الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
محمّد (ص) وتكميل مكارم الأخلاق

2016/12/01 | الکاتب : عمار كاظم


النبيّ محمّد (ص) لم يكن عند بعثته (ص) قانون مقدس تتحاكم إليه البشرية أو يدَّعيه أحد، وإنما كانت بقايا من الشرائع التي تعرضت إلى أشياء من التحريف والتبديل، أو ما توارثه الناس من الأعراق والعادات والتقاليد التي ليست محلَّ إجماع بشري. فكان من معالم بعثته (ص) تكميل مكارم الأخلاق فأتمَّ ما لدى البشرية من فضائلَ بأن جعل القصد بها وجه الله تعالى، وأزال ما علِق بها من عوالق الجاهلية، وأرسى قواعد العدل ومفهوم المساواة، ونظّم سلسلة الحقوق الإنسانية: الدماء، والأعراض، والأموال، والأديان، والعقول. شملت كلّ الطبقات والفئات والأعراق بشكل لم يحدث معه أيُّ اختراق لمصداقية هذا المنهج ذاته. فبُهرت به العقول الأخرى، وأُعجبت به الأفكار، وبعدله تحدثت الألسنة؛ بل وظهرت قوانين تقيس مسيرتها بمدى قربها منه؛ التي هي أقرب إلى إجماع الناس كلّهم عليها، من حيث نزاهة التعاليم، وعدل الأحكام، ومراعاة البشرية بكلّ الشرائح .إضافة إلى ما يتعلق بالمعاهدات مع غير المسلمين من المستأمنين والمعاهدين وحتى أهل الحرب والأسرى والتعامل مع أهل الذمة. كلّ ذلك كان قائماً على العدل والإنصاف الذي اتَّسم به الإسلام. ومَن يتتبع تاريخ نبيّ الإنسانية يجد المعلم الشامخ المرتفع الذي يهتدي به السائرون في بيداء قاحلة. فمن وفُقِّ لصعوده نجا وسلم. كما قدَّم (ص) للبشرية الإسلام كمنهجٍ للحياة. منهج حياة بشرية واقعية بكلّ مقوِّماته. منهج يشمل التصوُّر الاعتقادي الذي يفسر طبيعة الوجود، ويحدد مكان الإنسان في هذا الوجود، كما يحدد غاية وجوده الإنساني. والنظام الاجتماعي وأُسسه ومقوماته. والنظام الاقتصادي وتشكيلاته. والنظام الدولي وعلاقاته وارتباطاته. يشتمل على تلك المقومات كلّها مترابطة، غير منفصل بعضها عن بعض. المقومات المنظمة لشتى جوانب الحياة البشرية؛ الملبية لشتى حاجات الإنسان الحقيقية؛ المهيمنة على شتى أوجه النشاط الإنسانية. قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء/ 70). وإنّ من أبرز ما قَدَّمه نبيّ الرحمة (ص) للبشرية: الإسلام المهيمن على جميع الأديان والذي كانت أوّل سيادته في الجزيرة العربية في عهده (ص) حيث توحَّدت لأول مرة في تاريخها تحت رايته. وبالرغم من أنّها عرفت نشوء الدويلات قبل الإسلام، إلّا أنّ أيَّة دويلات من تلك لم تتمكن من توحيد الجزيرة العربية تحت رايتها؛ بل إنّ حضارات تلك الدويلات كانت قد اضمحلت وطغت البداوة على مراكزها قبل الإسلام، وقد تمكَّن الرسول (ص) من تحقيق وحدة الجزيرة في أقلَّ من عشر سنوات رغم قوة الروح الفردية، وتغلغل العصبية القبلية والنزاعات الجاهلية، ولم تكن هذه الوحدة وحدة صورية؛ بل كانت تشابكاً وثيقاً وتجانساً في الروح والعقل والسلوك؛ لذلك صلحت أن تكون لبنةً قويةً وأساساً متيناً قامت عليه الدولة الإسلامية التي بسطت سلطانها على رقعة كبيرة. قال الله تعالى: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال/ 63). يقول جان سبيرو السويسري: "مهما زاد الإنسان اطلاعاً على سيرة محمّد النبيّ لا بكتب أعدائه وشانئيه؛ بل بتأليفات معاصريه وبالكتاب والسُّنة إلّا وأدرك أسباب إعجاب الملايين من البشر في الماضي وحتى الآن بهذا الرجل، وفهم علة تفانيهم في محبته وتعظيمه".

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 133
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا