الصفحة الرئيسية » تربية الطفل
دور الأسرة في التقريب بين الأبناء

2017/05/06 | الکاتب :


العلاقات الطيِّبة ليست كالأشجار البريّة تنمو لوحدها وفي أيّة ظروف مناخية، وإنّما هي كأشجار الحديقة تحتاج إلى يد ماهرة في غرسها وسقايتها ورعايتها..

الملاحظ عند بعض الأُسر أنّ العلاقات الداخلية (الأُسرية) وخاصّة تلك التي بين الأخوة أو بين الأخوة والأخوات، تُترك على رسلها وسجيّتها لتنمو كيفما شاءت من دون (تدخّل) مباشر أو غير مباشر من الأهل لتحسينها هنا، وترطيبها هناك، أو إدخال بعض التعديلات عليها هنا وهناك.

أكثر ما تصنعه بعض العوائل أنّها تتدخل بطريقة (عسكرية) أحياناً لفضّ المنازعات بين الأخوة.. بضرب المعتدي وتأنيبه، أو ضربهم جميعاً لئلّا يتخاصموا من جديد.. وهذا الأسلوب قد يمنع الخصام بمرأى الوالدين؛ لكنّه لا يمنعه في غيابهما.. وحتى التدخل الرفيق عند نشوب مشكلة قد تكون له آثاره الحسنة آنياً، لكنّه لا يصل إلى الدرجة التي وصلها العمل على بناء علاقات داخلية طيبة.

وكما قيل (الوقاية خير من العلاج).. فإنّ التربية المباشرة بالنصح والتوجيه والموعظة الدائمة والمناسبة والتي تأتي في وقتها بضرورة (احترام الآخر)، ونقطة الانطلاق هنا من البيت ومن علاقات الأخوة ببعضهم البعض، وضرورة (نكران الذات) أحياناً والتساهل والتنازل من كلّ الأطراف وليس من قبل طرف دون طرف، يقيهم مغبة الوقوع في شجار عنيف، وهذا لا يعني أن لا تحصل بعض المناوشات هنا وهناك؛ لكنّه يحدّ من غلواء العدوانية التي تصل في بعض الحالات إلى صراع أو مصارعة مؤذية.

فضلاً عن التربية غير المباشرة في علاقة الزوجين ببعضهما البعض، وعلاقة الوالدين بأُسرهم، أعني أُسرة الزوج والزوجة وعلاقتهم بزملائهم وأقربائهم وجيرانهم.

الأهم من ذلك كلّه، في تعاملهما (أي الزوجين) مع الأبناء على مسافات متقاربة، ذلك أنّ أي انحياز لطرف أو تعاطف معه على حساب طرف آخر سيترك عدالة الوالدين في مهبّ الريح، والمثال الصارخ هنا في انحياز الوالدين أو أحدهما لجنس دون الآخر لما يترك أثره السلبي والسيِّئ على نفوس الأبناء، ليثأروا لأنفسهم، أو يقتصوا من المقرّب للوالدين أكثر في أوّل فرصة سانحة.

إنّ أفضل ما يمكن عمله للتقريب بين الأبناء هو العدالة في التعامل معهم والتعاطي مع مشاكلهم بروح أبويّة، وإشراكهم في أعمال تعاونية مشتركة يأخذ كلّ منهم فيها (دوره) من المسؤولية و(قسطه) والمكافآة.

جاء (النعمان بن بشير) إلى النبيّ (ص) يُشهده على أرض يهبها لابن له، فسأله النبيّ (ص) فيما إذا كان لديه أولاد آخرون، وهل أعطاهم مثل ما أعطى ابنه المذكور، فقال النعمان: نعم، لدي ولكن لم أعطهم مثل ما أعطيت هذا، فقال له النبيّ (ص): "إذاً لا تشهدني جور (زور)".. فتأمّل.

وقد رأى (ص) رجلاً يُقبِّل أحد ولديه في محضر الثاني، فقال له (ص): "قَبِّل أخاه أيضاً"!! في لفتة عدالة رائعة لئلّا يكون في نفس الولد الثاني شيء من تمييز أخيه أو تفضيله عليه!.

 

المصدر: كتاب أبناؤنا.. مسؤولياتنا

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 124
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 دور الأسرة في التقريب بين الأبناء
 الإخوة الدينية
 ثمار الأخوة في الله
 التكافل الاجتماعي وحقيقة الإيمان
 الأخوة في القرآن الكريم
 «الإسلام» دين الأخوّة
 الأخوّة والاختلاف
 ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً
 المؤمن صاحب الإنسانية مع أخيه
 دور الوالدين في النزاع بين الإخوة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا