الصفحة الرئيسية » تربية الطفل
دور الأسرة في ثقافة المجتمع

2017/07/10 | الکاتب :


أزمة المرأة والطفل وتبادل الأدوار بين الرجل والمرأة

إنّ من أهم الأزمات التي تواجهها البشرية في العصور المتأخرة ما أصاب العلاقات الاجتماعية من تغير وانقلاب في موازين العلاقات الأسرية والاجتماعية، وتبادل الأدوار بين الرجل والمرأة داخل الأسرة وخارجها الأمر الذي سبب حدوث الكثير من المشاكل الاجتماعية المعاصرة للمرأة والطفل وخسارة الأطفال لجانب كبير من الرعاية الأسرية، وقد تكون المرأة هي الخاسر الأكبر في المجتمع خصوصاً فيما يتعلق بمجالات الحرّية الجنسية والعمل الوظيفي في الدوائر والمؤسسات بعد أن فقدت الكثير من عوامل الاستقرار الأسري والامتيازات المختلفة التي كانت تتمتع بها من قبل.

 

ضعف الكيانات الأسرية وتولد حالات الاضطراب والازدواجية عند الأبناء

إنّ ضعف قيادة الآباء للأبناء، وتجاوز الأبناء على هيكلية الأسرة يعد نوعاً من الخروقات داخل العملية الاجتماعية، كما يسبب مشاكل واضطرابات في توجيه النظام الأسري وقد يكون ذلك ناتجاً عن تبادل المواقع الوظيفية بين الرجل والمرأة داخل الأسرة، وإنّ من أحد المشاكل التي تظهر نتيجة لهذا الاختلال في التوازن الأسري هو تولد حالات من الازدواجية تظهر عند الأبناء عندما يتعاملون بشكل سيء مع الآباء وبشكل حسن مع الأصدقاء.

 

تدني الاهتمام بشؤون الفكر والثقافة

شكّلت الاهتمامات السطحية جانباً من حياة الناس في الوقت الذي نجدهم فيه أنّهم قليلوا الاهتمام بالجوانب السلوكية والثقافية الإيجابية فتجد أنّ ما يصرفه الفرد على المظهر أكثر مما يصرفه على ثقافته العلمية والتعليمية.

 

تفكك العلاقات الاجتماعية وتزايد نسب الطلاق

وتشهد الحياة العصرية زيادة في نسب حالات الطلاق بسبب طبيعة الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية الحاكمة في العالم والتي تعتمد على قوانين لا تتلائم مع الفطرة الإنسانية والمبادئ التي تعارف عليها الناس في القيم والأخلاق فقد أدى ذلك إلى تغيير في هيكلية الأسرة وقلب الأدوار بين الرجل والمرأة التي أدت إلى تفاقم المشاكل بين الأزواج دون الاكتراث إلى الآثار السيئة التي يمكن أن تلحق بالأبناء وتتسبب في انحرافهم.

 

تزايد نسب العلاقات الجنسية غير الشرعية بسبب الطلاق وآثارها الاجتماعية

ومن النتائج الحتمية لتزايد نسب الطلاق ذلك الخلل الذي طرأ على النظام الاجتماعي العام والذي ألحق الضرر البالغ بالعلاقات الاجتماعية والأسرية بحيث اندفع قسم لا يستهان به من الرجال والنساء للبحث عن علاقات سهلة خالية من المسؤولية ودون تحمل لأعباء بناء الأسرة، ولقد ساهمت بعض التشريعات المدنية الحديثة في بعض الدول في الدفاع عن العلاقات غير الشرعية وغير المسؤولة وما يترتب عليها من آثار سيئة.

 

تزايد نسب الأبناء غير الشرعيين وآثارها في خلق الأزمات الاجتماعية

ونتيجة لما أشرنا إليه من تأثير العلاقات غير المسؤولة إزدادت نسب الولادات غير الشرعية للأبناء دون وجود حصانة حقيقية لهم لتتلقفهم فيما بعد دور الرعاية الاجتماعية وغالباً ما تنتهي حياة نسبة كبيرة من هؤلاء إلى السجن عند ارتكابهم الجريمة لما يمرون به من أزمات نفسية حادة خانقة.

 

حصول تغير في الأعراف والتقاليد داخل نظام الأسرة

أوّلاً: عصيان الأبناء للآباء

ومن الظواهر العامّة التي تلاحظ في المجتمعات حالة انتشار عصيان الأبناء للآباء ويعتبر ذلك مؤشراً إلى حدوث انقلابات مخالفة للأعراف والقيم والمبادئ الاجتماعية التي تعارف عليها الناس منذ القدم بينما تجري في موازاة هذا التحوّل جملة من التحولات الأخرى.

ثانياً: تمرد النساء على الرجال بانقلاب الأدوار القيادية داخل الأسرة

ولقد خلق مثل هذا التبدل داخل الأسرة عوامل مختلفة كثيرة أدت إلى تصدع في عملية البناء الأسري خصوصاً في مجالات التربية والتعليم والرعاية وهي عملية انقلاب فجائي حدثت بعد أن تعارف الناس لقرون عديدة وأكثر على قيادة الرجل للأسرة داخل المجتمعات الإنسانية ولكن التغير الحديث فرض إحلال المرأة بدل الرجل في قيادة الأسرة بما فيها الرجل نفسه.

 

التربية الأسرية والعوامل المؤثرة في مهمة بناء الأفراد

تعتمد التربية الأسرية على عدة عوامل منها:

أوّلاً: العوامل الداخلية.

ثانياً: العوامل الخارجية.

ثالثاً: العوامل الجانبية.

 

أوّلاً: العوامل الداخلية: وهي العوامل التي تتعلق بالأفراد وطريقة حياتهم وأسلوب في التعامل فيما بينهم داخل الأسرة.

أ: ضعف العلاقة بين الأبناء والآباء: ويظهر ذلك من خلال عدم الانفتاح عليهم.

ب: ضعف الاهتمام بمشاكل الأبناء: ويظهر ذلك من خلال عدم اهتمامهم بشؤونهم الدراسية وبقية شؤونهم الشخصية الأخرى.

ج: ضعف التربية السلوكية: ويظهر ذلك من خلال عدم الاهتمام بتعميق القيم والمبادئ الأصيلة في نفس الإنسان.

د: الدَلال: ونقصد بذلك عدم الاهتمام ببناء الشخصية وفق أُسس منهجية صحيحة تقوم على أساس الاعتماد على النفس والمشاركة والتعاون فيما بين أفراد الأسرة أو المجتمع.

 

ثانياً: العوامل الخارجية: وهي العوامل التي تتعلق بالعلاقات الاجتماعية مع الأفراد من خارج الأسرة.

أ: الرفقة السيئة: وتُعَدُّ رفقة السوء من أخطر العوامل التي تؤثر في سلوك الأفراد وتنعكس بشكلها السلبي على حياة الناس.

ب: التدخين المبكر وتناول الخمور والمخدرات: وهذه العوامل تجعل الإنسان عرضة للانهيار والتردي والوقوع في مشاكل عديدة أخطرها الجرائم الكبرى كالقتل والعلاقات الجنسية غير المشروعة والسرقات.

 

ثالثاً: العوامل الجانبية: وهي العوامل التي تتعلق بالتعامل مع البرامج التطبيقية الحديثة وطريقة التفاعل معها

أ: تأثير بعض الصناعات التكنولوجية الحديثة في السلوك والأخلاق: إنّ الاختراعات والاكتشافات والصناعات الحديثة تؤثر أحياناً تأثيراً بالغاً على السلوك والأخلاق فقد أخذ الأفراد يتجهون لامتلاك سيارة أو أجهزة إضافية مهمة يستطيع من خلالها الدخول إلى عوالم لا تلائم عمرهم أو مستوياتهم الثقافية.

ب: تأثير الأجهزة الإلكترونية المنزلية كالموبايل وأجهزة الكمبيوتر والإنترنت والأقراص السي دي والديفي دي والآلعاب: أصبح الأفراد يستخدمون هذه الأجهزة بالشكل الذي يضر بمستقبلهم وثقافتهم كاستخدامهم للموبايل في بناء علاقات غير سليمة، وينطبق ذلك على استخدام أجهزة الإنترنت في شبكة الاتصالات كالتخاطب فيما بينهم كما في برامج المسنجر والفيسبوك والتويتر، وكذلك في الاستخدام السيء للأقراص السي دي والديفي دي وبيقية ألعاب التي تسمى الگيم.

ج: تأثير الأفلام والمسلسلات السينمائية والتلفزيونية المرتبطة بالعنف والجنس: وتعتبر هذه الوسائل من أخطر المؤثرات التي تقف وراءها منظومات تجارية وسياسية مؤثرة تستهدف الإنسان وتستغله بالشكل الذي يحقق لها أغراضها العريضة ومصالحها المختلفة.

 

خاتمة

تعتبر الأسرة من أهم عناصر المجتمع فهي تمثل اللبنات الأساسية له، وإنّ مهمة الحفاظ عليها يتطلب اهتماماً خاصاً بنشر الثقافة النوعية التي تتدخل في صياغة الشخصية الاجتماعية الناجحة والتي يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقدم المجتمع وحل مشاكله المختلفة خصوصاً تلك التي تعتبر عوائق في طريق استقرار المجتمع بما فيه من عناصر أساسية كالطفل والرجل والمرأة وبالشكل الذي يجنبهم من الوقوع في مشاكل خطيرة قد تهدد استقرار العائلة ومحيطها الاجتماعي الأوسع وبالخصوص المشاكل التي تتعلق بالفكر والثقافة والسلوك.

 

الكاتب: محمود الربيعي 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 81
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 كيف نستثمر في أبنائنا؟
 دور الأسرة في ثقافة المجتمع
 إيفاء الوالدين بوعودهما للطفل من ضروريات العملية التربوية
 ترك الطفل وحيداً.. ممكن بشروط
 صونوا أولادكم بتربية قلوبهم
 عَلِّم طفلك احترام الآخرين
 اكتساب الطفل مهارة حل المشاكل
 تربية الأطفال.. مُتعة
 همسات في تربية الطفل
 الثواب والعقاب في تربية الطفل

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا