الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
مشاهد خارج المألوف

2016/12/03 | الکاتب : د.مازن صافي


من القصص المؤلمة التي قرأتها، أنّ لبوة كانت مسؤولة عن أشبالها الصغار، عملت جهداً لإحضار فريسة لهم لكي يتجمعوا ويلتهموا هذه الفريسة، وفيما هم قد بدؤوا في حفلة الالتهام، حتى حجم ذئب كبير وخذ بين فكيه تلك الفريسة وهرب إلى شجرة عالية، وبينما ينظر الأشبال في دهشة بالغة، استددركت الأُم الحدث وأخذت تجري خلف النمر السارق، وحاولت تسلق أفرع الشجرة الكبيرة، لكنها سقطت على ظهرها من ارتفاع عالٍ، وتحولت بعد دقائق إلى جثة هامدة، وأشبالها ينظرون لها، والذئب من بعيد يتمتع بصيده الجاهز، والحدث الفارق هنا، أن الحيوانات الصغار، التفوا حول "أُمهم" وبدؤوا في نهشها والتهامها، في مشهد ينظر له من الجانب "الإنساني" أنّه خارج المألوف، ولكنّه في عالم الحيوان "أمر طبيعي"، المؤسف أنّه في الجانب الإنساني هناك أكبر من هذه القصّة وأكثرها فظاعة، هناك النفاق وهناك الخيانة هناك البيع المجاني، وهناك الكذب والدجل، وهناك بيع الأخ على بيع أخيه، وهناك الجرائم بأسماء مختلفة، الإنسان الحيوان يمارس كلّ أنواع العهر والنفاق والبيع والشراء الحرام وأكل السحت ومال الحرام دون أي وازع أو ضمير أو حتى مبدأ أو نظام.

في كلّ مرة يتحدّث البشر عن "التوازن البيئي"، وهذه التوازنات في غالبها تتجه نحو القوة وليس الضعف، فلا مكان للضعيف ولا مكان للغائب ولا مكان لمن يبحث عن كرامته، المكان فقط مهيأ لمن يملك عوامل القوة وعوامل الهيمنة وعوامل التسلط، عالم انتهازي بكلّ معنى الكلمة، اختلفت الموازين واختلفت المعايير واختلفت التوازنات، عالم الأبناء الصغار يبحثون عن بصيص أمل ليكملوا الحياة، وشعوب تبحث عن حياة في ظل الدم والدمار والقهر، وأطفال لا حول ولا قوة لهم تحولوا في بلاد الحروب إلى وقود، فهل هؤلاء لهم ذنب أن يُحرقوا أو يُبادوا أو تمزقهم الآت الحروب، الأُم الكبرى تنهار، والأبناء يحاولون البقاء، بالتالي النتيجة التي لا يمكن تجاهلها أنّ منظومة الحياة تتدحرج نحو التدمير، والواقعية في طريقها إلى الانتهاء، ليحل محلها كثير من المفارقات التي كنا نعتقد أنّها من المحرمات.

كثيرة هي مشاهد عقوق الوالدين، ونهش حقّ المواريث، والتنكر لحقوق الجيران، وسلب حقوق البشر فيما بينهم، والكذب الذي يتصف به الكبار قبل الصغار، في معركة تتسلح بأدوات "اللي بتغلبه العبه"، فمنظومة الأخلاق لا مكان لها، وكلّ ما يتم التنظير له مجرد مرحلة من مراحل التطهير النفسي من إثم أكبر، ولكن الأسوأ أنّه نفاق لفظي لا يقوى أحد على تنفيذه أو تطبيقه أو العمل به، وهكذا فكثير مما هو خارج المألوف يتحول إلى مشهد مستهجن لكنه واقع لا مفر منه.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 133
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 اكتساب الطفل مهارة حل المشاكل
 تربية الأطفال.. مُتعة
 همسات في تربية الطفل
 الثواب والعقاب في تربية الطفل
 رفقاً بأبنائنا.. إنّهم يتشكّلون
 تعليم الطفل مهارة التعلُّم
 مشاهد خارج المألوف
 الأب الناجح يحقق السعادة المنزلية
 قواعد التربية السليمة للأبناء
 تعليم الطفل كيفية التحكم بمشاعره

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا