرز أمراض المجتمع البشري هو الفساد الأخلاقي والانحراف العقائدي والظلم السياسي والاقتصادي وانتشار الفقر والجهل والجريمة... إلخ، وعندما يبدأ ظهور هذه الأمراض في المجتمع يبدأ المجتمع بالانحلال والسقوط، ولكي يُحفظ المجتمع الإسلامي يُحصّن ضدّ هذه الأمراض، أوجب الإسلام فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعتبرها مسؤوليّة اجتماعية تقع على عاتق كلِّ مسلم قادر عليها. إنّ الجريمة والفساد السياسي والاقتصادي والانحطاط الأخلاقي إذا تفشّت في المجتمع، لا يمكن لأيٍّ من أفراد ذلك المجتمع أن ينجو منها، ذلك لأنّ الحياة الاجتماعية تشكِّل وحدة مترابطة بين حياة الأفراد. وقد مثّل الرسول الكريم محمّد (ص) الترابط بين الفرد والجماعة في الحديث الآتي: "إنّ مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قومٍ اِزدَحَموا على سفينةٍ، فأصاب بعضهم أسفَلَها، وأصاب بعضهم أعلاها، فكان الذين في أسفلها إذا مرّوا على مَن فوقَهم قالوا: لو خرَقْنا في نصيبنا خَرْقاً، فنخرج منه الماء، ولا نؤذي مَن فوقَنا، فإن تركوهم هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيدِيهم نَجَوا". إنّ الحديث النبوي الشريف يشبِّه المجتمع البشري بالسفينة التي تحمل ركابها، فلا يمكن لأحد منهم أن يتصرّف في مجاله الخاص تصرُّفاً ضارّاً دون أن يجلب الضرر على الآخرين. وهكذا فالوجود الاجتماعي مرتبط بعضه ببعض؛ لذا يجب الأخذ على أيدي المُخرِّبين والمعتدين، ومنعهم من تخريب المجتمع، وجلب الضرر على الآخرين، فإذا لم يمارس الآخرون مسؤوليّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انساق الجميع إلى الهلاك والدمار.

 

2- مسؤوليّة التضامن والاهتمام الاجتماعي:

إنّ دور الفرد في المجتمع هو دور العفو في الجسم، وعليه أن يتكافل مع الآخرين ويتعاطف معهم، ويشعر بآلامهم، ويشاركهم مشاعرهم في السرّاء والضرّاء، وفي الفقر والغنى، ويهتمّ بأمورهم، ويسعى لقضاء حوائجهم. وقد أمر القرآن الكريم المسلمين بأن يشعروا بهذا الشعور، ويتعاطفوا ويتكافلوا ويهتمَّ بعضهم بشؤون بعضهم الآخر، فقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة/ 2). وقد وضّح الرسول الكريم (ص) هذه المسؤوليّة بقوله: "من لم يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم". وقد شبّه الرسول الكريم المجتمع البشري من حيث الترابط والتجاوب بالجسم الإنساني، إذ جاء ذلك في قوله (ص): "مثلُ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عُضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحُمّى". فقد جعلت الرسالة الإسلامية التضامن الاجتماعي، والاهتمام بشؤون المجتمع، وحلّ مشاكله، مسؤوليّة يجب أن يفكّر بها ويتحملها كلّ مسلم، كما يفكّر في شؤون أهله وأسرته، فالغني مسؤول عن الفقير، والجار مسؤول عن جاره، وذو الرحم مسؤول عن مواصلة رحمه، والقوي مسؤول عن حماية الضعيف... إلخ.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 100
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا