الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
رسالة من فلسطيني إلى السيد أنطونيو غوتيريس

2017/01/07 | الکاتب : د.مازن صافي


من فلسطين المحتلة التي تكمل في هذه الأيام قرن من الزمان تحت حكم الظلم والتقسيم والاحتلال، وها أنت اليوم تتولى مهمة الأمين العام للأمم المتحدة، وهنا أود تقديم التهاني لك من ربوع بلادنا التي تتآكل يوم بعد يوم بفعل الاستيطان والتهويد والتدمير الاحتلالي الممنهج، والتي تفتقد الكثير من مقومات الحياة الإنسانية، ولكننا لازلنا نردد أنّه على هذه الأرض ما يستحق الحياة، في بلادنا يموت الناس خلف الحواجز وفي الطرقات وفي انتظار العبور إلى المستشفيات، ولدينا أطفال وشباب ونساء وشيوخ يقتلون أيضاً بتهم عديدة ولكنها في النهاية تهم الاحتلال لمن هم تحت الاحتلال، فيعدمون بدم بارد، ويبقى القاتل حراً طليقاً يمارس "هواياته" في اصطياد "الأبرياء"، وفي غزة نسب السرطان مرتفعة، وأنت تعلم كيف يمكن أن يصاب طفل أو امراة أو شيخ بهذا المرض، ونعلم كم عانيتم مع مرض زوجتكم التي توفاها الله بهذا المرض، فشعبنا يحتاج إلى الرعاية الصحّية والإنسانية بصورة مستمرة وأيضاً كونه تحت الاحتلال، الذي يشارك مع كلّ المؤثرات والمسببات في جعل حياتنا لا تطاق، ولكننا لن نتخلى عن أحلامنا، في أن يكون لنا دولة وعاصمة، وأن يكون لكلّ لاجئينا المشردين في العالم وطن يجمعهم، وعودة تحميهم من ويلات الحروب والتشريد، وأنت أيضاً مَن رفعت صوتك عالياً وانتقدت ‏تعامل البلدان الغنية مع أزمة اللاجئين السوريين، قائلاً في تصريحات ‏صحفية "للأسف لا يلاحظ الأغنياء وجود الفقراء إلّا بعد أن يدخل الفقراء باحات ‏الأغنياء"‏، وكان لدينا في سوريا المنكوبة بالحرب، أقرباء وأهل وأصدقاء هاجروا بعد النكبة إلى سواحل البحر، وبعضهم مات في الطريق، وبعضهم وصل بعد مشقة، وعمل بكلّ ما يمكن على أن يبقى حياً في الغربة، بعيداً عن شجر الزيتون الذي زرعه والبيت الذي لازال مفتاحه معلق في صدره ويورثه للأجيال لكي تبقى القضية حية ومستمرة، وتشرد اللاجئون ثانية إلى بلادكم وبلاد قريبة منكم وتكرر المشهد ثانية، منهم مَن غرق في البحر ومنهم من وصل ولازال يعاني، إنّها فلسطين التي لازالت تنتظر، وفيها الآلاف من الشباب الذي يحمل الشهادات العلمية ولكن شبح البطالة يقتل أحلامه، والبعض يتخلى عن أحلامه كما تخليت عنها أنت سابقاً، فتركت أحلامك العلمية من أجل المشاركة في الثورة، ولازالت ثورتنا مستمرة، وشبابنا ينضمون نضالهم مستمر، نضال من أجل الحياة والكرامة والسلام.

فلسطين يا سيادة الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، تنتظر منك الكثير، تنتظر أن تشارك شعبنا التحديات، ولا يمكن أن يستمر القرار الدولي هكذا دون تطبيق شامل، فالتسوية السياسية لا نبالغ إن قلنا أنّها تلفظ أنفاسها الأخيرة، فهل ينتظر العالم أن يأخذ صور سلفي مع أنقاضها، المهمة ليست سهلة، والحروب تأكل كلّ شيء، فلا تنمية ولا تطور ولا مدنية ولا قوانين في وسط المعارك، والفقر وتحت الاحتلال المستمر والظالم، فقط إنهاء وزوال الاحتلال من فوق أرضنا وعملكم معنا ومع كلّ أحرار العالم في أن يكون هذا العام هو عام دولة فلسطين المستقلة العضو الكامل العضوية في الأمم المتحدة، فهذا سيساعد بإخراج المنطقة الملتهبة من حالة التيه، قبل أن يغرقنا اليمين المتطرف بالمآسي، ونعم ومن حقنا أن نعيد كلّ مطالبنا ونرفع الصوت عالياً ونخاطب كلّ ذي عقل وبصيرة، أنّ لدينا أحلام كثيرة، وأحاديث كثيرة، ولدينا قرارت صادرة من مجلس الأمن من عشرات السنوات، وأخرها قرار ضد الاستيطان 2334، قرارات يحفظها الصغار قبل الكبار، ولكننا نحتاج واقعاً أفضل، ولكي لا نبالغ، نحن نشتاق إلى العدالة والحرّية والمساواة والحماية، وأن يتوقف القتل، والاعتقال، والتجويع والحصار.

ألا يكفي عقود من الزمان، ونحن ننتظر ممن حرروا بلادهم باسم القيم، أن ينهضوا بقضيتنا أم أصبحت في نظرهم، حلما صعب المنال، وكم من مآساة أخرى وشواهد حية أخرى على الويلات والشتات والتشريد يحتاج العالم منا، ليفرض أجندته وقوته على القوة الغاشمة والمحتلة، فأطفالنا الذين سيكبرون يوماً، يقولون لنا اليوم، أنّهم لم يعيشوا سنوات السلام القليلة، وقد تفتحت عيونهم على العدوان والتدمير والخراب، فكيف نقنعهم بقيمة السلام، وكيف نقول لهم إنّ هناك هيئة دولية اسمها "الأمم المتحدة" وجدت من أحل سلام العالم وحقوق الطفل والإنسانية جمعاء، لذا نتمنى عليك أن تلتقط الإشارة اليوم، وتعمل بكلّ ما تملك من قوة وقدرة وقانون وتاريخ ثوري وإنساني على مساعدنا في تحقيق أحلامنا، وجلب الأمن لأطفالنا، واستعادة حقوقنا المشروعة.

شعب دولة فلسطين المحتلة  ينتظر أن يُعاد له حقّه وحرّيته من أحرار هذا العالم وكلّ عام وأنتم وأحرار العالم بخير. 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 143
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ
 قضية المسجد الأقصى
 الأقصى واللغة الفلسطينية الجديدة
 لكي لا تنحرف البوصلة العربية عن فلسطين
 المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام
 أهل الأقصى أدرى بالخطر !
 بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني
 صفقة القرن تسقطها القدس ويشطبها الأقصى
 انتفاضة القدس فرسانها جبارين
 اكتشاف الذات في مساحات خارج الحصار

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا