الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
محبة الوطن.. أمر فطري وغريزي

2017/02/14 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ محبة الأوطان والانتماء للأُمة والبلدان أمر غريزي، وطبيعة طبعَ الله النفوس عليها، وحين يولد الإنسان في أرض وينشأُ فيها فيشرب ماءها، ويتنفس هواءها، ويحيا بين أهلها؛ فإنّ فطرته تربطه بها، فيحبّها ويواليها، ويكفي لجرح مشاعر الإنسان أن تشير بأنّه لا وطن له.  وقد اقترن حب الأرض بحب النفس في القرآن الكريم؛ قال الله عزّوجلّ: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) (النساء/ 66)، بل ارتبط في موضع آخر بالدين؛ قال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة/ 8)، ولما كان الخروج من الوطن قاسياً على النفس، فقد كان من فضائل المهاجرين أنّهم ضحوا بأوطانهم هجرة في سبيل الله.

فالبشر يألفون أرضهم على ما بها حتى ولو كانت قفراً، وحب الأوطان غريزةٌ مستوطنةٌ في النفوس تجعل الإنسان يستريح للبقاء فيه، ويحن إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هوجم، ويغضب له إذا انتقص، والوطنية بهذا المفهوم الطبيعي أمر غير مستغرب، وهذه السعادة به، وتلك الكآبة لفراقه، وهذا الولاء له، كلُّها مشاعر إنسانية لا غبار عليها ولا اعتراض. وعندما يفكر الإنسان في طبيعته فسيجد أنّ له محبة وولاء وانتماء لأُسرته وعشيرته وأهل قريته؛ كما يحسّ بانتمائه الكبير للأُمة الإسلامية باتساعها وتلون أعراقها ولسانها، ولا تعارض بين هذه الانتماءات ولا مساومةَ عليها، بل هي دوائر يحوي بعضها بعضاً.

والولاء للوطن ليس مجرد احتفالات ومظاهر شكلية، وليس مجرد مادة دراسية باسم "التربية الوطنية"؛ إنّ الوطنية عقيدة فكرية، وتربية نفسية، نزرعها في نفوس أبنائنا.  وجوهر الوطنية: عقيدة صحيحة، وبيعة في العنق، وأداء للحقّ، وولاء وطاعة، وعدم خروج على الجماعة، وثمة فروع وقشور.

إنّ حبّ الوطن بالقيام بمسؤولياته وحفظ أماناته وأدائها إلى أهلها.. إنّ حب الوطن يكون بالدفاع عنه وعن دينه ومقدساته ومواطنيه وليس بأذيتهم.. إنّ حب الوطن يكون بحفظ نظامه، وإصلاح أهله وليس بإفسادهم.. إنّ حبّ الوطن باحترام الكبير، والعطف على الصغير، واحترام الجار، واحترام النظام ونظافة الشارع.. إنّ حبّ الوطن بالحرص على كلّ ممتلكاته، والتعامل بأخلاق المسلم مع المسلم في كلّ مكان.. إنّ حبّ الوطن ليس يوماً في السنة فقط أو صورة أو عَلَماً، بل حب الوطن في كلّ يوم وفي كلّ حين. 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 173
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا