الصفحة الرئيسية » المراهقة والشباب
حين تلمع الفرصة.. هل تقتنصونها؟

2017/09/20 | الکاتب :


◄"فرصتك الأخيرة"، "أسرع.. لم يتبق سوى يومين" عبارات غالباً ما يوجهها إليها بائعو الفرص عبر رسائل الـSMS لشراء بضاعة ستنفد، وفي الطريق تطل علينا الإعلانات من قبيل: "فرصتك لإمتلاك منزل العمر" أو "رحلة العمر"، وجوائز كبرى بالملايين، بعضها أوهام وبعضها حقيقة، وقلة ممن كانوا من المحظوظين بالحصول عليها! لكن فرص الناس في الحياة تختلف، كلّ حسب رغبته فيها أو ظروفه، أو تقاليد مجتمعه، فما الفرصة التي وجدتها؟ هل ضيعتها أم حافظت عليها؟ أم ندمت عليها بعد اقتناصها؟

قالت العرب إنّ الفرصة سريعة الفوت وبطيئة العود، والخطورة التي تكمن فيها أنّها مؤقتة ونادرة الحدوث، وإذا ذهبت فقد لا تعود، لذلك سمي من يغتنمها بـ"الجسور" أو "نهّاز الفرص"، وربما سمي بـ"الطماع" أو "المحظوظ"!

    

- لو لم أضيعها!

عندما تطرق الفرصة الباب فإنّ البعض يشكو الضوضاء، فهي عند الشابة الزواج بثري تحبّه، أمّا الشاب فيراها في تجارة يغنى بها، لكن عندما التحق محمد السرلي بفريق كرة القدم رفضوه؛ لعدم إرتدائه حذاءً رياضيّاً خاصّاً، ويحلم محمد بأنّه لو حصل على فرصته لتهافتت عليه الآن الأندية الأوروبية المشهورة. وعندما عادت نوال يونس، معلمة إلى بيتها، فوجئت بوليمة وضيوف، فأخبرها والدها أن شاباً من أسرة مقتدرة طلبها ووافق، فشعرت بنفسها كالبضاعة التي يتاجر بها، ورفضت الزواج المخطط له سلفاً، العريس الذي كان يجلس في غرفة الإستقبال اعتبر تصرفها تصغيراً له، فعاقبها والدها برفض أي عريس يتقدم لها، وبعد أن تجاوزت نوال الأربعين لم تجد مفراً من أن تتخيل أن لها ابناً ينتظر قدومها، تعلّق: "لو عاد بي الزمان لقبلت الزواج به".

لكن دقيقة زمن واحدة أضاعت فرصة ذهبية من الموظف عادل، وتشتت حلمه بأن يصبح إماماً مشهوراً يصلي بالناس؛ ذلك أنّه تأخر عن التسجيل في إحدى دور القرآن بمدينة مكناس، تلك الدقيقة لم يتغاض عنها الحارس رغم مجيئه من الرشيدية التي تبعد مئات الكيلومترات عن مكناس، يعلِّق عادل: "لو لم أتأخر لأصبحت الآن من كبار الخطباء في المساجد".

  

- فرصة ضاعت:

تظل المرأة ولو بعد سن الستين تتحسر على شاب لم تتزوجه في أيام صباها، فهذه الفرصة الضائعة تحفر في ذاكرة الكثيرات، ومنهنّ مريم، مسؤولة علاقات عامة، التي لم تعد تميز العريس المطلوب، واكتفت بالرفض لمجرد الرفض!

أمّا عبدالله، طالب، فيتحسر على علاقته العاطفية مع فتاة تركته وتزوجت: لأنّ الفرص لم تواتِه؛ كي يكون مستعداً لطلب يدها!

الفرص غرام هواة جمع القطع الفنية أيضاً، فما تتحسر عليه الدكتورة إنتصار النعمان، طبيبة أسنان، هو عدم تمكنها من شراء لوحة فنية نادرة غالية الثمن، وبدت حتى هذه اللحظة نادمة على عدم اقتنائها.

ومازالت ميس، موظفة، تتحسر على عدم زواجها من محافظ مدينتها، وكلما رأت صورته في وسائل الإعلام يسرح بها الخيال، فتتصور نفسها بجواره في المناسبات الإجتماعية أو حين يفتتح إحدى المؤسسات.

لكن عادل البصري، شاب، ضاعت كلّ فرصة لبيع مسلسله الكوميدي الذي استغرق إعداده ثلاث سنوات؛ بسبب منافسة الأعمال الكوميدية.

        

- كسبناها:

حينما أعلن إتحاد الكرة عن قبول عدد من الفتيات لإختبارات التحكيم، أحست شيماء منصور، حكم كرة دولي، أنّ الفرصة تلمع أمامها، فدخلت الإختبار، وكانت بين الـ25 الأوائل من أصل 1500 متقدم، واستلمت شارة التحكيم، وفي أوّل تجربة لإدارة مباراة لم يقبلها لا الجمهور ولا الفريقان، قامت بمهمتها، وبمجرد أن أطلقت صافرة النهاية غادرت المكان مسرعة إلى بيتها؛ مخافة بطش الجمهور، تعلّق شيماء: "تتالت بعدها الفرص التي جعلتني أقوى وأقوى".

فرصتان اغتنمهما عبدالله، موظف، في حياته، وهو ليس نادماً عليهما، أولهما ارتباطه بزوجة صالحة، وثانيهما شراؤه سيارة قديمة مكنته من المشاركة بها في الكثير من معارض السيارات، فدرت عليه الأموال.

بينما صابرين، من غزة، ترى أنّها لم تضيع فرصة حياتها حين لم تكمل دراستها الجامعية؛ لكن فرصتها كانت كبيرة حين افتتحت نادياً لتعليم الطبخ للصغار.

أمّا الفرصة التي اغتنمها إسماعيل، معلم مدرسة، فهي إمتلاك دراجة نارية والتجول بها على شاطئ البحر! لكن ابن بلده حسن، موظف، يرى أنّ الإستجمام بعيداً عن الزوجة والأولاد مرة في الأسبوع مع رفاقه وزملائه أجمل فرصة تشعره بأنّه في طريقه نحو الحرِّية، لكنه يتساءل: "إلى متى ستستمر.. سأستغل فرصي في الخفاء".

    

- اغتنمتها وندمت:

بعض الفرص تقع وبالاً على أصحابها ولو بعد سنين، حيثُ كان سفر أسامة أحمد، من المغرب إلى أميركا، حلمه الذي تخطى صعوباته بطرق غير شرعية إلى أن تمكن من الحصول على الأوراق الرسمية بعدما اشتغل في أحد المطاعم.. لكنه بعد سنوات من الغربة والعمل المضني وجد أنّ الحلم الذي اغتنم فرصته لم يكن سوى كابوس من الحرمان.. يعلّق: "شتان بين الأفلام الأميركية والواقع الذي عشته".

نوال محمد، مترجمة لغة إنجليزية، فسخت خطوبتها من رجل ثري وطيب عندما ظهر لها فجأة الشاب الذي أحبته سابقاً، وعاد للتودد لها من جديد، اعتقدت أن فرصة حياتها عادت إليها، لكنها نادمة على اقتناصها؛ فهي اليوم مطلقة بعد 15 عاماً من الضرب والإذلال، وقد وصل به الأمر لمحاولة طعنها.

شاركتها الندم أم سلطان، ربة منزل، التي اغتنمت فرصة حياتها في سن صغيرة، وهي الزواج الذي أضاع منها أشياء معنوية افتقدتها كثيراً، وتأسف أنّ هذا أعاقها كثيراً بسبب إرتباطاتها الأسرية، تعلّق: "الفرصة الوحيدة التي اغتنمتها بصعوبة هي وظيفتي، خاصة أن زوجي كان معترضاً عليها بشدة".

فيما وجد حمادة قديح، نادل أصم، نفسه نادماً على فرصة اعتقد أنّه انتهزها؛ وذلك حين تزوج من فتاة غير معاقة، فتعالت عليه وأجبرته على أشياء لا يحبها، ووصل الأمر بينهما إلى الطلاق.

 

- بين الإقتصاد وعلم النفس:

يعتمد الفوز بالفرص على تركيبة شخصية الإنسان، وما إذا كان واثقاً من نفسه أو إتكالياً، حسب رأي إستشاري الطب النفسي الدكتور جمال الطويرقي: "فإذا ضاعت الفرص من أصحاب الشخصيات الدونية أو الأنانية، غالباً ما يلقون باللوم على الآخرين، حيث يرون أنّ الحياة قد انتهت بالنسبة لهم"، فيما تبعد عنهم الدكتورة خديجة، المتخصصة في علم الإجتماع، فكرة أنّ الحياة تتوقف على فرصة واحدة، وتعتبرها نظرة ضيقة.

لا يوافقهما الرأي تماماً الخبير الإقتصادي الدكتور عبدالخالق فاروق؛ ذلك أنّ العالم الذي نعيش فيه يتصف بالندرة وعلى الأفراد أن يقوموا بعملية الإختيار ما بين البدائل المتاحة، وهذا العمل بدوره ينطوي على مفهوم تكلفة الفرصة الضائعة.

فيما ترجع الدكتورة مديحة الصباحي، إستشارية الصحة النفسية، أسباب ضياع الفرص لضعف الإستجابة لها.

يوافقها الرأي الكاتب الإقتصادي جمال، ذلك أنّ الفرص قد لا تأتي دائماً ولا تتكرر بنفس المواصفات؛ لذا لابدّ من عامل السرعة وخطفها والتعامل معها وفقا للمتغيرات ولظروف الحياة؛ حتى يحقق الفائز أقصى إستفادة منها. ويستثني بنون من ذلك الصفقات والمشاريع التجارية الكبرى التي تدار بمبالغ ضخمة، والتي تحتاج إلى تأنٍ ودراسة؛ حتى لا تكون النتائج وخيمة.

عندما نتحدث عن الحياة فنحن بالطبع سنتحدث عن طريقة استفادتنا من كلّ يوم فيها، هذا أمر يراه أستاذ علم النفس الدكتور حسن الموسوي، جوهرياً؛ ذلك أننا نعيش ظروفاً محبطة، لكن يجب أن نستمر وننتهز كلّ فرصة تمر بنا مهما كانت صغيرة، وفي كلّ هذا يأمل الموسوي أن يظل الإنسان نزيهاً صادقاً مع نفسه والآخرين، وهو ينتهز فرصه!

كلّ ممنوع مرغوب برأي الإختصاصي النفسي الدكتور فضل، الذي يرى أنّ هناك رغبات مكبوتة لدى كلّ إنسان تشعره بالقلق، ولا يستقر وضعه إلا حين يقتنص فرصها، وإلا تعرض للحسرة.►

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 89
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 حين تلمع الفرصة.. هل تقتنصونها؟
 كيف نصل الى التوفيق في حياتنا؟
 كيف نغتنم فرصتنا في الحياة؟

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا