الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الشهيد الصدر.. رمز في الفكر والإصلاح والتجديد

2017/04/09 | الکاتب : عمار كاظم


يصادف يوم التاسع من شهر أبريل من عام 1980، ذكرى استشهاد المفكر الإسلامي والمرجع الديني الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله)، حيث تعجز الكلمات عن بيان سمات وسجايا هذا الشهيد العظيم، الذي لم يكن له نظير في عقله الكبير وشخصيته العملاقة. إنّ كلّ مَن عاش وعاصر حياة السيد الشهيد الصدر (رحمه الله) يستطيع أن يدرك بسهولة أن التضحية والفداء كانت حالة متجذرة في أعماق روحه الزكية الطاهرة من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض. عُرف الشهيد الصدر (رحمه الله) بتفوقه العلمي في حقول عديدة، حيث كانت أفكاره ونظرياته رائدة في الإبداع والاقناع، إذ كانت له آراء فريدة في الفقه والاُصول والتفسير والفلسفة والاقتصاد والمنطق. أَسّس مدرسة إسلامية من أجل تنمية الأفكار الأصيلة والعميقة للإسلام، وكان يتحرك وفق منهج إصلاحي عالمي دقيق. أيضاً استطاع بعبقريته ونبوغه أن يقدم أجوبة شافية لأسئلة مجتمعه من خلال كتاباته ومؤلفاته الفريدة التي قدمت خدمات كبرى للإسلام والمسلمين. حيث كان رمزاً فكرياً، وصاحب أهم مشروع إصلاحي، على صعيد الفكر والسلوك الفردي والجماعي وجاءت أطروحاته فتحاً في مجالي الاصلاح والتجديد.

إنّ من سمات شخصية المرجع الشهيد (رحمه الله) تلك العاطفة الحارة والأحاسيس الصادقة، والشعور الأبوي تجاه كلّ أبناء الأمة، كان سماحته يقول: «إذا كنا لا نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا؟». لم يكن الشهيد الصدر (رحمه الله) زاهداً في حطام الدنيا، لأنّه كان لا يملك شيئاً منها، كان زاهداً في ملبسه ومأكله وفي حياته كلّها. وفي رؤيته لمفهوم الوحدة يرى الشهيد الصدر (رحمه الله) أنّه ينبغي على المبلغين والعاملين أن يتعاملوا مع (مشروع الوحدة) بوصفه ظاهرة تاريخية، وأن يعملوا على دراستها، للاطلاع على السوابق ونقاط القوة والضعف فيها، وعلى ما انتهجه دعاة الوحدة في الماضي؛ كي يؤدّوا رسالتهم الدينية على أتمّ وجه.

لم يبارح هذا الهدف المقدس ذهن الشهيد الصدر طرفة عين أبداً وحين كان محاصراً في أواخر أيامه أصدر ثلاث رسائل صوتية خاطب بها الشعب العراقي، ودعا خلال خطابه الأخير جميع أطياف الشعب، من شيعة وسنّة، وعرب وأكراد، إلى تحمُّل المسؤوليّة في خضم الأوضاع المتدهورة، والاتحاد صفاً واحداً في مواجهة الظلم والاستبداد. وقد جاء في خطابه: «وإنّي مذ عرفت وجودي ومسؤوليتي في هذه الأُمّة بذلت هذا الوجود من أجل الشيعي والسنّي على السواء، ومن أجل العربي والكردي على السواء، حيث دافعت عن الرسالة التي توحِّدهم جميعاً، وعن العقيدة التي تضمّهم جميعاً، ولم أعِشْ بفكري وكياني إلّا للإسلام، طريق الخلاص وهدف الجميع».

نعم، لم يقتصر جهد السيد الصدر على إصلاح وتنمية المجتمع الشيعيّ فقط؛ لأنّه كان مصلحاً ومجدِّداً بمعنى الكلمة. فالمصلح الإسلاميّ لا يمكنه تجاهل سائر المسلمين، مهما كان انتماؤه ومذهبه. وهذا ما فهمه الكتّاب من المسلمين وغيرهم حيث نعتوا السيد الشهيد بأنّه أحد دعاة الوحدة الإسلامية. ومن الجوانب الرائعة في حياة الشهيد الصدر (رحمه الله) هو الجانب العبادي، وكانت السمة التي تميّز تلك العبادات هي الانقطاع الكامل لله سبحانه وتعالى، والإخلاص والخشوع التامين، فقد كان لا يصلي ولا يدعو ولا يمارس أمثال هذه العبادات، إلّا إذا حصل له توجه وانقطاع كاملين. كان أسوة في الصبر والتحمل والعفو عند المقدرة فقد كان يتلقى ما يوجه إليه بصبر تنوء منه الجبال، وكان يصفح عمن أساء إليه بروح محمديّة. إنّ ما يميّز السيد الشهيد هو الاهتمام بالمشاكل المعاصرة للمجتمع، والتواضع الروحي والعقلي، إلى جانب ما يتمتّع به من أخلاق التضحية والفداء والتفاني الحقيقي والجادّ في إيمانه الروحي الذي يصل إلى حدّ الموت.

تربّع الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) على عرش الدفاع عن الحقّ، بعيداً عن الملذات الشخصية، متوجاً نفسه بالعلم المُكتسب على كافة الصعد، الدينية، السياسية، الإقتصادية والثقافية. كان مثالاً لأُمّةٍ في رجل، ولثورة لا تقيّدها ضغوط أمنية وسياسية أو رجعية دينية، متحرر مجدد لا تحويه صفات، ولا ترهقه مشقات الطريق الصعبة. إنّ المُطلع على الفكر السياسي للشهيد الصدر (رحمه الله) يجده ثورة تجديدية ونقطة بداية للإصلاح الديني، لما يحمل هذا العقل النيّر والفكر التربوي الإصلاحي من تقديم رؤية عصرية مُشرقة لحل إشكاليات الفكر العربي المعاصر السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، فهو مشروع مُعد للإصلاح والنهضة، ومدرسة بحاجة إلى تعميم، ومشروع متكامل يوصى إلى الأخذ به من أجل رُقيّ المجتمع وتطوره.

وأخيراً: رحل الشهيد الصدر، الفقيه والمفكر والفيلسوف وكان قد تنبأ بقرب استشهاده فقال: «وأؤكد لك يا شعب آبائي وأجدادي بأني قد صممت على الشهادة ولعلّ هذا آخر ما تسمعونه منّي، وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل الله من أجلك».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 258
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا