الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
فضيلة حُسن الخلق في المجتمع

2017/05/05 | الکاتب : عمار كاظم


عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «العدل حسن ولكن في الأمراء أحسن، السخاء حسن ولكن في الأغنياء أحسن، الورع حسن ولكن في العلماء أحسن، الصبر حسن ولكن في الفقراء أحسن، التوبة حسن ولكن في الشباب أحسن، الحياء حسن ولكن في النساء أحسن». الحثّ في الحديث الشريف على فضيلة حسن الخلق والتأكيد على ضرورة التحلّي بمكارم الأخلاق لما فيه من سعادة الدارين. يعتبر الإسلام أنّ الأخلاق الحسنة أهمّ عنصر استقطاب وجذب للآخرين، ولاشكّ أنّ السيرة الأخلاقيّة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة الأطهار كانت رصيداً كبيراً في حركة الدعوة عبر التأريخ، وكان لها تأثيرها على الأعداء والأصدقاء والقريب والبعيد، وقد عبّر عن ذلك القرآن الكريم بقوله: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران/ 186).

الهدف من التأكيد على حسن الخلق:

ضرورة في حياة المجتمعات: أي ضرورة إنسانية لتعايش الناس فيما بينهم في المجتمع الواحد. فعن الإمام عليّ (عليه السلام): «لو كنّا لا نرجو جنّة، ولا نخشى ناراً ولا ثواباً ولا عقاباً لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق، فإنّهما ممّا تدلّ على سبيل النجاح».

هدف الرسالة: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) محدّداً أحد أهمّ الأركان التي بُعث من أجلها قائلاً: «إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

قوة للإيمان: عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): لمّا خلق الله تعالى الإيمان قال: «اللّهمّ قوّني فقوّاه بحسن الخلق والسخاء، ولمّا خلق الله الكفر قال: اللّهمّ قوّني فقوّاه بالبخل وسوء الخلق».

ولا يخفى أنّ سوء الخلق ممّا يفسد لإيمان ويضعّفه وينفّر الناس ويبعدهم، ولذلك اعتبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ حسن الخلق كمالٌ للإيمان إذ قال: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً».

خير الدارين: عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة».

سمة أهل الإيمان: كأنّها صفة لازمة لا يمكن تصوّر الإيمان من دونها، فعن الإمام عليّ (عليه السلام): «عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه».

رأس الفضائل: عنه (عليه السلام): «حسن الخلق رأس كلّ برّ». وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ثلاث من لم تكن فيه فليس منّي ولا من الله عزّ وجلّ، قيل: يا رسول الله وما هنّ»؟ قال: «حلم يردّ به جهل الجاهل، وحسن خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله».

ثواب حسن الخلق:

أجزلت الشريعة الثواب على من يتحلّى بحسن الخلق، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من حسن خلقه بلّغه الله درجة الصائم القائم». وعن (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وإنّه لضعيف العبادة». وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ الله تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله يغدو عليه ويروح». وعنه (عليه السلام): «ما يقدم المؤمن على الله عزّ وجلّ بعمل بعد الفرائض أحبّ إلى الله تعالى من أن يسع الناس بخلقه». وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن». وعن عليّ (عليه السلام): «حسّن خلقك يخفّف الله حسابك». عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم منّي يوم القيامة مجلساً أحسنكم خلقاً وأشدكم تواضعاً». يبقى أن نشير إلى أنّ هناك خصوصيّة لحسن الخلق في شهر رمضان عبّر عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: «من حسّن منكم خلقه كان له جوازاً على الصراط».

ثمرة حسن الخلق في الدنيا:

نمو الرزق وأنس الصحبة: الإمام عليّ (عليه السلام): «حسن الأخلاق يدرّ الأرزاق ويؤنس الرفاق».

زيادة العمر: الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ البر وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار».

إماتة المعصية في النفس: فكأنّ حسن الخلق والمواظبة عليه من شأنه أن يميت في النفس ميلها إلى المعاصي، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «الخلق الحسن يميت الخطيئة كما تميت الشمس الجليد».

محبة الناس له: فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «حسن الخلق يثبت المودّة».

وعنه (عليه السلام): «من حسن خلقه كثر محبّوه وأنست النفوس به».

وعنه (عليه السلام): «أرضى الناس من كانت أخلاقه رضيّة».

وعنه (عليه السلام): «من حسنت خليقته طابت عشرته».

أبرز مصاديق حسن الخلق:

عن الإمام الصادق (عليه السلام) لمّا سئل عن حدّ حسن الخلق؟ : «تلين جانبك، وتطيب كلامك، وتلقى أخاك ببشر حسن». ومن الواضح أنّ هذا الحديث يبيّن حسن الخلق فيما يرتبط بالتعامل مع الآخرين. وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّما تفسير حسن الخلق ما أصاب الدنيا يرضى، وإن لم يصبه لم يسخط». بمعنى الرضى في نفسه بما قسم الله له. وأما في تفسير قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف/ 199)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «هو أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك». وهذه سجية أهل الإيمان مع من تجاوز حقوقهم من إخوانهم. وعن الإمام عليّ (عليه السلام) لجراح المدائنيّ : «ألّا أحدّثك بمكارم الأخلاق؟ الصفح عن الناس، ومؤاساة الرجل أخاه في ماله، وذكر الله كثيراً». وعنه (عليه السلام) ناظراً لجهة حسن الخلق في كسب الرزق وخدمة العيال: حسن الخلق في ثلاث: «اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسّع على العيال». وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألا أنبئكم بخياركم»؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «أحاسنكم أخلاقاً الموطئون أكنافاً، الذين يألِفون ويؤلَفون».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 461
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا