الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
العمل الصالح ... أساس الإيمان

2016/11/25 | الکاتب : عمار كاظم


الأساس في الحياة هو العمل، فهو صورة الإنسان ورصيده، وهو التعبير الحقيقي عن الإيمان، يقول تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره* ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) «الزلزلة 7-8»، فكل ما نراه في حياتنا من إيمان وكفر مبني على أساس العمل، وكل الحساب يوم القيامة على العمل، فيفوز أصحاب العمل الصالح، ويخسر أصحاب العمل الفاسد.

إن العمل الصالح هو لمصلحة الشخص، والعمل السيئ ينعكس عليه، لذلك قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد)، «فصلت 46».

وفي وصية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لمالك الأشتر قوله (عليه السلام): «وإنما يستدل على الصالحين، بما يُجري الله لهم على ألسن عباده، فليكن أحب الذخائر اليك ذخيرة العمل الصالح». فعملك هو الذي يشير اليك واذا اردت ان تعرف نفسك فعرفها بعملك.

إن ما يساعد الانسان على نيل مقام القرب، الإلهي هو العمل الصالح فهو يدفع بالنفس الانسانية في طريق التكامل وقد أكد القرآن الكريم كثيرا على العمل الصالح، وانه الوسيلة الوحيدة لسعادة الانسان وفلاحه، حيث يقول تعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) «النحل 97».

يربط الله تعالى الايمان بالعمل دائما: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طُوبى لهم وحسن مآب) «الرعد 29»، فالايمان باب العمل الصالح، والعبادة فرع الايمان الى العمل الصالح، ومع الايمان والعمل الصالح يحصل الانسان على الدرجات الرفيعة والمقامات العالية: (...ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون) «الأنعام 132».

ولقد أمرنا الله تعالى بالتركيز على العمل الذي تظهر آثاره في الخير حيث يقول تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) «التوبة 105».

نحن بحاجة اليوم الى الانتباه الى اعمالنا وسلوكنا، فكما نهتم بإقامة الصلاة واداء الصوم والواجبات العبادية الاخرى قربة الى الله تعالى وطلبا للصواب من عنده، يجب ان نضع نصب أعيننا سلوكنا وأعمالنا وتصرفاتنا في كل شؤون حياتنا وفي مجتمعنا، لانها الرصيد والسلوك المؤشر لسلامة الايمان.

يقول أعظم البشر رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «أدبني ربي فأحسن تأديبي»، فالتوجيه الالهي منطلق العمل الصالح، وهو الذي يوصل الى المستوى الارقى: (وإنك لعلى خُلقٍ عظيم) «القلم 4»، ويقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «من لم يصلح على أدب الله، لم يصلح على أدب نفسه»، فالذي لا يتأدب بأدب الله تعالى بحسب توجيهاته من خلال دينه ورسله، ولا ينتفع بأي أدب في الدنيا، فلا ادب يعادل او يقترب مما يؤدب به الرب عباده.

نقرأ القرآن الكريم وهو يحدثنا عن كل ما اثير حول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، من خلال ما قاله عنه المشركون، بأنه ساحر، وشاعر، وكاهن، وكاذب، كما قالوا عن القرآن بأنه: (أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا)، وقالوا عنه: (إنما يعلّمه بشر)، لقد حدثنا القرآن عن كل ذلك، وبلغ الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) هذه الاتهامات للناس قائلا للذين لم يعيشوا تجربة مكة، ومن خلال آيات الله، هذا نبيكم لقد قيل عنه انه مجنون وقيل عنه انه كاذب وساحر وكاهن وقيل عن قرآنكم ان هناك بشرا علمه للنبي! لم يخف ان يضل الناس بالحديث عن نقاط الضعف التي اثاروها زوراً وبهتاناً.

ونستوحي من خلال ذلك ان الانسان الذي يملك الحق لا يخاف من كل الكلمات التي تصور حقه باطلا فإذا كنت انسانا تملك قوة الحق في حياتك فليقل الناس ما يقولون وعليك ألا تخاف لأن الحق اقوى من كل ما يقولون اذا كانوا يقولون الباطل والله تكفل بأن يزهق الباطل ان يزهقه من عقول الناس اذا لم يزهق من حياتهم.

كما اننا نتعلم من ذلك ألا نتعقد عندما نكون مسؤولين ألا نتعقد من الاتهامات التي توجه الينا... نكون المسؤولين في الموقع الديني والمسؤولين في الموقع الاجتماعي والمسؤولين في الموقع الرسالي.

المسؤولية هي أن نقف موقف التحدي لفكر الآخرين ولمصالح الآخرين ولأوضاع الآخرين ولذلك من الطبيعي ان يحاربنا الآخرون بما يكذبون ويفترون وعلينا ان تعتبر ان ذلك أمر طبيعي في ساحة الصراع.

يقول تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)

عنوان للمسيرة بعيداً عن كلّ أجواء الاستعراض والمباهاة والكلمات المنفتحة غير المسؤولة (وقل اعملوا) فقد جعل الله العمل أمانة في عنق الانسان لأنه هو الذي يؤكد صدق الايمان وحديثه وهو الذي يحقق للحياة نموها ومصداقيتها وتقدمها وهو الذي يجعلها تتحرك في اتجاه التغيير (فسيرى الله عملكم) بسبب ما يطلع عليه من خفايا عباده وظواهرهم (ورسوله والمؤمنون) من خلال ما يتابعون به المسيرة من رعاية وعناية وتقييم.

نسأل الله تعالى التوفيق والسداد لكل المخلصين والعاملين ولاسيما الدكتور السيد يوسف الزلزلة، لما لمسنا منه من صدق الإيمان والإخلاص والجدية في خدمة الوطن وابنائه ومن الذين قرنوا الإيمان بالعمل الصالح ومن الذين ينطلقون من خلال شعوره بالمسؤولية أمام الله تعالى ويتحرك في دائرة المسؤولية الملقاة على عاتقه.

يتحمل المسؤولية ويحمي المجتمع من كلّ ما يسقطه ومن كلّ ما يفسده ومن كلّ ما يمزقه ومن العاملين في حماية الوطن بإنسانه وارضه وحرياته واستقلاله.

السيد يوسف الزلزلة الانسان الذي يعيش المجتمع في قلبه ويتعاطف قلبه اجتماعياً ويحاسب نفسه عن كلّ كلمة وفي كلّ موقف وفي كل ّعمل ويحاسب نفسه أمام ربه، فهو حقاً مثال للنائب الذي نطمح أن يمثلنا في المجلس المقبل.

والله ولي التوفيق...

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 212
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا