الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الشمولية الإنسانية في الثورة الحسينية

2017/09/21 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) لا تقاس بمقياس مادّي أو عقلي أو مقياس نتائج التجربة، بل هي ثورة ونهضة شاملة تتضمن أبعاداً عقائدية وروحية واجتماعية وسياسية وتاريخية، وأبعاداً نفسية ودنيوية وآخروية، وتتجاوز أبعادها الإطار الإنساني الفطري، وتخترق محددات الزمن، وتربط الماضي بالحاضر والمستقبل، لذا يتربع الإمام الحسين (عليه السلام) على قمة هرم الحضارة الإنسانية.

قلة هُم أولئك الذين يتسنّمون قمم الخلود والسمو والعظمة، وقلة هُم أولئك الذين ينفصلون عن آخر الزمان والمكان. ليكونوا ملكاً للحياة والإنسان، أولئك القلة هُم عظماء الحياة، وأبطال الإنسانية، ولذلك تبقى مسيرة الحياة، ومسيرة الإنسان، مشدودة الخطى نحوهم، وما أروع الشموخ والسمو والعظمة، إذا كان شموخاً وسمواً وعظمة، صنعه إيمان بالله، وصاغته عقيدة السماء، من هنا كان الخلود حقيقة حيّة لرسالات السماء، ولرسل السماء، ورجالات المبدأ والعقيدة... وفي دنيا الإسلام تاريخ مشرق نابض بالخلود... وفي دنيا الإسلام، قمم من رجال صنعوا العظمة في تاريخ الإنسانية، وسكبوا النور في دروب البشرية، وإذا كان للتاريخ أن يقف وقفة إجلال أمام أروع أمثولة للشموخ... وإذا كان للدنيا أن تكبر لأروع تضحية سجلها تاريخ الفداء فالفكر يتعثر وينهزم، واليراع يتلكأ ويقف أمام إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين (عليه السلام)، وأمام وجود هائل من التألق والإشراق، كوجود الحسين (عليه السلام).. وأمام سمو شامخ عملاق كسمو الحسين (عليه السلام).. وأمام حياة زاهرة بالفيض والعطاء كحياة الإمام الحسين (عليه السلام).

كان الإمام الحسين (عليه السلام)، مثالاً يحتذى به في فن العطاء والفداء، لقد أعطى ماله وما كسب في سبيل الإنسانية فضحّى بعياله وأطفاله وحياته، من أجل خلاص البشرية وتبعاً لذلك، فعطاء الإمام الحسين (عليه السلام) لا يختص بأحد لأنّه أعطى وضحّى من أجل الله، والله لا يختص بأحد، وليس حكراً على أحد، بل يستطيع كلّ إنسان أن يتزود من عطائه الفكري والروحي. وأهداف الحسين ومقاصده كانت عن علم وحكمة وسياسة وليس لها نظير في التاريخ، فإنَّه لم يزل يسعى إلى القتل والشهادة لتحقيق ذلك المقصد العالي، ولم نجد في التاريخ رجلاً ضحى بحياته كما فعل الإمام الحسين (عليه السلام).

لذا كانت هذه الثورة.. ثورة غنيّة بالدروس والعبر.. فيها التضحية بالمال والنفس والأهل والمكانة الاجتماعية. إنّ ثورة يقودها واحد من أقدس شخصيّات الأُمّة وأئمتها لتكون لها قيمتها وأهميتها العقائدية والأخلاقية والوجدانية الخاصّة. فالثورة الحسينية يجب أن تُدرس وتُستوعب وتُستخلَص منها الدروس والتجارب والعبر ليستفيد منها الشعوب وتنهض بها.

إنّ ثورة الحسين (عليه السلام) أعطت الناس دروساً بليغة في استرخاص النفس مقابل المبادئ والقيم العظيمة التي أرسى قواعدها المصطفى محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم). على الرغم من أنّ النهضة الحسينية هي الوريثة الشرعية للرسالة الإسلامية المحمّدية، إلّا أنّ واقعها الحركي وغاياتها الإنسانية الشاملة حوّلتها من ثورة إسلامية إلى ثورة عالمية لا تستطيع الحواجز القومية أو الاعتبارات العرقية أن تصمد أمام عنفوانها وأهدافها الإنسانية السامية.

إنّ ملحمة عاشوراء علّمت الأجيال كيفية الدفاع عن حريم الإسلام، وعلمت المسلمين أنّ التضحية في سبيله هي من أوجب الواجبات، وإنّ الله قد اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم مقابل أن يعطيهم جنّة عرضها السماوات والأرض، فباعوا هذه الأنفس وتلك الأموال، وهجروا الأولاد والأزواج، طالبين رضا الله، مشتاقين إلى لقائه، هاتفين باسمه، مستبشرين ببيعهم هذا.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 251
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا