الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التضامن الإنساني.. أساس النجاح

2016/12/17 | الکاتب : عمار كاظم


اعتبرت الجمعية العامة بأنّ التضامن باعتباره أحد القيم الأساسية والعالمية التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقات بين الشعوب في القرن الحادي والعشرين، وتقرر، في هذا الصدد، أن تعلن العشرين من ديسمبر من كلّ عام يوماً دوليا للتضامن الإنساني. ومن حيث المفهوم يقصد بالتضامن الاتحاد ومعاونة الغني أو القويّ للإنسان الفقير أو الضعيف، وهو سلوك إنساني يتمثل في تخفيف آلام ومعاناة الناس، وتقديم المساعدة للآخرين عند الحاجة، ويستمد التضامن قواعده من التعاليم الدينية والمواثيق والقوانين الدولية، ومن الشعور الداخلي في كلّ إنسان سويّ سليم يؤمن بأنّ الإنسان مخلوق ضعيف يحتاج في مرحلة ما إلى مساعدة الآخر، وهي قيمة إنسانية تضمن استقرار المجتمعات وتقدّمها. وكما أنّ التضامن هو مسؤوليّة تقع على عاتق الأفراد والجماعات كلٌّ حسب قدرته وحسب موقعه ودوره، والتخلّي عن التضامن إنما هو تخلٍّ عن روح الإنسانية. والتضامن يعدّ من المفاهيم الإسلامية المهمة، وتتعدد آيات القرآن والأحاديث النبوية التي تدعو للتضامن وتحث عليه، ومنها قول رسول الله (ص): "مثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وغيرها من الأحاديث الدالة على هذا الخُلُق الإسلامي الحميد؛ فالتضامن والتعاون في الإسلام هو قيمة شاملة لكلّ الجوانب الحياتية، فهو يشمل الجانب الاجتماعي والروحي والمادّي والسياسي. كتب الله تعالى للمتضامنين أجراً عظيماً، وفي الوقت نفسه فإنّ الإسلام لم يمنع الإنسان من النظر في حاجاته المادّية، ولم يصادم فطرة الإنسان، بل دعا إلى التوازن بين الحاجات المادّية لنفسه وبين المطالب الروحية التي يدعوه إليها حسّه الإيماني. ولا يوجد مجتمع متحضّر بدون وجود تعاون وتضامن بين جميع أفراده فكلّ فرد يجب أن يكون له دور فعّال في مجتمعه مهما كان بسيطاً. وقد حث الإسلام على التعاون بين الناس لأنّه أساس النجاح في كلّ الأمور فكلما كان الناس متعاونون كلما كان هذا المجتمع راقياً، وتبدو أهمية التعاون جلية في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة/ 2). ومن المهم التذكير بأهمية التعاون على كلّ ما هو خير والابتعاد عن الشر فالشر يولّد العنف والأعداء، ولهذا فإنّ التعاون مهم في جميع المجالات المهنية والاجتماعية حتى يصبح لدينا مجتمع متماسك ناجح في جميع المجالات. إنّ من أهميّة التعاون بين الأفراد والمجتمعات تفعيل دور العمل التطوّعي فكلّما شجعنا الشباب على الأعمال التطوعيّة كلما زاد حب العمل والتعاون على الخير وبناء مجتمع سليم قادر على مواجهة أي تحديات من أي نوع قد يمر بها ومن أمثلة ذلك أن يتمّ عمل يوم تطوّعي لتنظيف البلدة، أو زراعة الأشجار، أو أي عمل آخر يتم فيه العمل على أساس التعاون، ومن الأمثلة الأخرى على التعاون تعاون الأُسرة والمدرسة في تربية الأبناء بحيث يكون دور كلّ منهما مٌكمِّل للآخر فيما يٌعرف بالتضامن أيضاً. ومن الممكن أن يتعاون بعض أفراد المجتمع ولكن ضمن إمكانيات محدّدة فلكلّ إنسان طاقة وقدرة معينة يستطيع تحملها وأي مجتمع يخلو من التعاون بين أفراده فهو مجتمع مفكّك. نعم، خلق الله تعالى الناس ليعيشوا مع بعضهم البعض على شكل جماعات، فلم يخلق الله تعالى الإنسان للعيش متفرّداً منفرداً وحيداً، فالإنسان يكمل أخيه الإنسان، وهذا حتى تستمر حياة الناس هادئة جميلة سلسة تسودها روح المحبّة والطمأنينة والسكينة. التعاون والتضامن بين البشر هما العنصران الأكثر ضمانة لاستقرار الناس بكافة أنواعهم وأعراقهم؛ فالتعاون إذاً هو سنّة كونيّة ارتضاها الله تعالى لنا، حتى تستمر الحياة على هذه الأرض، وحتى تتحقّق سبل الهناء والراحة لكافّة البشر. من أهمّ ثمار التعاون بين الناس، أنّه يلبّي كافة احتياجاتهم عن طريق انتشار التكامل بينهم، فلم يخلق الله تعالى كافة الناس سواسية، وإنّ من أهم نتائج تطبيق التعاون بين الناس، هو الأخذ بيد كلّ إنسان محتاج ابتلاه الله تعالى بعلّة معيّنة، فأصبح غير قادر البتة على أن يقوم بواجباته المفروضة عليه حقّ قيام، الأمر الذي أدى إلى تدهور أوضاعه على كافة المستويات والأصعدة، فيأتي التعاون لينقذ هذا الإنسان ممّا هو فيه من ضنك العيش وشقائه؛ إذ إنّ التعاون في هذه الحالة هو الضمانة الرئيسية لنجاح الحياة واستمرارها. من هنا فإنّه ينبغي تربية الأجيال الجديدة على هذه القيمة، قيمة التضامن والتعاون حتى تعود البشريّة إلى الصراط المستقيم.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 232
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا