الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
فضائل ومظاهر شخصية الإمام عليّ (ع)

2017/04/14 | الکاتب : عمار كاظم


اتّسمت شخصية الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) بسمة بارزة، هي ملتقى صفاته جميعاً، ومحور كلّ كمالاته، ألا وهي الانقياد للحقّ حيث كان وأنّى كان. وتَمَثّل انقياده للحقّ في الحقبة الأولى من حياته بالطاعة المطلقة لأوامر الله ورسوله، والتضحية الدائمة، والتفاني المستمر في أهداف الرسالة وقيادتها المعصومة، والتأسي التام بالنبيّ الرائد، والتبنّي الكامل لجميع مشاريع هذه القيادة الرشيدة. ولهذا استحقّ أن يكون خليفةً للرسول (ص)، ونائباً وفيّاً، وأميناً مخلصاً، في تحقيق أهداف الرسول (ص) ومقاصد الرسالة، إذ تمثّلت كمالات الرسول الأعظم (ص) في شخص عليّ (ع) خير تمثيل.

وفي جانب عبادته قال (ع): "إنّ قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجّار، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار". وقال ابن أبي الحديد المعتزلي واصفاً عبادة الإمام (ع): "كان أعبد الناس، وأكثرهم صلاة وصوماً، ومنه تَعلَّم الناس صلاة الليل، وملازمة الأوراد، وقيام النافلة. وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على وِرده أن يُبسَط له نِطَعٌ بين الصفّين ليلة الهرير، فيُصلّي عليه وِردَه، والسهام تقع بين يديه، وتمرّ على صِماخيهِ يميناً وشمالاً، فلا يرتاع لذلك، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته! وما ظنّك برجل كانت جبهته كثَفِنَة البعير، لطول سجوده"!. وأنت إذا تأمّلت دعواتِه ومناجاتِه، ووقفتَ على ما فيها، من تعظيم الله سبحانه وإجلاله، وما يتضمّنه من الخضوع لهيبته، والخشوع لعزّته، والاستخذاء (الخضوع والانقياد) له، عرفتَ ما ينطوي عليه من الإخلاص، وفهمت من أيّ قلب خرجت، وعلى أيّ لسان جرت.

كما كان علي ّ(ع) – مع قوّته البالغة وشجاعته النادرة – يتورّع عن الظلم والبغي مهما كانت الظروف؛ فقد أجمع المؤرِّخون على أنّ علياً (ع) كان يأنف القتال إلّا إذا حُمِلَ عليه حملاً، لذا كان يسعى إلى تسوية الأُمور مع خصومه ومَن يبادره بالعداوة بالطُّرَف السليمة التي تحقن الدم، وتحول دون النِزال. وكان يُردِّد على أسماع ابنه الحسن (ع): "لا تدعوَنّ إلى مبارزة". ولمّا كان قول الإمام لا يخرج إلّا عن معدن صاف، فقد طالما عمل بوصيّته هذه، وعفّ عن القتال إلّا مُكرَهاً. فمن ذلك: لمّا أخذ جنود الخوارج يعدّون العدّة ليحاربوه، ونصحه أحدهم بأن يبادرهم قبل أن يبادروه، أجاب قائلاً: "لا أُقاتلهم حتى يقاتلوني".

أما في رفقه فقد قال الإمام عليّ (ع): "والله لو أُعطيتُ الأقاليم السبعة، بما تحت أفلاكها، على أن أعصي الله في نملة، أسلبُها جُلبَ شعيرة ما فعلتُ، وإنّ دنياكم عندي لأهونُ من ورقة في فم جرادة". أَوَليس عليّ (ع) صاحب العهد الرائع إلى الأشتر النخعي، عامله على مصر وأعمالها، وفيه يقول: "ولا تكونَنّ عليهم سبعاً ضارياً، تغتنم أكلهم فإنهم صنفان: إمّا أخٌ لك في الدين، أو نظيرٌ لك في الخلق. أعطِهم من عفوك وصفحكَ مثل الذي تحبّ أن يعطيك الله من عفوه وصفحه. ولا تندمنّ على عفو ولا تبجَحَنّ بعقوبة"، ثمّ يقول له: "وامنع من الاحتكار". لقد كان تشديد عليّ (ع) في منع الاحتكار من الأسباب البعيدة التي أدّت إلى ما كان من أمره مع معاوية وأنصاره، فهؤلاء يريدون المُلك والمال والمغانم لأنفسهم، وعليّ يريدها جميعاً للشعب.

وبلغ عليّ (ع) من الرفق بالناس وطلب العذر لهم عمّا يفعلون، أن حاربه أهل البصرة، وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيوف، وسبّوه ولعنوه، فلمّا ظفر بهم رفعَ السيف عنهم، وأدخلهم في أمانه. ومن ذلك أيضاً: أنّه أوصى خيراً بقاتله الأثيم، ابن ملجم.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 280
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا