الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
المنافع المشتركة لمبدأ التعاون في المجتمع

2016/10/28 | الکاتب : عمار كاظم


التعاون هو أساس نجاح الأفراد والمجتمعات، فهو يعمل على ازدهار المجتمعات والنهوض بها، كما في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة/ 2)، والتعاون حسب ما جاء في علم الاجتماع، هو آلية يتبعها مجموعة من الكائنات الحيّة بغض النظر عن ماهية هذا الكائن فقد يكون إنسان أو حيوان أو نبات، تعمل معاً لتحقيق منفعة مشتركة فيما بينهم، ويعتبر نقيض التنافس الذي تكون المنفعة الشخصية فيه هي الدافع، وقد يكون التعاون مع نفس الصنف من الكائن الحي أو تعاون أصناف مختلفة من الكائنات الحية مع بعضها البعض. كما يمكن تعريف التعاون الإنساني على أنّه ارتباط مجموعة من الأشخاص على مبدأ المساواة في الحقوق والالتزامات، لمواجهة المشاكل والتحديات المختلفة والتغلب عليها، حيث يعتبر التعاون وسيلة كانت وما زالت تستخدم للدفاع عن كافة الحقوق الأساسيّة. فوائد التعاون زيادة الروابط الأخوية بين الأفراد. إنجاز الأعمال بسرعة وفي وقتها المحدّد وبالصورة الجيدة. توفير وتنظيم الوقت والجهد، فبدلاً من تحمل مسؤولية إنجاز الأعمال من قبل طرف واحد، يكون العمل موزعاً على الأفراد وبالتساوي فيما بينهم. إظهار التماسك والقوة وعدم النيل من قدراتهم بسهولة، حيث إنّه من الصعب هزيمة الأفراد المتعاونة، تماماً مثل لو كانت هناك عصا فيمكن كسرها لوحدها، أمّا لو كانت مجموعة من العصي فمن الصعب جداً كسرها مرّة وحدة. التخلّص من الأنانية وحبّ الذات، حيث يقوم كلّ فرد بتقديم ما يملك ومنحه للآخرين بحب وقناعة. أنواع التعاون الإنساني التعاون التقليدي: هذا النوع من التعاون يسعى إلى إيجاد مجتمعات تعاونيّة، ويمكن تلخيص برامجه في ما يلي: تكوين جمعيات محلية يتركز عملها بالحصول على مقدار معين من الأرباح الفائضة لبعض الأفراد، واستغلالها لصالح باقي الأفراد. تكوين جمعيات تعمل بالاتجار بالجملة. الحصول على الأرض واستغلالها لزراعة الفواكه والخضروات والحبوب، وامتلاك وسائل للإنتاج للحصول على منتج جيد ومنخفض التكاليف في الوقت نفسه. تعاون الأطفال: من الضروري تعزيز مبدأ التعاون لدى الأطفال وغرسه قيمه فيهم، وذلك لأهميّة وجوده في حياة الطفل الذي يُقوّم سلوكه ويجعله طفلاً متعاوناً مع الآخرين وليس أنانياً وعدوانياً، ومن صور التعاون لدى الأطفال: تقديم المساعدة للوالدين في الأعمال المنزلية المختلفة. المحافظة على البيئة والمرافق العامة. الحرص على عدم إلقاء القمامة في الشارع. الاشتراك في الأنشطة المدرسيّة والتي تقدّم العون لدى الآخرين. مساعدة مسنّ بحمل الأغراض الثقيلة عنه أو كفيفاً يحتاج دليلاً لعبور الطريق. كما لا يوجد مجتمع متحضّر بدون وجود تعاون وتضامن بين جميع أفراده فكلّ فرد يجب أن يكون له دور فعّال في مجتمعه مهما كان بسيطاً فأصحاب الحرف، مثل النجارين والحدادين يعملون من أجل كسب الرزق وهم في الحقيقة يحقّقون نوعاً من التعاون بينهم وبين مجتمعهم لتعمّ المنفعة على الجميع فالحديد والخشب من أهمّ الموادّ المستخدمة في البناء وبالتالي فإن كان هناك من يستهين بدور كلّ من الحداد والنجار فهو يغفل عن أنّهم هم من يساعدون في بناء المدن وإظهاره هذه المدن بالمظهر الجميل والراقي. وقد حث الاسلام على التعاون بين الناس لأنّه أساس النجاح في كلّ الأمور فكلما كان الناس متعاونون كلما كان هذا المجتمع راقياً، وتبدو أهمية التعاون جلية من الآية آعلاه ومن المهم التذكير بأهمية التعاون على كلّ ما هو خير والابتعاد عن الشر فالشر يولد العنف والأعداء، ولهذا فإنّ التعاون مهم في جميع المجالات المهنية والاجتماعية حتى يصبح لدينا مجتمع متماسك ناجح في جميع المجالات. إنّ من أهميّة التعاون بين الأفراد والمجتمعات تفعيل دور العمل التطوّعي فكلّما شجعنا الشباب على الأعمال التطوعيّة كلما زاد حب العمل والتعاون على الخير وبناء مجتمع سليم قادر على مواجهة أي تحديات من أي نوع قد يمر بها ومن أمثلة ذلك أن يتمّ عمل يوم تطوّعي لتنظيف البلدة، أو زراعة الأشجار، أو أي عمل آخر يتم فيه العمل على أساس التعاون، ومن الأمثلة الأخرى على التعاون تعاون الأسرة والمدرسة في تربية الأبناء بحيث يكون دور كلّ منهما مٌكمِّل للآخر فيما يٌعرف بالتضامن أيضاً. ورغم أهمية التعاون إلّا أنّ ليس جميع أفراد المجتمع قادرين على التعاون إمّا لكبر السن أو بسبب المرض أو غيره من الأسباب ومن الممكن أن يتعاون بعض أفراد المجتمع ولكن ضمن إمكانيات محدّدة فلكلّ إنسان طاقة وقدرة معينة يستطيع تحملها وأي مجتمع يخلو من التعاون بين أفراده فهو مجتمع مفكّك ومن الممكن أن ينهار في أي لحظة، وهذا أكبر دليل على أنّ التعاون من مقومات بناء ونجاح أي مجتمع فإذا فٌقِد التعاون أو التضامن عمت الفوضى والعدائيّة بين الأفراد ممّا يؤدّي إلى انهيار هذا المجتمع.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 61
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد
 المبعث النبوي .. حدث عظيم في تاريخ البشرية
 الإمام الكاظم (ع) رحابة الأفق في خُلقه
 رحلتا الإسراء والمعراج.. دروس وعبر
 الإمام علي (ع) وأوجُه العبادة
 زينب «عليها السلام».. نموذج رسالي رائد
 حاجتنا إلى التسامح في المجتمع
 كرامة الإنسان في القانون الإلهي

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا