الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
إشكالية شرعية العمل الحزبي في العراق وانتخابات مجالس المحافظات 2017

2016/12/03 | الکاتب : د. حسين أحمد السرحان


 بعد التغيير السياسي عام 2003 في العراق والتحوّل نحو تطبيق النظام السياسي الديمقراطي، برزت الحاجة –من بين أمور أخرى– إلى ضرورة تأطير العمل الحزبي بعد دخول الأحزاب المعارضة إلى البلاد ومشاركتها في إدارة الدولة استناداً لمبدأ التعددية الحزبية وفق قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية. لذا صدر أمر سلطة الائتلاف المؤقتة قانون الأحزاب والهيئات السياسية رقم (97) لسنة 2004.

على الرغم من مرور (13) عام على التغيير السياسي عام 2003، إلّا أنّ العمل على سن قانون للأحزاب خلال تلك المدة لم يتم لأسباب تتعلق بالخلافات السياسية تارة، وخشية الأحزاب السياسية من تعرض مصالحها للخطر تارة أخرى. في النهاية سُن القانون بعد إقراره من قبل مجلس النواب في جلسته الـ16 من الفصل التشريعي الأول للسنة التشريعية الثانية التي عقدت في الـ27 من آب 2015. وطبقاً لأحكام البند (أوّلاً) من المادّة (61) والبند (ثالثاً) من المادّة (73) من الدستور، أصدر رئيس الجمهورية قراره المرقم (39) والمؤرخ في 17/9/2015 المتضمن مصادقة رئاسة الجمهورية على قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنـة 2015 المتكوّن من (61) مادّة. ويهدف القانون –كما جاء في أسبابه الموجبة– إلى تنظيم الإطار القانوني لعمل الأحزاب السياسية على أُسس وطنية ديمقراطية تضمن التعددية السياسية وتحقيق مشاركة واسعة في الشؤون العامّة. وهي الأحزاب المشتركة في النظام السياسي والأحزاب الجديدة التي يمكن أن تظهر ويتم تسجيلها بموجب القانون.

وقرر المشرع في هذا القانون إلغاء كلّ من قانون الأحزاب السياسية رقم (30) لسنة 1991، وأمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة (قانون الأحزاب والهيئات السياسية) رقم (97) لسنة 2004.

مؤكد أنّ وجود تنظيم قانوني للأحزاب والحركات السياسية له أهمية كبيرة مع السير باتجاه تطبيق النظام السياسي الديمقراطي. إذ تعدّ الأحزاب السياسية من العناصر الأساسية الفاعلة في النظام السياسي وبالتالي تأطير عملها قانونياً يضفي عليها شرعية التحرك والسلوك السياسي، ويجعلها قادرة على إدامة وتطوير الأساليب الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية بغية توسيع المشاركة السياسية للأفراد.

والإشكالية هنا أنّ الأحزاب السياسية في العراق كانت تستند في شرعية عملها وسلوكها على أمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة (قانون الأحزاب والهيئات السياسية) رقم (97) لسنة 2004 وفق المادّة (60 / ثانياً)، وبالتالي فإنّ إلغاء هذا الأمر مع دخول القانون حيز النفاذ بعد (60) يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية – كما جاء في المادّة (61) يضعها في حرج حول مدى شرعية سلوكها السياسي، هذا من جانب.

ومن جانب آخر نص القانون الجديد في مادّته (58) على "تكيّف الأحزاب القائمة عند نفاذ هذا القانون أوضاعها القانونية بما يتفق وأحكامه خلال مدة لا تزيد على سنة واحدة من تاريخ نفاذه وبعكسه يعد الحزب منحلاً ". وتاريخ نفاذ هذا القانون يكون بعد مرور (60) يوم من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية (الوقائع العراقية) وفق المادّة (61) منه – كما ذكرنا. وتم نشر القانون في الجريدة المذكورة بتاريخ (12/10/2015) في العدد (4383) لذا تكون نهاية السنة التي حددتها المادّة المذكورة بتاريخ (12/12/2016) بعد إضافة مدة الـ (60) يوم. وبالتالي هل سيحصل أن تكيّف الأحزاب وضعها القانوني في المدة المتبقية؟، لاسيما وأنّ السيد سعد العبدلي/ مدير عام دائرة شؤون الأحزاب في مفوضية الانتخابات أشار إلى أنّ "الحصول على إجازة التأسيس تكون خلال خمسة أشهر فقط "!!!.

هنا لابد من الإشارة إلى أنّ دائرة شؤون الأحزاب في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وعلى لسان مديرها العام السيد العبدلي أعلنت في تموز الماضي تسلمها (45) طلب من كيانات سياسية وأحزاب بينها (13) طلباً لتأسيس أحزاب جديدة و(32) طلباً لأحزاب أو كيانات سياسية مصادق عليها سابقا". ويبدو أنّ سبب هذا التأخير هو تأخر إصدار تعليمات تسجيل الأحزاب والتي كانت تنتظرها المفوضية من مجلس الوزراء –وفق المادّة (59) من القانون– قبل أن تقضي المحكمة الاتحادية بعدم دستورية المادّة (59) من قانون الأحزاب، معتبرة أنّ إصدار التعليمات الخاصّة بالقانون من صلاحيات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وقال مقداد الشريفي، عضو مجلس المفوضين والناطق باسم المفوضية، في بيان أنّ "المفوضية كسبت قراراً من المحكمة الاتحادية بخصوص صلاحية إصدار تعليمات خاصّة بقانون الأحزاب".

لذا تكرر المفوضية دعوتها الأحزاب السياسية إلى "إكمال إجراءاتها الخاصّة بالتسجيل من خلال مراجعة دائرة شؤون الأحزاب في المفوضية"، مؤكدة أنّ "الوقت أصبح ضيقاً حسب المدة القانونية لتسجيل الأحزاب ولابد من مراجعتها المفوضية لكي تستكمل الإجراءات الخاصّة بالتسجيل". ودعا العبدلي جميع الأحزاب المسجلة عليها سابقاً إلى "الإسراع بمراجعة دائرة شؤون الأحزاب للحصول على إجازة التأسيس ومن ثم الاشتراك في الانتخابات المقبلة".

 

أما فيما يخص تسجيل الأحزاب الجديدة، لم يصدر عن مفوضية الانتخابات توضيح بشأن الطلبات الـ(13) علماً أنّ القانون نص على أنّ طلب تأسيس الحزب يعد مقبولاً بعد مرور (15) يوم من تقديمه في حال لم يُبت به من قبل المفوضية، كما جاء في المادّة (13/ أوّلاً) من القانون "تبت دائرة الأحزاب بطلب التأسيس خلال مدة لا تتجاوز (15) خمسة عشر يوماً من موعد النظر بالطلب وبخلافه يعتبر الطلب مقبولاً".

هذه الإشكاليات – فضلاً عن صعوبات التكيّف لاسيما ما يتعلق بالفصائل المسلحة وممتلكات الأحزاب واستحواذها على المباني العامّة –وغيرها لازالت مستمرة في الوقت الذي تستمر مفوضية الانتخابات باستعداداتها لأجراء انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم المقرر أجرائها في نيسان 2017. فما هو السبيل لتجاوز تلك الإشكاليات؟

السبيل هو أنّه بإمكان مجلس النواب تأجيل تلك الانتخابات لمدة كافية تقترحها المفوضية لأن تستكمل إجراءاتها في تسجيل الأحزاب واستكمال الأحزاب لما مطلوب منها لتكيّف وضعها القانوني مع متضمنات القانون الجديد.

 

·      الكاتب من مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 163
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 تنافس سياسي واحتدام انتخابي في المشهد السياسي العراقي
 الزيادة السكانية في العراق وعلاقتها بالتنمية
 الاستجواب البرلماني في العراق بين البعد القانوني والهدف السياسي
 أثر البطالة وسببها الرئيس في العراق
 مَن رحب بصهر ترامب حاكماً مدنياً في العراق؟!
 صراع الإرادات قبل الانتخابات في العراق
 الانتخابات في العراق وتداول مواقع النفوذ: رأي ومقترح
 التقارب المصري العراقي، رؤية في نشوء القوى التعديلية
 الخصوصية الشخصية عبر الإنترنت
 ما بعد تحرير الموصل بين المخاوف الداخلية والتقاطعات الخارجية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا