الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
القرآن الكريم.. الطريق إلى تحقيق العبودية

2017/01/28 | الکاتب : عمار كاظم


القرآن الكريم هو خطاب الرب الى العبد وكلام الخالق مع المخلوق، وقد أودع فيه سبحانه وتعالى شريعته وحقائق دينه وأنزله للناس هاديا وسراجا منيرا، وأمر نبيه والأوصياء من بعده أن يفسروا آياته ويبينوا تعاليمه. فهو كلمة الله التامة وارادته الكاملة للبشرية في كل زمان ومكان. حيث اعتبرت قراءة القرآن الكريم أفضل العبادات، وأمرنا باتباعه، وجعل التمسك به تكليفا أساسيا لا غنى عنه لمن يريد الهداية والابتعاد عن الضلالة. وهو كتاب الهداية الأوحد الذي يهدي الى صراط الله المستقيم: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) (النحل/ 89).

وهذا الكتاب الشريف هو الكتاب الوحيد في السلوك الى الله، وفي تهذيب النفوس وفي الآداب والسنن الالهية، وهو أعظم وسيلة للربط بين الخالق والمخلوق. وهو الحبل الممدود بين الله وعباده، فمن أراد تحقق العبودية في وجوده فان القرآن هو الوسيلة وهو الغاية في آن معا. هو الوسيلة لأنه دلنا الى سبيل العبودية لله تعالى وهو مظهر هداية الله التامة؛ فان كانت العبودية تعني التعلق بالمولى وارادته ففي القرآن الكريم كل ما يتعلق بمراد المولى من عبده في هذه الحياة: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) (النحل/ 89). ومن جهة أخرى هو غاية لأنه حوى جميع مراتب الكمال والغنى الذي لا حد له، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «القرآن غنى لا غنى دونه ولا فقر بعده». وكل آية فيه تمثل درجة من درجات الجنة التي حوت كل كمال. فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «اذا جاء يوم الحساب قيل لقارئ القرآن: اقرأ وارق. فلا يكون في الجنة من الدرجات الا بعدد آيات القرآن الكريم».

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض، وان البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله عز وجل فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين». وليس المقصود من قراءة القرآن الكريم تحريك اللسان به، بل ان المقصد الأساسي يكمن في مراعاة الآداب والأحكام القلبية للوصول الى المعاني الباطنية للآيات الشريفة.

اننا عندما ندخل الى آفاق القرآن الكريم، نجد أن القرآن يتحدث عن كل آيات الله في الكون، ليقول للانسان: اقرأ كتاب الكون، وانطلق بعقلك لتدرس كل آيات الله في الكون وكل ما فيه من السنن والظواهر، لتطلع على أسرارها، فتنفتح من خلال العقل على الله سبحانه وتعالى. فالقرآن الكريم يركز على مسألة التدبر وعلى مسألة القلوب المفتوحة، ويتحدث عن كثير من الناس يقرأون القرآن ولا يتدبرونه، لأن عقلهم مقفل.. (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (محمد/ 24)، فبدلا من أن يشارك القرآن بصناعة عقله، فانه من خلال طريقة القراءة يقفل على نفسه، لأنها هي التي تجعله يغلق عقله عن فهم آيات الله والأسرار التي يريد الله للانسان أن ينطلق بها. ففي القرآن هدى الفكر.. وهدى القلب.. وهدى الحياة.. وفيه حديث متنوع دائم.. يفتح عقل الانسان وقلبه على العناصر الحيوية التي تجعل من حياة الانسان شيئا مهما يؤهله لأن يكون قريبا من الله، وأن يكون الانسان الذي يفتح الله عليه كل رضوانه وكل جنانه.

فالأمة اليوم في حاجة الى معايشة هذا الكتاب معايشة تأمل وتدبر واعتبار، كما يقول الحق سبحانه مخاطبا نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): (كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) (ص/ 29).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 89
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا