الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
العراق والقمة الأميركية–الإسلامية

2017/08/12 | الکاتب : د. حسين أحمد السرحان



تحدي الحياد الأقليمي، وبناء الدولة، والمحافظة على نظامها

 

 

ينبغي أن يكون واحد من أهداف القمة الإسلامية–الأميركية هو المحافظة على نظام الدولة في الشرق الأوسط، المنطقة التي يتراكم فيها الخطر على ذلك النظام، ومنع انهيار أو تقسيم دول المنطقة وأن يعدّ ذلك هدفاً موحداً.

أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي هربرت ماكماستر عن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط يوم السبت الموافق 20 آيار ويبتدئها بالسعودية وإسرائيل ثم ينتقل إلى الفاتيكان في خطوة لحث الأديان على مواجهة الإرهاب في العالم. ومن المقرر أن يلتقي ترامب بزعماء ما يقارب 50 دولة عربية وإسلامية في الرياض ليلقي خطاباً مباشراً وهذا ما دعى البعض إلى أن يطلق على هذا الاجتماع تسمية القمة الأميركية–الإسلامية. ومن بين الدول التي وجهت لها دعوة للمشاركة العراق. لذا، وفي هذه المرحلة بالذات يتبادر إلى الذهن التغييرات السياسية في منطقة الشرق الأوسط والتغيير في السلوك السياسي الخارجي للإدارة الأميركية الذي بات يعتمد على الواقعية والأسلوب الأكثر مباشرة. كذلك تستحضر الأذهان طبيعة الوضع العراقي سياسياً وأمنياً واقتصادياً في المرحلة الحالية.

عليه نتسائل هنا ما هو نمط البيئة الأقليمية والدولية الذي يساند العراق ويشكل داعم له في تجاوز المرحلة الاستثنائية؟ وكيف يمكن للعراق أن يحقق مصالحة الإستراتيجية في بناء الدولة؟ وتجاوز الدعوات والمواقف التقسيمية لبعض الأطراف في الداخل والخارج عبر المحافظة على نظام الدولة في المنطقة؟.

ما ذكر في آعلاه يمثل هاجساً خطراً للحكومة العراقية وتحديات كبيرة في ظل واقع سياسي داخلي مشتت ومتداعي يصعب جمع اتجاهاته المتباينة على أساس المصالح الحزبية والشخصية لتكون في اتجاه واحد وهو بناء الدولة وتكون المصلحة العامّة أساس الاختلاف بين تلك الاتجاهات.

الشتات السياسي الداخلي وتحدي الحياد الأقليمي:

مما هو واضح أنّ حالة التشتت السياسي الداخلي وغياب التوافق حول المصالح الوطنية حاضرة في أذهان صانعي القرار على المستوى الأقليمي والعالمي والبعض يستغلها لتحقيق أهدافه المرحلية والإستراتيجية بما يعزز موقف الصراع الأقليمي ذو الصبغة الطائفية، ويعزز موقفه في الصراع العالمي حول النفوذ في الشرق الأوسط ذو الأهمية الإستراتيجية. وهذا الأمر يُبّرز إلى السطح تحدي أمام الحكومة العراقية، فأطراف الشتات السياسي في الدخل ترتبط بأجندات أقليمية قادت البلاد إلى الكارثة، وهذه الأجندات هي مَن ربط العراق في الصراع الأقليمي وأدخله كساحة لتصارع الأدوار.

لذا تبرز الحاجة لأن يكون العراق بمنأى عن بيئة الصراع الأقليمي وأنّ السلطات العراقية وفق مبدأ سيادة الدول على أراضيها ترفض بحزم أن يكون العراق ساحة لذلك الصراع. وهنا لابدّ أن يمثل هذا المضمون رؤية للسياسة الخارجية العراقية للتعامل مع أطراف المنطقة ولابدّ من إيصال هذا المضمون إلى الخارج الأقليمي والعالمي. وهنا نرى أنّ الفرصة جائت ويجب اقتناصها خلال القمة الإسلامية – الأميركية، وكذلك الإفادة من الوجود الأميركي وعلاقات التحالفات الأميركية مع دول المنطقة لدعم هذه الرؤية ودعم استقرار العراق لاسيما وأنّ الإستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة لاتزال غير مكتملة الأُطر عدا تركيزها على مكافحة الإرهاب في المرحلة الحالية، الأمر الذي يجري الإفادة منه بشكل جيِّد من قبل الحكومة العراقية. فالتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة صاحب دور كبير في دعم الجهود العسكرية العراقية في مكافحة الإرهاب وبهذا حظي العراق بتأييد عالمي لتلك الجهود.

تحدي المحافظة على نظام الدولة في الشرق الأوسط:

صحيح أنّ الأهداف المرحلية الحالية تتضمن تركيز حكومي ودولي على تحقيق هدف القضاء على الأرهاب في العراق والمنطقة وإعادة الإعمار وتحقيق الأهداف الإغاثية الإنسانية، إلّا إنّ المعطيات الحالية تضيء النور على صعوبات إستراتيجية في المستقبل ومنها خطر انهيار نظام الدولة في الشرق الأوسط الذي يمكن أن يُدخل المنطقة في أتون صراعات داخلية قومية، عرقية، ودينية، وطائفية بفعل التراكم التصارعي الفكري والأيديولوجي عبر التاريخ. وبالتالي يشكّل نظام الدولة سداد وكابح لهذا التراكم التصارعي من أن يظهر ويبرز إلى السطح.

بتصوّرنا ينبغي أن يكون واحد من أهداف القمة الإسلامية–الأميركية هو المحافظة على نظام الدولة في الشرق الأوسط، المنطقة التي يتراكم فيها الخطر على ذلك النظام، ومنع انهيار أو تقسيم دول المنطقة وأن يعدّ ذلك هدفاً موحداً. وهذا الأمر يتطلب إجراءات لاحقة لتعزيزه ووضعه موضع التنفيذ.

ما دعانا لأن نسلط الضوء على هذه الفكرة هو المواقف والتصريحات من هنا وهناك حول تقسيم دول الصراع الحالية إلى دويلات وكانتونات قومية وطائفية للحد من الصراع المسلح التي تشهد ضياع أنظمتها السياسية بين أروقة المصالح القومية والطائفية، وضعفها سياسياً وأمنياً.

عليه نرى ضرورة أن تكون هذه الحقيقة شاخصة أمام الوفود المشاركة ومنها الوفد العراقي. كون العراق -وهو قريب من القضاء على التنظيمات الإرهابية عسكرياً– على اعتاب مرحلة جديدة تُنذر بطموحات تقسيمية انفصالية. وهذا الأمر يُشكّل خطراً على العراق كنظام سياسي وكدولة. وبالتالي يحتاج إلى خطاب هادف يوصل رسالة للخارج مضمونها ضرورة الحفاظ على الدولة العراقية موحدةً، ولابدّ للأطراف الأقليمية والدولية من مساندة العراق للحفاظ على وحدته، وأنّ العراق يرفض التعامل معها بمنأى عن نافذة الحكومة الاتحادية.

 

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 32
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 العراق والقمة الأميركية–الإسلامية
 ممثل يموت أثناء تأدية دوره في مسلسل رعب
 لعبة الأُمم مرة أخرى
 ترامب يحصد نتائج ما زرعه أوباما
 القمة العربية الأمريكية بين الحل الإقليمي و المصالح الأمريكية
 متحف للمثلجات يستقطب اهتمام الزوار
 أوباما يعود للحياة العامة
 بلدة أميركية للبيع
 مزاجية ترامب تزيد من غطش فضاء العلاقات العراقية الأميركية
 وصمة عار

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا