الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
عاشوراء.. صرخة الحرية والعدالة

2017/09/24 | الکاتب : عمار كاظم


في كلّ سنة لنا ذكرى مع أجواء عاشوراء، وفي كلّ سنة نستعيد في وعينا وحياتنا كربلاء. عندما نستقبل عاشوراء، علينا أن نستقبلها على أساس ما نحمل من مسؤولية تجاه الله سبحانه وتعالى، أن نعيش التقوى في الفكر عندما نفكّر، وفي العمل عندما نعمل، وفي علاقاتنا وكلّ أوضاعنا العامّة.. وأن نشعر، أيضاً، أن لا صفة لنا إلّا أنّنا مسلمون، وعلى أساس هذه الصفة يجب أن نتصرّف في أوضاعنا وعلاقاتنا وحربنا وسلمنا.. يجب أن لا نحرّك رجلاً إلّا بعد أن نعلم ما هو حكم الله هنا، وما هو حكم الله هناك.

في ذكرى عاشوراء علينا أن نتطلّع إلى الإمام الحسين (عليه السلام) في تلك الأرض التي واجه فيها الضلال والطغيان بكل قوّة، وواجه فيها الآلام بكلّ فرح روحي. لقد أراد الإمام الحسين (عليه السلام) الإصلاح في الأمّة، لا الإصلاح في العائلة أو القرية. الإصلاح على مستوى الأمّة كلّها، لا على مستوى الوطن الذي يتأطر فيه الإنسان.

لقد انطلق (عليه السلام) ليقول لنا: فكّروا في قضايا أُمّتكم من خلال الإسلام الذي حمله جديّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأصلحوا ما فسد فيها. فكّروا في قضايا الأمّة، حتى يكون كلّ واحد منكم مسلماً يحمل همّ الإسلام كلّه، وهمّ المسلمين كلّهم. لا تعيشوا عصبية الذات أو العائلة أو الوطن أو عصبية القوميّة.

عيشوا رساليّة الإسلام في كلّ المساحات الإنسانية التي للإسلام فيها قضية، وللرسالة فيها خطّ، وللإنسان فيها انفتاح. لذلك عندما نريد الانطلاق مع الحسين (عليه السلام) في مسيرته، فعلينا أن نأخذ الحسين (عليه السلام) ككلّ، عندما سالم وعندما حارب.

وعندما نفكّر في حجم الأمّة، سينطلق تفكيرنا في قضايانا الصغيرة على أساس مقارنتها بالقضايا الكبرى. فإذا ما أردنا أن نتحدّث عن قضية الحرّية، فيجب أن نثيرها على أساس علاقتها بقضية الحرّية في العالم الإسلامي والعالم بأسره، بحيث لا نجعل خطّ الحرية حركةً قد نربح فيها شيئاً ويخسر العالم الإسلامي من خلالها أشياء.

بمعنى أنّ هناك ضرورةً للتكامل مع العالم الإسلامي في هذا المجال، حتى نفهم دورنا تماماً كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مثلُ المؤمنينَ في توادِّهم وتراحمهم كمثلَ الجسدِ إذا اشتكى بعضه تداعى سائرُه بالسهرِ والحمّى» تماماً كما هو كلّ عضو في جسدك لا يطلب الراحة والشفاء لنفسه إلّا من خلال راحة بقية الأعضاء.

في عاشوراء أيضاً نتعلّم كيف نركّز شخصيتنا على أساس الإسلام، لأنّ الإسلام يريد منّا أن نبني شخصيتنا على الصورة التي يريد الله لنا أن نعيش عليها، لا يجوز للإنسان، عندما يريد أن يربّي نفسه أو يربّي ولده، أن يشعر بالحرّية في أن يختار المفاهيم التي يربّي عليها نفسه كما نفعل الآن. بل علينا أن نتربّى على صورة القرآن في عاداتنا ومفاهيمنا وسياستنا وأفكارنا ومشاعرنا..

إذا ما أردنا عاشوراء إسلامية متحركة، فيجب الانطلاق على أساس أن تبقى عاشوراء لله ولرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وللإسلام، وأن تبقى عاشوراء في كلّ الأجيال صرخة الحرّية والعدالة، عندما ينطلق الذين يستعبدون الناس ليفرضوا عليهم العبودية، أو الذين يظلمون الناس ليفرضوا عليهم الظلم، فإنّ هذا هو طريق عاشوراء.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 216
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا