الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
السنة الجديدة فرصة لحياة صالحة

2016/12/30 | الکاتب : عمار كاظم


لابدّ أن تكون نهايات السنين كنهايات الشهور وكنهايات الليالي والأيام فرصة للفكر وفرصة للعمل وفرصة للحساب، لأنّنا قد نعرف كلّ الناس من حولنا ولكننا نجهل شيئاً أساسياً إنّنا نجهل ذاتنا، فالله يريد لنا دائماً أن نحدق بأنفسنا "مَن عرف نفسه عرف ربّه" علينا أن لا نؤمن فيما يخوض به الخائضون لتكون بداية السنة رصاصة طائشة نطلقها في الهواء، ولتكون بدايات السنة سكرة يغيب الإنسان فيها عن الوعي، ولتكون نهاية السنة رقصة يرقص الإنسان فيها على آلام أُمّته وعلى هزائمها وعلى سقوط قيمتها، أن لا تكون مجرد غيبوبة عن الوعي، ذلك لأنّ على الإنسان أن يكون أكثر وعياً في نهايات الزمن، فقد تكون نهايات الزمن نهاية عمرنا، عليك أن تستعد للزمن فقد يأتي الغد وأنت تحت التراب. لذلك، لابدّ أن يكون الزمن نابعاً منّاً، حياً، منفتحاً، مسؤولاً، متحركاً، وأن لا نشعر بالزمن كعبء. إنّ الزمن فرصة للإنتاج، وفرصة للتقدم، لأنّ للزمن قيمة عليا. فعلى سبيل المثال أكثر الدول الحضارية عندما يراد التعبير عن احتجاج فهناك خمس دقائق، ثمّ بعد ذلك ينطلق الاقتصاديون ليحسبوا ماذا خسرت الأُمّة في حركتها الإنتاجية في هذه الدقائق الخمس؟!. فإنّ للوقت أهمية بالغة في حياة الإنسان، فالوقت هو العمر والحياة، فالإنسان يُقدّر عمره بما يمضي منه من أوقات، فإضاعة الوقت تعني إضاعة العمر، وهي بلا شك خسارة كبيرة، لا شك أنّ الإسلام قد اعتنى بمسألة الوقت اعتناءً كبيراً. ومما يدل على أهمية الوقت في القرآن الكريم، أنّ الله تبارك وتعالى قد أقسم في بعض السور ببعض الأوقات، وهي: الليل والنهار، والفجر والضحى والعصر. ومن المعلوم أنّ الله تعالى إذا أقسم بشيءٍ، فإنّ ذلك يدل على عظمته وأهميته البالغة. وقد بيّن رسول الله (ص) أهمية الوقت، حيث قال: "نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحّة والفراغ". واغتنام الوقت يكون بتنظيمه واستغلاله بالأمور التي تفيد الإنسان في الدنيا والآخرة، مثل: أداء العبادات، وطلب العلم، والسعي في طلب الرزق. وإضاعته تكون بتركه يمر ويذهب من دون القيام بأي عملٍ نافعٍ فيه. ومن الحكم الشهيرة التي جاءت في أهمية الوقت: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك"، فعلى الإنسان أن يستغل وقته، فالوقت يمضي سريعاً، والذي يمضي منه لا يعود مرة أخرى، فالوقت أشبه ما يكون بالسلعة الغالية النفيسة. وكم من الناس لا يعيرون للوقت أي أهمية، فتراهم يضيعونه بلا فائدة. ومن المهم أن تدرس جيِّداً حساباتك التي قدمتها في كتابك -أي حياتك- عندما يقدم إليك الكتاب (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) (الإسراء/ 14). فلابدّ لنا، فيما يريد الله لنا أن نتحرك، أن نقدم للغد شيئاً، قد تكون الكلمة واردة فيما قدّمت لنفسك (وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ) (البقرة/ 110). ولكنك كنت شخصاً تعيش مع الآخرين، ومندمجاً مع الآخرين فأنت لم تعش وحدك بل أنت جزء من عائلة، جزء من محلّة، جزء من مجتمع، جزء من أُمّة، ولذلك ماذا قدمت لغدٍ في مسؤوليتك عن نفسك؟ وماذا قدمت لغد في مسؤوليتك عن عائلتك؟ وماذا قدمت لغد في مسؤوليتك عن مجتمعك؟ وفي مسؤوليتك عن أُمّتك؟ وفي مسؤوليتك عن أية قضية تملك مسؤولية التحرك فيها. "واتقوا الله" بعدما تعرفون ماذا أنتم فيه (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، اتقوا الله وحاسبوا أنفسكم فيما قدمتموه، واتقوا الله ثانياً بعد أن تعرفوا ما قدمتموه، اتقوا الله لتعرفوا ماذا تقدمون (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (الحشر/ 19). ومن الواجب في كلّ سنة أن نسعى للتغيير في ذواتنا ونعمل ونغتنم الفرص في الحياة فالإنسان محاسب على كلّ دقيقة يعيشها.. فمن المفضل الاحتفال بهذه السنة وفي كلّ سنة بالإنجازات التي حققنها خلال سنة كاملة وبعد ذلك نخطط لأيام قادمة أخرى.. لنكلل الحياة بتاج العمل المثمر الصالح.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 75
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 التقرب إلى الله تعالى بالتوبة
 غاية البرّ والإحسان إلى الوالدين
 الهدف من الحياة
 مشروعية الإحسان إلى الوالدين
 المساجد.. محل راحة واطمئنان
 الاستعداد النفسي للحوار
 الاستقامة واستشعار معية الله
 قبسات من فضائل الإمام الصادق «عليه السلام»
 الصبر باب الاستعانة
 تربية الأطفال على القراءة المفيدة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا