الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
شهر شعبان وشُعب خيراته

2017/05/05 | الکاتب : عمار كاظم


شهر شعبان هو الشهر المجاور لشهر الله تعالى شهر رمضان. هو محطة کبرى في الطريق إلى الله ومنزل مميز لا بدّ من النزول فيه والتزوّد من برکاته لمن أراد الوصول. إنّه شهر النبيّ الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، شهر أحبّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفضّله على غيره من الشهور، فهو الشهر الذي يتشعب فيه خير كثير. هو الشهر الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يدأب في صيامه وقيامه، في لياليه وأيامه، هو الشهر الذي نلتقي باليوم الثالث منه بولادة سيدنا الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام)، التي كانت فرحاً كبيراً لعليّ وفاطمة (عليهما السلام) بعد فرحهما بالإمام الحسن (عليه السلام)، وكانت فرحاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أحبّ الحسن والحسين (عليهما السلام)، حتى رُوي عنه في أكثر من مصدر بروايات المسلمين جميعاً أنه قال: «اللهم إني أحبهما، فأحبهما وأحبّ من يحبهما»، كما ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وقال عن الحسين (عليه السلام): «حسين مني وأنا من حسين»، وكان يضمهما ويحضنهما ويلاعبهما، كانا أنسه الذي يأنس به ويخفف عنه كل آلامه عندما كان (صلى الله عليه وآله وسلم) ينظر إليهما.

يستحب صوم شهر شعبان کلّه ووصله بصوم شهر رمضان مع الفصل بينهما بيوم أو يومين، وقد ورد بأنّ صومهما معاً توبة من الله تعالى، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «صوم شعبان ورمضان توبة من الله تعالى»، وعن أبي جعفر (عليه السلام): «کان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصوم شعبان وشهر رمضان يصلهما، وينهى الناس أن يَصِلُوهُما، وکان يقول: هما شهرا الله وهما کفارة لما قبلهما وما بعدهما من الذنوب». وعن الصادق (عليه السلام) قال: «صيام شعبان ذخر للعبد يوم القيامة، وما من عبد يکثر الصيام في شعبان إلّا أصلح الله له أمر معيشته، وکفاه شر عدوه، وإنّ أدنى ما يکون لمن يصوم يوماً من شعبان أن تجب له الجنة». وعن مالك ابن أنس قال: قلت للصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله، ما ثواب من صام يوماً من شعبان؟ فقال: «حدثني أبي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مَن صام يوماً من شعبان إيماناً واحتساباً غفر له».

أيضاً ورد عن فضل الاستغفار في شهر شعبان، فعن الإمام الرضا (عليه السلام): «مَن استغفر الله تبارك وتعالى في شعبان سبعين مرة غفر الله ذنوبه ولو کانت مثل عدد النجوم». وعنه (عليه السلام): «مَن قال في کلّ يوم من شعبان سبعين مرة استغفر الله وأساله التوبة کتب الله له براءة من النار وجوازاً على الصراط وأدخله دار القرار». وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «مَن قال في کلّ يوم من شعبان سبعين مرة استغفر الله الذي لا إله إلّا هو الرحمن الرحيم، الحيّ القيوم وأتوب إليه کتبه الله تعالى في الأفق المبين».

كما يفضّل في هذا الشهر الاجتهاد في تهذيب النفس وتزکيتها بالأخلاق الحميدة وتنقيتها من مساوئ الأخلاق. ومن الأعمال العامّة في شهر شعبان، الصدقة، وهي وإن کانت شديدة الأهمية في أيّ وقت، إلّا أنّ هناك حديثاً خاصاً عن الصدقة في شهر رجب، وعن الصدقة في شهر شعبان، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «مَن تصدق بصدقة في شعبان رباها الله عزّ وجلّ له کما يربي أحدکم فصيله (الفصيل ابن الناقة) حتّى يوافي يوم القيامة وقد صارت له مثل جبل أُحد».

هذا شهر شعبان وشُعب خيراته: (الصلاة، والصوم، والزکاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنکر، وبر الوالدين، والقرابات والصوم، والقرابات والجيران وإصلاح ذات البين، والصدقة على الفقراء والمساکين).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 406
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا