الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
مَن رحب بصهر ترامب حاكماً مدنياً في العراق؟!

2017/04/17 | الکاتب : محمد قاسم الخزاعي


حتى لو أنها معلومات تخضع لإسقاطات من المنطق الجيوسياسي في أحيان معينة، إلا أنّ واقع التحرك على الأرض يشي بمعطيات تؤسِّس لإعادة حقبة الحاكم المدني المُحتل "بول بريمر" عام 2003 في العراق أعقاب الإطاحة بنظام صدام حسين، وليس بالمصادفة بروز الصهر الترامبي مع قرب ذكرى سقوط البعث في نيسان.

"كوشنر" رجل الأعمال والمستثمر الأميركي والقانوني (يهودي أرثوذكسي مولود ١٩٨١ في ولاية نيوجيرسي)، إستطاع بدهائه إدخال إبنة ترامب في معتقداته خلال مدة خطبتها القصيرة. وبنفس قصر تلك المدة، نصبه ترامب كبيراً لمستشاري البيت الأبيض وأسس له ماكنة إعلامية ضخمة ترحب به مُقسماً وحاكماً مدنياً ومهندساً لخارطة تُعيد ترسيم الجغرافيا في مناطق التوتر السياسي والأمني، ولأنّ العراق قطب الرحى في ما تسمّى بـ"تسوية المنطقة" فسيكون جزءاً من قصر السندباد في بغداد محط رحله وهو كما يُقال إنه مقر إقامة السياسي المعروف (بهاء الأعرجي) في مسرحية سرّبتها السفارة الأميركية في بغداد يُراد لها أن تجعل الدولة العراقية خاضعة في تحرُّكاتها لمراسيمه المُصادق عليها أُممياً، وهو طموح وحلم بعثي تركي صهيوخليجي، وبخاصة بعد الوقوف على أعتاب إعلان النصر على داعش ليخطف الصهر "كوشنر" النصر ويُرجع قوات الإحتلال لتحفظ النظام لأنها مناطق توتر ويُدخل الشركات الغربية والخليجية لتستثمر في حملة إعمار المناطق السُنّية حصراً مقابل النفط، والإنطلاقة تكون من المؤتمر الذي يُعد له من الآن تحت مسمّى "أصدقاء العراق".. فالإنتخابات المحلية تتجه نحو التأجيل المُحتم ودمجها من النيابية عام 2018 وهناك ستبدأ المباشرة بتنفيذ تلك المخططات، ونبدأ من رأس الأولويات:

1- تأجيل الإنتخابات النيابية وإدخال البلاد في فراغ دستوري فيتجه أؤلئك نحو إستحصال قرار أُممي يضع خيارين أحلاهما مرّ: إمّا تشكيل حكومة طوارئ، أو حكومة إنقاذ وطني.

2- إنهاء الحشد الشعبي أو مأسسته محاصصاتياً للسُنّة والشيعة وإدخال ميليشيات عديدة كحرس نينوى وجزء من البيشمركة وبعض القادة المساهمين بتسليم الموصل والعراق لداعش والمُحتلين (التركي والأميركي).

3- إبعاد الجمهورية الإسلامية عن العراق قدر المستطاع والجنوح إلى محور التطبيع الخليجي – الإسرائيلي لإخراج بغداد من محور المقاومة الصامد.

4- خلق توتر أمني - ديني في مناطق الوسط والجنوب العراقي.

5- ضرب المشروع الإسلامي وإظهار الإسلاميين فشلة وسُرّاق وأنّ العلمانية المُتصهينة المُقولبة بالمدنية هي الحل بعد أن فشل أؤلئك في تفسير ماهية الإسلام السياسي مع بيان الصراع الشيعي – الشيعي، والسُني – السُني على السلطة.

6- إعادة فتح المدارس الوهابية في المناطق الغربية للمحافظة على إستيلاء الفكر التكفيري المتطرف ليكون سلاحاً إحتياطياً لأي طارئ فتكون لدينا في كل محافظة "قندهار".

ومن هنا على المتصدّين للمشهد السياسي الركون إلى لغة الحوار وتغليب المصلحة العليا للبلد بعيداً عن الخصومة والتسقيط لترتيب أوراق البيتين السُنّي والشيعي تحت الخيمة الوطنية وليس في قاعات وفنادق جنيف وأنقرة والأردن والدوحة... إلخ، فالوفاء لدماء آبائنا وأبنائنا وأخوتنا في التشكيلات الأمنية كافة ومن ضمنهم الحشد الشعبي بوصفه مؤسسة رسمية يأتي من خلال التمسك بوحدة العراق أرضاً وشعباً، وهنا لزاماً عليَّ أذكركم بالإستفتاء الأخير الذي قُدم إلى المرجعية العليا بالنجف الأشرف في جواب يُلخص بأن "فتوى الجهاد الكفائي مازالت نافذة" أي أن السيد السيستاني (حفظه الله) استقرأ خطورة مرحلة مابعد داعش جيداً، فواجب على الحكومة والبرلمان أن لا ينجرفا بعيداً ويغرقان في بحر لُجي الواقف في شاطئه المصلحة الصهيوأميركية التي لا تريد بكما الرسو فيه بعد أن استحلت القرارات لسفان لعبة الأمم بالتطبيع الذي تهلل وترقص على ثرائه الفاحش عباءات بعض الدول، انظروا إلى التواجد الكثيف للجيش الأميركي في الحدود العراقية - الكويتية وزيارات الجبير وولي العهد وتقرُّبهم إلى العراق وإلى لقاءات قادة سُنّة مع ترامب بعد ثلاثة أيام من زيارة العبادي لواشنطن وإلى رفع العلم الكردي في كركوك والإتجاه نحو الإستفتاء في تقرير المصير كما يُسمّى وإلى قصف معسكر الشعيرات السورية والمباركة العاجلة من قُطبي الشرّ إسرائيل والرياض لأنها إمداد لداعش والنصرة للإبقاء على مشروع تدمير سوريا وإلى مؤشرات الإحتكاك مع طهران عسكرياً وإلى مخططات الفيل الأميركي الهائج وإقرأوا خطة "ينون" (إسرائيل الكبرى) ستجدون ماذا يفعل الغرب ببلادنا وستجدون مَنْ رَحَّبَ بالحاكم المدني في العراق.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 139
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 تنافس سياسي واحتدام انتخابي في المشهد السياسي العراقي
 الزيادة السكانية في العراق وعلاقتها بالتنمية
 الاستجواب البرلماني في العراق بين البعد القانوني والهدف السياسي
 أثر البطالة وسببها الرئيس في العراق
 مَن رحب بصهر ترامب حاكماً مدنياً في العراق؟!
 صراع الإرادات قبل الانتخابات في العراق
 الانتخابات في العراق وتداول مواقع النفوذ: رأي ومقترح
 التقارب المصري العراقي، رؤية في نشوء القوى التعديلية
 الخصوصية الشخصية عبر الإنترنت
 ما بعد تحرير الموصل بين المخاوف الداخلية والتقاطعات الخارجية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا