الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
حرمة المؤمن.. كرامة لإيمانه ولكلمة توحيده

2016/11/17 | الکاتب : عمار كاظم


لا شك أنّ للمؤمن حرمة عظيمة جعلها الله تعالى له كرامة لإيمانه ولكلمة التوحيد التي نطق به، فميَّزته عن الآخرين بأصنافهم وكفى للمؤمن عزّاً أن يكون الله جلّ جلاله العظيم الجبَّار وليَّه في تسديده وتأييده. يقول سبحانه في محكم التنزيل: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ) (البقرة/ 257). عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «قال الله عزّوجلّ: ليأذن بحرب مني مَن آذى عبدي المؤمن، وليأمن غضبي مَن أكرم عبدي المؤمن». بعد ولاية الله للمؤمن، جعل المؤمنين جميعاً أولياء لبعضهم البعض، فهم كالجسد الواحد، قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ) (التوبة/ 71). ومن فضله سبحانه، أن منَّ على المؤمن، بأن جعل عزَّته من عزَّته عزّوجلّ، وليس وراء هذه الكرامة كرامة، قال جلّ جلاله: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (المنافقون/ 8). أيضاً، أمر سبحانه بالتواضع بين المؤمنين حُباً لهم، فقال تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الشعراء/ 215). إنّ من الذنوب الكبيرة التي أوعد الله عليها بالعذاب هي هتك حرمة المؤمن بأي نحو كان، سواء بالسخرية، أو الشتم، أو سوء القول، أو التعيير أو الإذلال والاحتقار، أو الاستخفاف والإهانة، أو الهجو ومنها السبّ والطعن: وهو نسبة الأمور القبيحة للمؤمن ونداؤه بكلمات نابية. يقول الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- : «ساب المؤمن كالمشرف على الهلكة» ولعلّ المراد أنّ سب المؤمن اقتراب نحو الكفر والخروج من الدين ذلك لأنّ عاقبة الإصرار على الكبائر هي الكفر. وهكذا قال -صلى الله عليه وآله وسلم- : «سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه».

أمّا بالنسبة للاستهزاء والسخرية: وهو بيان الغير أو عمله أو وصفه أو خلقته بنحو يُضحك الآخرين، سواء كان ذلك بالقول أو بالعمل بالإيحاء والإشارة أو الكناية. ولا شبهة في أنّ ذلك من الكبائر، حيث جاء الوعيد عليه بالعذاب في القرآن المجيد والروايات المستفيضة. إنّ جزاء هؤلاء المستهزئين بالمؤمنين أمران: أحدهما أن يسخر الله منهم والآخر العذاب الأليم. إنّ الله تعالى يمهل هؤلاء المستهزئين في الدنيا ويجعلهم في نعمة ورفاه، وحين يصلون إلى غاية الطغيان يهلكم فجأة، والسخرية في هذا الأمر ناشئة من أنّ المهلة والرفاه ظاهرة ولكنه في الحقيقة استدراج وهلكة.

وعن إذلال المؤمن واحتقاره: عن الامام الصادق (ع): «مَن استذل مؤمناً واستحقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق»، وقال (ع): «مَن حقّر مؤمناً مسكيناً أو غير مسكين لم يزل الله حاقراً له ماقتاً حتى يرجع عن محقرته إياه»، وفي إيذاء المؤمن: قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (الأحزاب/ 58). وقال الإمام الصادق (ع): «ليأذن بحرب مني مَن آذى عبدي المؤمن وليأمن مَن أكرم عبدي المؤمن». وقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : «مَن آذى مؤمناً فقد آذاني ومَن آذاني فقد أذى الله ومَن آذى الله ملعون في التوراة والإنجيل والفرقان».

وفي باب تعنيف المؤمن وذمه: عن الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهما السلام): «أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنّفه بها يوماً ما». وقال الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- : «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنّه مَن تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومَن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته». وهكذا قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : «مَن أذاع فاحشة كان كمبتدئها، ومَن عير مؤمناً بشيء لم يمت حتى يرتكبه». ولا يبقى خفياً أنّ حرمة تعنيف المؤمن لا تتنافى مع النهي عن المنكر، إذ في الحقيقة أنّ النهي عن المنكر نصيحة، وشفقة، وطلب الخير، وبالتفصيل المتقدم وذلك غير التوبيخ والتعنيف. وقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : «مَن مشى في عيب أخيه وكشف عورته كانت أول خطوة خطاها وضعها في جهنم وكشف الله عورته على رؤوس الخلائق». 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 78
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا