الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
أين أنت يا حب؟!

2017/01/21 | الکاتب : عبدالعزيز حسن آل زايد


ولد الإنسان فقيراً من التهذيب، بعيداً عن الرقة والليونة والملاطفة، فكانت عصور صعبة تمرّ بها البشرية، فهناك : العصر الحجري، وعصر القسوة والقتل، وعصر الجاهلية والجفاف الصحراوي، عصر وأد البنات وقتلهن أحياء، عصر امتهان المرأة وسوقها سبية كالغنائم والمواشي، حتى في حضراتنا ولد العصر بلاستيكياً فدبت الخلافات والمناوشات والصراخ في الأسر وبين الأزواج، هكذا تتفاقم الخلافات في البيوت وتدب المشكلات في المجتمعات، والفتن والثورات والحروب المدمرة في العالم الذي يضج بالدماء والدمار .

لماذا كلّ هذا؟!، الحل سهل وبسيط هو أن نحل الحب بيننا، فأين أنت يا حب؟!، الحب هو الحل، وله مفعول (مكعبات السكر)، حين توضع في الأقداح الساخنة، فلنبحر مع هذا الكائن الجميل، فبالحب تُهذّب الأخلاق، بالحب تذوب القسوة والفضاضة، بالحب والرقة تضمحل الجاهلية وتترطب الأجواء، لا خلافات في وجود الحب، وهل الدين إلّا الحب؟!، الإسلام هو دين الحب، فالصغير يحترم الكبير بالحب، والكبير بالحب يعطف على الصغير، وهكذا كلّ المشكلات تصفر وتنتهي بالحب الشفيف، بالحب الطاهر العفيف، بالحب النقي الذي يدغدغ شغاف القلوب، فيشع في مكتنهات النفس الراحة والسعادة والهناء ..

أينك أيّها الحب عن مجتمعنا؟!، لماذا لا نراك تتجول في أروقتنا وبيوتنا؟!، أيّها الحب الضائع عنا أو الضائعين عنه، هل لنا أن نتقابل؟!، هل لنا أن نتعانق ونبدأ صفحة بيضاء جديدة؟!

لنعقد الصلح مع هذا الحب، لنصادق هذا الحب الذي غاب عنا فتوحشت أخلاقنا، عزيزنا الحب يا أيّها القلب الأحمر النابض بكلّ خير، نرجو منك أن تصفح عن كلّ زلة، نحن البشر مشبعين بالأخطاء، فنرجو منك أن لا تهجر قلوبنا، ألست أقوى من كلّ بغض وكراهية؟!، ألست الأقدر من كلّ وحش وقسوة تعملقت في دواخلنا؟!

تعال إلينا أيّها الحب الذي أصبحت عاراً عند بعضنا: فالأب يحجم عن تقبيل ابنته، والأخ يستحيل أن يصافح شقيقته، والرجل يرى أنّ كلمات الحب لا تليق بمكانته، بل نجد أنّ رسم قلباً أحمراً من العيوب التي لا تناسب الحضارة ..

وهل تُبنى الحضارة إلّا بالحب؟!، الحب غاب عنا وحُرب بأسماء كثيرة، فعيد الحب محرم عند البعض لأنّه مستور من الكفار، والوردة الحمراء، نستحي أن نقدمها لأحد لأنّها عنوان الحب، وعيب أن نرسم رموز القلو ، لأنّها تشير للحب .

النبيّ (ص) يقول: "وهل الدين إلّا الحب؟!"، ونحن نعتبره وصمة عار، حرفان صغيران لا يجرؤ الكثير على قولها هما: (حب)، فهل يستطيع أن يقول الولد لأُمّه: أنا (أحبك)؟!

العادات الشرقية المتوارثة شوهت هذا الحب الجميل، فحُوّر الحب وحُجّم إلى: غرفة نوم أو جنس ممنوع أو حرام أو عيب أو...، لهذا وُلد الجفاف في البيوت وسيطر علينا الجوع العاطفي بامتياز، كلّنا اليوم نحتاج لكلمات الحب، ولكن مَن يستطيع أن يقول لمن أحبه: أنا (أحبك)، إنّها الكارثة التي ستقع، مَن يجرؤ أن يكتب لمن أحبه كلمة (حب)؟!، مَن يتمكن من رسم ، أو يبعث زهرة لمن أحبه؟!

العادات المتوحشة مسيطرة علينا، والحقيقة أنّ كلمات الحب لا تخدش من الرجولة، ولا تخل بالدين، ولا تقلل من الأخلاق والمروءة، ولا تعني أنّ مَن يقول كلمة أنا أحبك أصبح مرتداً عن الشريعة، ولهذا نحتاج أن نعالج هذا الجفاف وأن نشبع هذا الجوع، إنّنا نعيش حالة القحط العاطفي، فمتى يأتي لنا يوسف ليحل لنا لغز البقرات والسنابل؟!

إنّ الحل بسيط هو أن نعتاد كلمات الحب، وأن نكسر الجمود، ونتقبل الوضع الصحيح، فكلّ عام والأحباب بخير وكلّ سنة والمحبين يصدحون بكلمات الحب. 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 175
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 كيفية تجاوز الأزمات العاطفية
 أطفالنا يسعدوننا.. لما لا نمتعهم؟
 طفلكم.. والتعبير عن الحب
 مراحل الحُبّ عند حواء!!
 5 خطوات ليحبّك الناس «في دقيقة ونصف»
 اقتناء الحُب!
 العثور على الرضا في العمل
 للحبّ درجات يا سادة!!
 ديمومة الحب
 التعاطف مع الذات

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا