الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الأخوة في الإيمان

2017/01/13 | الکاتب : عمار كاظم


الأخوة منهما أخوة طبيعية لا أثر لها في الشرائع والقوانين وهي اشتراك إنسانين في أب أو أُم أو فيهما، ومنها أخوة اعتبارية لها آثار اعتبارية وهي في الإسلام أخوة نسبية لها آثار في النكاح والإرث، وأخوة رضاعية لها آثار في النكاح دون الإرث، وأخوة دينية لها آثار اجتماعية ولا أثر لها في النكاح والإرث، كما يقول الصادق (ع): "المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، لا يخونه، ولا يظلمه ولا يغشّه، ولا يعده عدة فيخلفه". فالإيمان ليس علاقة شخصية بين المؤمن وربّه فقط، بل علاقة أخوية جماعية أيضاً بينه وبين سائر المؤمنين، بل وليست بينهم أيّة علاقة ورباط إلّا أخوة إيمانية، كلّ ذلك بدافع الإيمان وسناده، يلمح له الحصر: "إنّما" كما تقدّم التي تحصر كافة المناسبات بين المؤمنين بالأخوة ولذا قالت الآية: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات/ 10) لا  "إنّما الأخوة المؤمنون" فإنّ هناك أخوات أخرى بين سائر الناس ليست بالتي تحصر مناسباتهم بالأخوة الألفة الخلة، بل وتتبدلّ وعلى أقصى الحدود بعد الموت بالعداوة: (الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف/ 67) وإذ كانت هذه حالة الخلّة غير الإيمانية، فما هي حاله سائر الأخوات التي لا تستلزم الخلّة؟. إنّ اخوة الإيمان تشريعية، وواقعية بدافع الإيمان، يؤمر المؤمن أن يؤصّلها في حياته الجماعية لحد لا تبقى بين المؤمنين إلّا الأخوة، وليست هي الأخوة الخلقية كما بين الناس أجمعين، ولا أخوة القربة السريعة التي تحرم فقط النكاح، ولا الإقليمية أو العنصرية أو الحزبية أو غير ذلك من أخوات غير إيمانية، فإنّها ليست لزاماً بين هكذا أخوة الإيمان. قال أبو عبدالله (ع): "المؤمنُ أخو المؤمن كالجسد الواحدِ إن اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في سائر جسده وأرواحهما من روحٍ واحدةٍ وإنّ روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شُعاع الشمس بها". وعن الإمام الصادق (ع): "المؤمنُ أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمُه ولا يغشّه لا يعده عدة فيخلفه".  فالقاعدة التي يأسسها القرآن في هذا المجال هي أنّ "النسب الصحيح بالدين لا بالطين" والأخوة التي يريدها القرآن الكريم هي أخوة الصفة، وهي أحق مراتب الأخوة، فإنّ بها يقع التوارث، فبأخوة الإيمان ترث، فلا تأسف على أخوة النسب ولا تكترث، المؤمن أخو المؤمن لا يسلمه، وما ترك فهو يتسلّمه. وروي عن الإمام زين العابدين (ع) في رسالة الحقوق: "وحقُّ أخيك، أن تعلم أنّه يدك التي تبسطها، وظهرك الذي تلتجىءُ إليه، وعزُّك الذي تعتمد عليه، وقوَّتك التي تصولُ بها، فلا تتخذهُ سلاحاً على معصية الله، ولا عُدةً للظلم لخلق الله، ولا تدع نصرته على نفسه ومعونته على عدوه، والحؤول لبنه وبين شياطينه، وتأدية النصيحة إليه، والإقبال عليه في الله، فإن انقاد لربّه وأحسن الإجابة له، وإلّا فليكن الله آثر عندك وأكرم عليك منه". والإمام (ع) هنا يريد أنّ الأخ هو الذي اتحد بأخيه اتحاداً تاماً، حتى أصبحت يد أحدهما يد الآخر، وعزّ أحدهما عزّ الآخر. فالأخ للإنسان يد تبسط، وظهر يستند إليه، وقوة يستعين بها على مناهضة الأيام ومغالبة الخطوب، لا أن يتخذ سبيلاً إلى معصية الله أو يتخذ عدة للظلم لخلق الله. ومن حقّ الأخ أن يحال بينه وبين الشيطان، وأن تؤدى إليه النصيحة وليس حقّ الأخ بمقدّم على حقّ الله، بل الله آثر منه وأكرم. واعلم أنّ الله قد واخى بين المؤمنين كما واخى بين أعضاء جسد الإنسان، فالمؤمن إذا أصيب أخوه المؤمن بمصيبة فكأنه هو الذي  أصيب بها، فيتألم لتألمه، ومتى لم يفعل ذلك المؤمن مع المؤمنين، فما ثبتت أخوة الإيمان بينه وبينهم، والمؤمن أخو المؤمن لا يسلمه ولا يخذله، فالمؤمن لا يبغض المؤمن، والمؤمن لا يقتل المؤمن لإيمانه، فآية الأخوة جعلت أباهم الإيمان، فهم أخوة لأب واحد. والتآخي هو السكينة والاطمئنان، لأنّ المؤمن يشعر شعوراً صادقاً براحة نفسية مع أخيه المؤمن. السكينة التي أنزلها الله تعالى على المؤمنين: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (الفتح/ 4) (فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (الفتح/ 18) وقال بعض المفسرين بأنّ السكينة وهي الرحمة التي تسكن إليها النفس ويزول معها الخوف . وهي تدل في بعض استعمالاتها على الثبات والطمأنينة. فعلاقة المؤمن مع أخيه المؤمن بالسكن وهو تعبير يدلّ على أهمية التآخي. عن أبي عبدالله (ع) "قالَ إنّ المؤمنَ ليسكنُ إلى المؤمنِ كما يسكنُ الظمآنُ إلى الماءِ الباردِ".

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 107
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا