الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الانقسام وآثره على المواجهة القادمة

2017/02/26 | الکاتب : جادالله صفا


إلى متى ستبقى الحالة الفلسطينية الراهنة كما هي؟ فالانقسام مستمر وعلى ما يبدو لا مؤشرات لتجاوزه، رغم كلّ جولات الحوار التي عقدتها الأطراف الفلسطينية المعنية، ومحاولات بعض الدول العربية التي لم تتوفق بتجاوز هذه الحالة، ورغم ضررها على كلّ تفاصيل الوضع الفلسطيني، إلّا أنّ المسافة ما زالت طويلة جداً، ليس فقط باعتبار الطرفان يعبران ويمثلان مشروعان لا يتقاطعا من الناحية الإستراتيجية، التي هي أبعد من عملية التحرير.

لقد عبرت الانتفاضات الفلسطينية على وحدة الشعب الفلسطيني وأرضه ووحدة المصير، ولكن اليوم وأمام حالة الانقسام التي تشهدها الساحة الفلسطينية، الوضع اختلف كلياً، فقد شهد قطاع غزة ثلاث مرات عدواناً صهيونياً بالإضافة إلى الحصار الدائم والمستمر، حيث لا بصيص أمل لفكه على المدى المنظور، وواضح أنّ هناك تفاوت بالموقف بأليات فك الحصار، وللكيان الصهيوني دوراً مؤثراً بتشتيت الموقف الموحد وكيفية مواجهته وتخفيف معاناة شعبنا هناك.

عام ١٩٨٧ جريمة  الدهس بحقّ عمال فلسطينيين من مخيم جبالياً التي نفذها مستوطن صهيوني، كانت الشرارة التي أشعلت انتفاضة الحجارة، ودخول شارون للأقصى عام ٢٠٠٠، أدت إلى إشعال انتفاضة الأقصى، اليوم الاقتحامات المتتالية للأقصى من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال، والحصار المستمر للقطاع وثلاث حروب وجرائم ارتكبها الكيان الصهيوني هناك، ومازال يرتكبها بالضفة وبحقّ الشعب الفلسطيني بكلّ مكان، إلّا أنّ الردّ على الكيان الصهيوني لم تكن بمستوى الحدّ الأدنى المطلوب، فما هو السبب بذلك يا ترى؟ ألا تستحق كلّ هذا الممارسات والإجراءات الصهيونية انتفاضة عارمة؟

نجح الكيان الصهيوني بتقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية، ففصل الداخل، وسلخ القدس عن الضفة فأصبح الدخول إلى العاصمة الفلسطينية بحاجة إلى تصريح، ولاحقاً نجح أيضاً بفصل غزة عن الضفة وحاصر الأخيرة بكنتونات ونقاط تفتيش ومعاناة، كلّ هذا ترك سلبياته على مجمل العملية النضالية ووحدتها بمواجهة الكيان، ثلاث اعتداءات على قطاع غزة لم تتمكن الضفة من إشعال انتفاضة نصرة لغزة، وهذا لم يكن نتيجة تقاعص جماهيري، وإنما نتيجة سياسة صهيونية تهدف إلى إضعاف الحالة النضالية للشعب الفلسطيني وقواه، كما تقاعست القوى الفلسطينية، وساهم الانقسام أيضاً بإخمماد أي محاولة جادة تأخذ الجماهير باتجاه التصعيد بالضفة لنصرة المقاومة وصمود شعبنا بالقطاع.

مَن الذي يقرر شكل وطبيعة النضال والمواجهة؟ رغم ما حققته الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام ١٩٨٧، إلّا أنّ كان لها قيادتين، ولهما قراراتهما، ورغم ذلك استمرت الانتفاضة تقريباً السنوات الخمسة وأوقفتها أوسلو، والانتفاضة الثانية تمكن الرئيس أبوعمار من ضبط التناقضات الفلسطينية الفلسطينية، وحافظ على قيادة واحدة وتنسبق على أعلى المستويات، ولكن هل هذه الحالة مستمرة حتى يومنا هذا؟ هل مازال للشعب الفلسطيني قيادة واحدة ومرجعية واحدة؟

الحقائق على الأرض تتكلم وضع آخر، سواء بالوطن أو الشتات، لا قيادة واحدة ولا مرجعية واحدة، لا آمر ولا مأمور، حتى العمليات الفدائية التي حصلت بالضفة الفلسطينية وأغلبها بالقدس من دهس والطعن بالسكاكين لم تأتِ بقرار مسبق أو رغبة فصائلية أو من هذا المسؤول أو ذاك، كما كان يحصل بانتفاضة الأقصى من عمليات استشهادية حيث كان القرار يأخذ سابقاً، الانقسام حاصل ولا بوادر لتجاوزه، والفوضى عارمة رغم كلّ استعدادات شعبنا للتضحيه.

الكيان يستعد للمواجهة، تتحد كلّ أحزابه من يمينه إلى يساره، لا فرق عندهم متطرف أو غير ذلك، كلّهم جزءاً من الحكومة وبمركز القرار، الحالة الفلسطينية غير ذلك، لا أمل بالوحدة والانقسام يكرس يومياً ويتعزز، سياسة الإقصاء مازالت سائدة ومواقف الكثير من الفصائل مازالت مرهونه لقرارات وتدخلات خارجية بأغلبها، وهذا يؤثر على القضية واستقلالية القرار بالمواجهات القادمة مع الاحتلال، اليوم رغم كلّ الاستعدادات للمواجهة القادمة، إلّا أنّ هناك أموراً يجب إنجازها، وهي توفير مقومات الصمود لشعبنا بكلّ أماكن تواجده، وتوفير امكانيات التصدي، لأنّ المستقبل لا ينذر بحل دبلوماسي أو سياسي، وإنّما لمواجهة أوسع ومصيرية، فتجاوز الانقسام ضروري من أجل المواجهة والاستعداد لها، وضرورة التسيق والتعاون بكلّ الأشكال بين كافة الأطراف لأنّ المرحلة والعلاقة مع الكيان هي مرحلة وعلاقة صراع دامي وإلغاء للوجود والحياة، فهل هناك مَن يدرك هذا؟ 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 118
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ
 قضية المسجد الأقصى
 الأقصى واللغة الفلسطينية الجديدة
 لكي لا تنحرف البوصلة العربية عن فلسطين
 المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام
 أهل الأقصى أدرى بالخطر !
 بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني
 صفقة القرن تسقطها القدس ويشطبها الأقصى
 انتفاضة القدس فرسانها جبارين
 اكتشاف الذات في مساحات خارج الحصار

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا