الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الشباب.. مرحلة القوة والعطاء

2017/07/07 | الکاتب : عمار كاظم


تمتاز مرحلة الشباب بالنشاط والحيوية والإعتمادية والقوة والإنتاجية والقدرة على تحمل مختلف الظروف وضغوط العمل والسفر والمغامرة، ووفرة المال والصحة والقدرة على العطاء وتكوين الأسرة وقوة الذاكرة والمقدرة على التعلم والحفظ وغيرها الكثير. فلفظ الشباب يطلق على الحيوية والنشاط وكلّ شيء جديد وفي بداية انطلاقه. في مرحلة المراهقة والشباب، يعلن جسم الإنسان عن وصوله إلى مستوى من النضج والاكتمال، حيث يأخذ الجسم هيكله الخاص، وتتوفر فيه القوة، ويضفي عليه قوامه جمالاً ورشاقة طبيعية.. مرحلة الشباب هي مرحلة القوة والعطاء، فالشباب قوة بين ضعفين: ضعف الطفولة، وضعف الشيخوخة، ومن هذه الناحية يعبر القرآن الكريم عن مرحلة الشباب بمرحلة القوة، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ (الروم/ 54).

فمرحلة الشباب، مرحلة مهمة لأنها تحدد مستقبل الأمة.. مستقبل المجتمع، ومن هنا جاء الإهتمام والتركيز على أهمية هذه الفترة في النصوص الدينية كقول النبيّ (ص): «إن العبد لا تزول قدماه يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه». وهي مرحلة خطيرة، لأن الشباب يعيش فيها وضعاً خاصاً من الناحية الجمسية والفكرية والاجتماعية... هذا الوضع الخاص الذي يعيشه الشاب في مرحلة الشباب، إما أن يكون ضمن جو صالح وتوجيه سليم، فيتجاوز الشاب هذه المرحلة وهو عنصر جيد فعال، تستفيد الأمة من وجوده ونشاطه، وإلّا أصبح عنصر فساد وإفساد يدمر نفسه ويدمر مجتمعه. فهؤلاء الشباب الناشئون اليوم، هم بالتأكيد مجتمع الغد، هذا الجيل الموجود حالياً، سيترك مكانه لهم بكل مناصبه وطبقاته، سيترك مكانه للجيل القادم، للجيل الجديد، وهم صغار اليوم وشباب الوقت الحاضر.

عندما يكون العطاء عطاء الشباب، فحتماً أنّنا سنجد فيه القوة والثقة في المسير وألق التحدي في خوض التجربة وجمال الطابع في معالجة الحياة، سنجد انفعال المبدأ وانطلاقة الروح وانفتاح العقل على الواقع، وبالتأكيد ليس الكلام عن ذلك الشباب الذي خارت قواه على عتبة المراهقة فاصبح يترنح مع كلّ خيال زائف، الحديث عن عطاء الشباب يقودنا لتعريف الشباب من جديد، إنهم أولئك الذين يحملون عطاء الفكر والروح هدية لمجتمعاتهم.. الشباب الذين يحملون مفاهيم الحياة الطيبة لا تلك الحياة الرخيصة، إنهم الشباب الذين انفتحوا على الحياة بعين بريئة وقلب رقيق وروح عامرة بالاطمئنان، روح تكاملت بالإيمان فوجدوا الكثر ليغيروه، وجعلوا يخوضون التحديات العظيمة بتلك الروح الواثقة والعزيمة التي لا تفل، فاثبتوا موقعاً للحق هنا موقعاً للصدق هناك، وغرسوا مفاهيم جديدة في الواقع، علّها تنمو وتثمر مجتمعاً صالحاً، إنّهم شباب الخير.. شباب الثقة.. شباب العطاء (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى).

وهكذا فإنّ للشباب عطاء غير محدود، لأنه عطاء يتدفق من فيض عطايا الخالق (عزّ وجلّ) الذي وهب الشباب أدوات الحياة، وأساليبها ومقوماتها الطيبة، وبثَّ فيهم العزيمة والقدرة والحب، حب الله والإيمان والناس ونفخ فيهم روح الحياة الطيبة...

إذاً فللشباب عطاء، وللشباب كلمة، ليست ككل الكلمات، هي كلمة تنطلق من القلب ولا محل لها سوى القلب، إنه حديث الروح ولا موضع له إلا روح الشاب، ليكن عطاء الشباب... عطاء الحياة...

الشباب اليوم بحاجة إلى التسلح بالعلم، والثقافة، وبذل الجهود للتفوق في مجالات الحياة، هم بحاجة إلى التفاؤل من أجل الوصول إلى مبتغاهم، وهذا يحتاج إلى السير في خطوات سهلة يبلغون بها طريق النجاح.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 527
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)
 السيِّدة زينب (عليها السلام).. الصبر والقوّة في الموقف
 معطيات الثورة الحسينية
 مسؤولية الإصلاح الاجتماعي
 الإمام الحسين (عليه السلام).. قائد المسيرة الإنسانية
 الإمام الحسين (عليه السلام).. ترجمة حيّة لرسالة الإسلام
 أروع ما قيل بحقّ الإمام الحسين (عليه السلام)
 عاشوراء.. فرصة للتفكير

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا