الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التفاني والأخلاص للوطن

2017/02/26 | الکاتب : عمار كاظم


حب الوطن سلوك وأفعال يجب أن نقوم بها لنثبت انتماءنا وولاءنا الحقيقي الذي يعبر عنه بالتضحية والفداء بالنفس والمال وكلّ ما نملك، فالجندي بثباته وصبره وعزيمته وتضحيته هو حب للوطن، والشرطي الذي يسهر على أمن أبناء شعبه هو حب للوطن، والعامل في مصنعه والتاجر في متجره والفلاح في أرضه والكاتب في قلمه والشاعر في أبياته والرسام في ريشته والطبيب في إخلاصه والطالب والمدرس والأب والأُم.. كلّ هؤلاء إذا قاموا بدورهم على أكمل وجه فإنّهم يخدمون ويبنون الوطن ويخلصون لانتمائه لأنّ حب الوطن هو روح البذل والعطاء وروح التضحية والانتماء من أجله.. فحب الوطن لابدّ من الإفصاح عنه ليس بالعبارات وحدها وإنّما بالعمل وبالفعل الجاد، الوطن يحتاج إلى سلوك عملي من أبنائه جميعاً ليبرهنوا على تشبثهم به، والتعبير عن حب الوطن اكتساب وتعلم ومهارة. فمن الواجب علينا كأهل ومربين أن نبث روح الأمل والالتصاق والإخلاص لترابه والعمل المتفاني لرفعته وعزته وكرامته في نفوس أبنائنا وأجيالنا فهم فلذات أكبادنا رجال المستقبل والغد المشرق، فما نزرعه اليوم نحصده غداً، فنحن أحوج ما نكون لزراعة المسؤولية في الأجيال القادمة منذ الصغر فمن شب على شيء شاب عليه. فالوطن حضن واستقرار وسياج الأمان لأبنائه الصادقين المخلصين المدافعين عن كرامته وعزته واستقراره. إنّ حب الوطن ثقافة نحن أحوج ما نكون إليها في كلّ ما نقوم به، فمهما حدث فالوطن هو الأفضل بالمطلق.. الوطن ليس مجرد تراب أو أشجار أو جبال أو أنهار أو بحار أو شمس أو هواء.. الوطن هو ذلك الغطاء الذي يغطّي كافّة مَن يعيشون على أراضيه، فأرض الوطن تضمّ أُناساً من كلّ حدب وصوب، أُناساً أحبّوا بعضهم وقبلوا أن يعيشوا مع بعضهم البعض رغم وجود الفوارق بينهم وبشكل واضح وكبير ممّا سيؤثر على التطوّر وبشكل كبير جداً في العملية التعليمية للإنسان، ومما سيجعله متحصّلاً على العديد من الأمور التي لا يمكن لها إلّا أن تسهم في زيادة التعاون بينه وبين الناس على اختلاف محدّداتهم ممّن يعيشون على أرض وطنه. إنّ الإنسان هو مَن يصنع وطنه؛ فنحن نعطي الوطن من دون أيّ مقابل، لأنّ الوطن هو الأساس، ومَن يعطي الوطن بمقابل، أو مَن يتعامل مع وطنه بمبدأ المكافأة فإنّه لم يعرف حقيقة الأرض التي يعيش عليها، ولم يقدّر معنى الوطن أو المواطنة. لكلّ إنسان وطن يعيش به، والولاء للوطن هو أمر فطريّ أودعه الله في قلب كلّ شخص منا، فهناك شيء يعرف باسم الانتماء للوطن، وهي كلمة تحمل أسمى المعاني وتمثل إحدى أساسيات الحياة، وكما قدم لنا الوطن الكثير من الأمور التي ساعدتنا في مختلف سُبل الحياة، وكوّنت تاريخنا وتاريخ أجدادنا، ووفر لنا الكرامة والاعتزاز والحرّية والفخر، يجب علينا تقديم واجباتنا نحوه، وهذا الأمر لن يحدث دون معرفة أهميّة الوطن وما يقدمه لنا. فقد قدم لنا الوطن العديد من الواجبات وحفظ لنا الكثير من الحقوق؛ فأعطانا هُويّتنا، وحدد لنا جنسيّتنا التي ننتمي إليها وتميزنا عن أشقائنا في أوطانهم، ووفر لنا حرّية ممارسة شعائر الدينيّة وعاداتنا وتقاليدنا الحميدة التي ورثناها عن أجدادنا، وأوجد لنا العزّة والفخر والكرامة من خلال تاريخ مسطر وحافل بالإنجازات والتحديات والثبات والصمود، كما أنّنا في هذا الوطن امتلكنا الحقوق الكاملة كالانتخاب، والتعليم والامتلاك والعيش الكريم. كلّ شخص منا لا يستطيع العيش بدون وطن ينتمي إليه يحميه ويدافع عنه، ويقدم له العديد من الخدمات المختلفة التي ترقى به وتميزه، ومن أهم واجبتنا تجاه الوطن هو كتابة سطور تاريخه بما هو مشرف، وقيامنا بالاهتمام به والدفاع عنه ضد الأخطار التي قد تواجهه. ويجب علينا الاهتمام بمصلحة الوطن، فنحن نريد أن نعزّز ثقافة وطننا ونرفعها وأخذ العبر والأمور الجيّدة من البلدان الأخرى وتطويرها مما يضمن لنا نجاح الوطن وارتقاءه. ومن الواجبات الاجتماعية بين أفراد هذا الوطن عدم وجود التمييز العنصري أو الاستعلاء على باقي أفراده، سواء أكانوا أفراداً أم جماعات مميزة بعرقها وفكرها أو مذاهبها، فهذا من الممكن أن يحدث فرقة بين أبناء الشعب مما يسمح بدخول الفتن. ومن واجباتنا الأخرى تجاه الوطن المحافظة على ثرواته وممتلكاته العامّة من مرافق ومبانٍ ومعالم تاريخيةٍ وأثرية، كما ويجب أن نسهم في تقدّم الوطن وازدهاره علمياً، واقتصادياً، وسياسياً، وتقنياً. ويقع على عاتقنا تقديم ما باستطاعتنا من أعمالٍ تطوعية خدمةً لمصلحة الوطن ومساعدةً للمواطنين الآخرين وتسهيل سُبل العيش لمن ضاقت عليهم السُّبل، والعمل في، والقيام بحملات توعية ضد آفةٍ معينة أو مشكلة قد يعاني منها الأفراد، والالتزام بالقوانين والأنظمة؛ وذلك لضمان حياة سهلة وكريمة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 77
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى
 بركات التقوى في شهر رمضان
 صلة الأرحام والتواصل بين الأقارب
 أيام الضيافة الكريمة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا