الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الشباب.. رُوّاد الغد الإسلامي

2017/07/28 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ للشباب دوراً أساسياً في حياة المجتمعات وتوجهاتها، حيث تبدأ مسيرة الشباب من خلال فهم أهمية هذه الفترة الزمنية من عمر الإنسان ودورها الكبير في صناعة شخصية الإنسان وتشكيل وجه المجتمع عموماً. فالشباب طاقة هائلة لو أحسن تصريفها وتوجيهها، لكانت سبباً في إيجاد الحضارة الراشدة، والحياة الآمنة.

ومع تفتحه النفسي والعقلي والعاطفي فإنّ الشاب يحسّ بالتفتح الروحي في هذه المرحلة، وهو الشاب الذي نشأ في طاعة الله وأثنى عليه رسول الله (ص) وأخبره بأنّ الله يظله بظله يوم لا ظل إلا ظله. إنّ احبّ الخلائق إلى الله عزّ وجلّ الشاب الذي جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، وذلك الذي يُباهي الله به ملائكته الكرام، والشاب المتعبّد هو من السبعة الذين ذكرهم الله في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.. وشاب نشأ في عبادة الله.

ولكي يعيش الشاب حياة ملئها الحيوية والأفق الصحيح، فأنّه بحاجة إلى أن يتبنى الإسلام في دعوته للناس جميعاً.. وفي إطار تصديه للواقع الفكري والسياسي والثقافي الدولي فأنّ عليه مهام بناء نفسه بناء يضمن له القدرة في الحوار، واقناع الآخرين بآرائه. إنّ الشباب وخاصة من هم في مقتبل العمر يمثلون صورة المستقبل الآتي والواعد لأي أمّة ولأي شعب، فهم يكونون عنصر التجديد والاستمرار في حياتهما، وهم الذين يوشك أن تنتهي إليهم أزمة الأمور وصناعة الغد.

لذا فإن أي مجتمع إنساني يريد أن يحافظ على استمراريته، ويتطلع إلى حياة ومستقبل أفضل، لابدّ له أن يجعل من الشباب واليافعين مركز اهتمامه، فيعدّهم الإعداد الصحيح ويرعى مسيرتهم نحو الحياة الحرة الكريمة، بما يحقق إنسانيتهم ويؤهلهم لحمل المسؤولية الكبير المنتظرة تجاه أنفسهم ومجتمعهم وأمّتهم، وأي مجتمع لا يقوم بواجبه تجاههم أو يقصّر في تأمين متطلبات رعايتهم، فإنّه يحكم على نفسه بالضعف والتراجع.

وإذا كانت الرعاية السليمة الحانية من قبل الأهل والمجتمع يجب أن تشمل أيضاً كلّ مراحل الطفولة التي تسبق عمر الشباب، إلا أن مدار الحديث ينحصر هنا بالمرحلة التي تسمّى حسب التصنيفات السائدة "بالمراهقة" حيث تبدأ عندها مكونات الشخصية لدى الشاب اليافع بالبروز والتبلور لتكتمل معالمها في نهاية هذه المرحلة، وهي التي يسميها الرسول الأكرم (ص) بمرحلة الصحبة حيث يوجّه (ص) عناية الأهل وبالتالي المجتمع المسلم للطريقة المثلى لتربية الأبناء حسب كل مرحلة من مراحل العمر، بقوله (ص): «اتركه سبعاً، وأدّبه سبعاً، واصحبه سبعاً».

إنّ التزام الشباب بالصلاة والصيام والزكاة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتلاوة القرآن والدعاء والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى هو الذي يحافظ على شعلة الدين في نفوس الشباب، وينمي الأبعاد الروحية لديهم، مما يجعلهم أقوياء أمام ضغوط النفس، وأعباء الحياة، ومغريات الحضارة المادية الحديثة. وطريقة الإسلام في تربية الروح هي أن يعقد صلة دائمة بينها وبين الله، في كلِّ لحظة وكلِّ عمل وكلِّ فكرة وكلِّ شعور.

فالتمسك بالقيم الروحية والمعنوية هو أفضل حصانة للشاب من الانهيار أمام مغريات المادة، أو التحول إلى عبد من عبيد الشهوات، كما أنّ البناء الصلب للجوانب الروحية هو الذي يجعل الشاب قريباً من الله، محبوباً عنده، وعند الناس، فقد روي عن الرسول محمّد (ص) قوله: «إنّ أحب الخلائق إلى الله عزّ وجلّ شاب حدث السن في صورة حسنة جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته، يقول: هذا عبدي حقاً».

وعنه (ص) قال: «إنّ الله يحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله»، وعنه (ص) قال: «ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها وأهرم شبابه في طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقاً». فإذا أردت أن تكون محبوباً عند الله قريباً منه.. فليكن شبابك وحياتك كلها لله عزّ وجلّ وفي طاعته وعبادته.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 323
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 ابتسم وتسامح
 خطّ العبودية والإخلاص لله وحده
 الإمام عليّ (عليه السلام) ومعاني المسؤولية
 العمل التطوعي وبناء الجيل الشاب
 السلام المجتمعي
 في ذكرى حرق المسجد الأقصى
 الصلاة.. طريق الإيمان والاطمئنان
 منهج المباهلة في إدارة الصراعات
 عيد الأضحى.. زخم وحدوي وبُعد عالمي
 عيد الغدير امتداد للرسالة الإسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا