الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التوسّع في فعل الخير

2017/04/22 | الکاتب : عمار كاظم


قال تعالى: «ليْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَلكِنْ البِرَّ مَنْ آمَنَ باللهِ وَالْيَوْمَ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبيّينَ وَآتَى المَالَ عَلى حُبِّهِ ذوي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابنَ السَّبيل وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عَاهَدُوا والصَّابِرينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأولئِكَ هُم المُتَّقُونَ». (البقرة:177)

الإيمان هو أن يتحول الإنسان المسلم إلى شخصية إسلامية بفكر إسلامي، وعاطفة إسلامية، وسلوك إسلامي، وعلاقات إسلامية، ومواقف منسجمة مع الدين الذي هو عماد هذه الشخصية.

البر هنا يرتبط بالجانب العملي للحياة والبر العملي «هو التوسع في فعل الخير»... بر فكري وعقيدي، فالعقيدة الإسلامية هي التي تعطي العمل دوافعه، فلا يكتفي المؤمن بالإيمان من دون العمل. والإسلام ينظر إلى الخير من خلال نموذجه المجسد له، والمؤمن الذي يعيش الجفاء والجفاف والسلبية هو في غفلة من إيمانه. الإيمان كل يتجزأ والشخصية الإسلامية تمثل منظومة قيمية: إيمان بالله ورسالاته ورسله، والانفتاح على حاجات الناس والصلة بالله من خلال «الصلاة»، لتتفجر معاني الخير والشعور بالمسؤولية والعطاء العملي «الزكاة»، و«الوفاء بالعهد» تعبير عن الصدق الداخلي ومراعاة لسلامة المجتمع في علاقاته، و«الصدق» في المواقف العملية كونه يجسد الحقيقة، و«التقوى» التي غايتها رضا الله دائما. تلك هي الأسس التي ننطلق منها نحو حياة خيرة، قال عز وجل: «أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذينَ صَدَقُوا وَليَعْلَمَنَّ الكَاذِبينَ»... (العنكبوت:2و3).

فالخير هو كلّ عمل يعود على صاحبه أو على الآخرين بالنفع والسعادة، يقول الإمام علي عليه السلام: «كفى بفعل الخير حسن عادة»، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله»، فمن دل على خير كعلم وعمل صالح له أجر كأجر فاعله في الكم والكيف لأن الثواب على الأعمال من فضل الله يهبه لمن يشاء على ما صدر منه.

إن الإحسان أيضاً يدخل في دائرة فعل الخير والتسابق إليه، قال تعالى: «إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ»... (الإسراء:7) أي نفع إحسانكم عائد عليكم فإن أحسنتم بفعل الطاعات فقد أحسنتم إلى أنفسكم، حيث إن ببركة تلك الطاعات يفتح الله عليكم أبواب الخيرات والبركات.

وهذه هي القاعدة التي لا تتغير في الدنيا ولا في الآخرة والتي تجعل عمل الإنسان كله له، بكل ثماره ونتائجه، وتجعل الجزاء ثمرة طبيعية للعمل منه للعمل، منه تنتج وبه تتكيف وتجعل الإنسان مسؤولاً عن نفسه إن شاء أحسن إليها وإن شاء أساء، لا يلومن نفسه حين يحق عليه الجزاء.

الإنسان النفاع... يبحث عن غايات الخير ومقاصده وميادينه التي ينشط فيها... لا يهمه بعد المسافة ولا مشقة الطريق ولا العناء الذي يلاقيه بل على العكس كلما واجه المشقة أكثر انفرجت أساريره أكثر لأنه سيُثاب أكثر وسيكون قريباً من الله أكثر. ما أجل المجتمع حين تعمه روح التسابق إلى فعل الخير، ويشيع فيه توجيه النصيحة المخلصة وتقبل الوصية النافعة، إنه مجتمع الإسلام والإيمان وموطن الرضى من الرحمن. ليعيش الفرد سعيداً في أسرته، والأسرة في نظر الإسلام هي الأساس في المجتمع، فالمجتمع الإسلامي يتكون من مجموعة من الأسر التي تربطها روابط القربى والجوار والعقيدة والمصالح الاجتماعية.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 542
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا