الصفحة الرئيسية » تربية الطفل
عَلِّم طفلك احترام الآخرين

2017/06/06 | الکاتب :


يجب لفت نظر طفلك إلى أهمية الاحترام، استمع له واحترم ثورة غضبه، بهدوء وحزم من دون أن تُعاقبه على ألفاظ يقولها لأوّل مرّة.. عَلِّمه أنّه من غير المسموح له أن يقول مثل هذه الكلمات بأي حال من الأحوال. طفلك بمثابة صفحة بيضاء أنت مَن تُشكِّلينها كيفما تُريد.

عادةً ما تكون ردود فعلك عنيفة حين تسمع طفلك يتلفّظ بكلمات بذيئة، مثل سَبّ أصحابه وشتم أحد أفراد العائلة. تَذكّر أنّك أنت القدوة والمُعلِّم الأوّل في أي لفظ يتلفّظ به طفلك، خاصّةً في مراحل عمره الأولى، سواء أكان لفظاً إيجابياً أو سلبياً. وتأتي المخالطة الفاسدة في الشارع أو المدرسة، كمرحلة ثانية يتلقّى فيها طفلك الكلمات السيِّئة.

وتُعتبر وسائل الإعلام مصدراً من مصادر اكتساب هذه الألفاظ، وقد بيّنت إحدى الدراسات الأوروبية أنّ 80% من الأطفال في سن المدرسة يتعرّضون للألفاظ السيِّئة من قِبَل زملائهم، كالسخرية بشكل مباشر والإهانات الكلامية، أو التهديد بالضرب.

 

- لغة مُكتسبة:

يبدأ طفلك بتقليد الألفاظ والكلمات التي يُردِّدها الآخرون أمامه ومن ثمّ يلتقطها بشكل أعمى، من دون وعي منه بمعانيها. وتُشكِّل الألفاظ النابية لغة مكتسبة لطفلك من بيئته المحيطة؛ لكنّها من الأمور السلبية المؤرقة للأُم والأب ولأفراد الأسرة أيضاً، وأحياناً يُصيبك الإحباط والخجل حين يتلفّظ بهذه الألفاظ أمام ضيوفك أو أصدقاءك، وتحاول تخليص طفلك من هذه العادة السيِّئة.

 

- طُرق وحلول وأُصول:

إليك بعض الطُّرُق التي ستساعدك على تخطي هذه المشكلة، لتعليم طفلك أُصول احترام الآخرين:

1- انتبه لألفاظك في مواقف مُعيّنة، فالكلمات السلبية قد تخرج منك وأنت غاضب أو محبط في مواقف مُعيّنة، مثل أن تكون غاضب من طفلك الأكبر، أو لديك مشكلة مع أحد الجيران، أو أحدهم اعترض طريقك وأنت تقود سيارتك وبدأت في التلفُّظ بكلمات نابية.. أنت لا تعلم أنّ طفلك يحفظ مثل هذه الكلمات، وأنّه سوف يُردِّدها حين يكون غضبان، فأنت قدوته في ذلك.

2- جَنِّب طفلك العروض التلفزيونية أو الألعاب الإلكترونية، التي قد تحتوي على ألفاظ أو حوارات سيِّئة، أو محتوى يتضمّن كلمات نابية حتى لا يكتسبها طفلك.

3- لا تُعير طفلك بالكلمات التي تَلفّظ بها، لأنّه سيقوم بترداد الكلمة السيِّئة فقط للحصول على انتباهك مرّة أخرى. أخبره أنّها كلمة سيِّئة من دون أن تنفعل.. وبهدوء؛ لكن بحزم، وأعطه بديلاً آخر ليستخدمه في الحالة نفسها، أو عندما يشعر بالإحباط أو الضيق.

4- حاول أن تُشعر طفلك بأنّ تلك الكلمات تُسيء وتُحزن الآخرين، واسأله عن شعوره حين يسمع أحداً يسبّه أو يشتمه شخصياً. قول له: ما شعورك إن قال لك أحدٍ ما "يا غبي" مثلاً؟ دعه يضع نفسه مكان الآخر حتى يُقلع عن هذه العادة.

5- لا تصف طفلك إذا تكلم بكلام سيِّئ، وتقول له: "أنت سيِّئ"، بل يجب أن تُوضِّح له أنّ الكلام هو السيِّئ وليس هو (طفلك)، أعطِ طفلك البدائل، حفِّظه كلمة بديلة يستخدمها، قد يكون ذلك سهلاً بالنسبة إلينا نحن الكبار؛ لكن تذكّر دائماً أنّ طفلك في طور التعلُّم، فهو يتعلّم الآن ما يجب أو لا يجب أن يفعله، وعليك بالتكرار دوماً حتى تصبح الكلمات الإيجابية سهلة على لسانه، فكلّما سمعها أكثر تلفّظ بها أكثر.

6- الأطفال دائماً يُكرِّرون ما يسمعون من دون معرفة المعنى، فترداد الكلمات السيِّئة بالنسبة إليهم، هو تماماً مثل ترداد الجيِّد منها، والهدف هو شد انتباهك، فلا تُعاقب طفلك ولا تصرخ في وجهه، لأنّ ذلك سيجعله يُركِّز أكثر على تلك الكلمة السيِّئة.. عرِّفه أنّ ذلك يلفت انتباهك؛ لكن بشكل سيِّئ.

7- امدح الكلمات والأفعال الجيِّدة التي يقوم به طفلك، ولا تُبالغ في الأمر أيضاً.. فالابتسامة أو قول "هذا شيء لطيف" يكفي، وسيعلم أنّه على الطريق الصحيح، وأنّ ما يفعله أو يقوله يلقى تشجيعاً واستحساناً منك.

8- اشرح له الموقف الذي حصل معه، وعَلِّميه ردّ الفعل المناسب الذي كان عليه اتخاذه.

9- أوضح له عواقب الألفاظ التي قام بها، وأنّها ليست من أخلاق العائلة، وبيان فضائل الخلق الحسن.

10- اطلب من طفلك أحياناً غسل فمه بالماء والصابون بعد التلفُّظ بالكلمات النابية، تعبيراً عن تنظيف لسانه من هذه الألفاظ.

11- أظهر رفضك واستياءك لهذا السلوك وقوم بذمّه علنياً، يمكن أن يكون ذلك بإيماءة بسيطة منك أو تعابير في وجهك، وهذا كفيل بنقل إحساس غضبك وعدم رضاك عن هذا السلوك.

12- اجعله يعتذر كلّما تَلفّظ بكلمة بذيئة، ولابدّ من توقع أنّ سلوك الأسف سيكون صعباً في بادئ الأمر على الصغير.. قومي بمقاطعته حتى يعتذر، تابع هذا الأمر بنوع من الحزن والثبات والاستمرارية حتى يصبح سلوك الاعتذار عادة عنده عندما يُسب أو يُشتم.

13- استخدم رُوح الدعابة، فإذا لم يُعجبك لفظ تَلفّظ به، قابله بلفظ آخر على الوزن نفسه إنما إيجابي، فإذا قال لأخيه: "يا غبي"، قول أنت: "يا ذكي"، إذا قال لأخته: "أنت بقرة"، قول أنت: "فلة"... إلخ.

14- إذا خرجت الألفاظ السيِّئة من طفلك وهو في حالة عارمة من الغضب أو الضيق، فعليك تقدير مشاعره، وعَبِّر عن شعورك بأنّه غاضب كقولك: "أعرف أنّك غاضب وأنّ الأمر صعب عليك"، أو قول: "يبدو أنّك غاضب الآن، دعنا نتحدّث في وقت آخر"، أو: "لابأس أنّك غاضب؛ ولكن يمكنك أن تقول إنّك غاضب بدلاً من شتم أخيك (مثلاً)".

إنّ تغيير أي سلوك لدى طفلك سيستغرق وقتاً، فلا تتوقّع أن يتخلّص من هذه الألفاظ بسرعة؛ لكن المهم التدخل بشكل سريع عند ظهور هذا السلوك قبل تفاقمه، إضافةً إلى ضرورة التحلي بالصبر والهدوء في علاج الأمر.

 

إعداد: د. نعيمة حسن

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 335
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 من مقومات التربية الصالحة
 أيها الأب.. كُن صديقاً لإبنك
 هيّئوا أولادكم للمستقبل وشاركوهم أوقاتهم
 أسلوب التربية بالتشجيع
 الأبناء.. زينة الحياة الدُّنيا
 كيف نستثمر في أبنائنا؟
 دور الأسرة في ثقافة المجتمع
 إيفاء الوالدين بوعودهما للطفل من ضروريات العملية التربوية
 ترك الطفل وحيداً.. ممكن بشروط
 صونوا أولادكم بتربية قلوبهم

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا