الصفحة الرئيسية » النهضة الحسينية
صورة الحسين (عليه السلام) في وعينا الإسلامي

2017/09/24 | الکاتب : عمار كاظم


عندما نحاول أن نقف متأمّلين في القضية الحسينية، علينا أن نحدّد صورة الإمام الحسين (عليه السلام) في وعينا الإسلامي. إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان ينظر في ثورته إلى الساحة الإسلامية الواسعة، وإلى الخطّ الإسلامي الممتد في حياة المسلمين جميعاً. إنّ حركة الإمام الحسين (عليه السلام) لم تكن حركةً نحو الفتح الكبير على مستوى الواقع العسكري، ولكنّها كانت حركةً نحو الفتح الكبير على مستوى الذهنية الإسلامية التي يريد أن يطلقها باتّجاه قضايا الحرية والعدالة، والمنهج الإسلامي القويم.

لهذا نبههم إلى أنّهم أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ هناك فساداً في الأنظمة، وأنّه (عليه السلام) انطلق ليُصلح، وأنّ عليهم أن يتبعوه...

وهكذا طرح مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أساس أنّه يمثّل الرقابة الاجتماعية التي يتحوّل فيها كلّ مسلم إلى خفير، فكلّ مواطن في الإسلام هو حارسٌ للقيّم وللنهج الشيعي في حياة الناس.

أجل، إنّ كلّ مسلم هو حارسٌ للقضايا الكبرى التي يمكن أن يتحرّك ضدّها هذا الفريق أو ذاك. وهذا ما يسمى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي دعا الله سبحانه وتعالى الناس إليه، ليهيّئوا من أنفسهم جماعةً قويةً بحجم الحاجة، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران/ 104).

على أساس أنّ سلامة المجتمع هي في الدعوة إلى المعروف ومواجهة المنكر، الذي يمكن أن يساهم في إسقاط حياة الناس فكرياً وسياسياً وأمنياً واجتماعياً واقتصادياً.

وعندما طرح الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة، طرحها بفرض أن تفتح عقول الناس على هذه العناوين، وأن تفتح أرواح الناس على تحسس مثل هذه الأمور. ولم يكن في أسلوبه يتحرّك من موقع العنف، فقد خاطب الناس قائلاً: «فمن قَبلني بقبولِ الحقِّ فاللهُ أولى بالحقّ»، كأنّه يريد أن يقول للناس: فكّروا في كلماتي وفي طروحاتي ومواقفي، ولا تستغرقوا في ذاتي، ولكن استغرقوا في الخطّ الذي أُنبهكم إلى كلّ ثغراته وسلبياته. ومن ردّ عليّ ولم يقبلني، فإنّما يكون رافضاً للحقّ الذي جئتُ به، وانطلقت فيه صابراً حتى يأتي الوقت الذي ينفتح الناس فيه على الحقّ دون أن اتراجع أو أن أسقط أو اتعقد، ولكنني أُتابع قول كلمة الحقّ الآن وبعد الآن.

ولذلك لابدّ من دراسة قضايانا كلّها لا على مستوى الحاضر، بل على صعيد الحاضر والمستقبل. وهو ما نستوحيه من كلمة الإمام الحسين (عليه السلام): «ومَن ردّ عليّ هذا أصبر». فلنقل الكلمة وليرفضها العالم، فلا بدّ أن يأتي وقت يمكن للناس أن يواجهوا فيه قضاياهم من موقع متقدم. لأنّ الحاضر إذا ضاق عن قضاياكم، فإنّ المستقبل يمكن أن يفتح لكم أكثر من ثغرة.

فلابدّ إذن من قول كلمة الحقّ دائماً مهما كانت الصعوبات، فالحقّ كالجنين تماماً، فكما أنّ الجنين لن يستطيع بلوغ تكامله ونموه إلّا في الشهر التاسع، كذلك الحقّ قد يحتاج إلى سنوات، وقد يحتاج لأجيال. المسألة، كلّ المسألة، هي أن نعمل على أساس أن لا يفقد الحقّ نموه في فكرنا وروحنا ووحدتنا وقوتنا، وفي كلّ صرخات الدعوة إلى الله، والدعوة إلى الحقّ.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 190
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا