الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الحسين (ع).. رسالة الوحدة والتآلف والتلاحم

2017/09/30 | الکاتب : عمار كاظم


نعيش الامام الحسين (عليه السلام) ونعيش الذكرى الأليمة نعيشه روحاً وعقلاً ورسالةً وفكراً وحركةً، وعندما نعيش الحسين (عليه السلام)، نعيش الإسلام في عقيدته وفي شريعته وفي مناهجه وفي أساليبه وأهدافه في الحياة، وعندما نعيش الإسلام، فإننا نعيش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فالحسين (عليه السلام) قطعة من رسول الله، قطعة في العاطفة، وخط في الرسالة، ونيابة في الإمامة، وعندما نتحدث عن الإسلام في رسالة الرسول الأكرم، فإننا نتحدث عن المسلمين جميعاً، لنعيش كما أرادنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكما أرادنا القرآن من خلال ذلك، أن نعيش وحدة الأمة «إنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون»، و نعيش وحدة الأمة رغم اختلاف الأمة في خطوطها المذهبية وفي اجتهاداتها الفقهية، لأن الإسلام واحد وإن تنوّع فهمه.

الحسين (عليه السلام) هو نموذج هذه الوحدة، فهو الإمام الذي يجمع كلَّ المسلمين - من كان في خطه في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ومن لم يكن - على محبته وعلى تعظيمه، ذلك أن المسلمين يروون جميعاً بأن «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، ويروون جميعاً كلمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) «إني أحب حسيناً، أحب الله من أحب حسيناً».

فالحسين (عليه السلام) هو الذي تخفق قلوب المسلمين بمحبته وتعظيمه وبمعرفة فضله، وإن اختلفوا في تقويم قضية كربلاء، ولئن عاش المسلمون في مرحلة كربلاء بعض الانحرافات، لكنهم كانوا كما قال الفرزدق: «قلوبهم معك وسيوفهم عليك».

ففي عاشوراء برز بقوة مفهوم الحوار المنطقي الهادئ غير المتحامل؛ سواء كان حوار الإمام الحسين (عليه السلام) مع أنصاره والتشاور معهم، أو حواره مع أعدائه.

إن شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) تجمع الأمة كلّ الأمة على العدل والإنصاف وفي خندق واحد ضد كلّ من يريد بالإسلام والمسلمين سوءاً ومن يريد أن يزرع الفتنة بينهم.

لقد كان الإمام الحسين (عليه السلام) الرائد والمعلم الاسمى في مسيرة الخير والتحرر والاستقلال والتنمية والدعوة للعدالة وحقوق الإنسان ومعاني الشرف والبطولة والفداء وترسيخ القيم الأصيلة والسامية من أجل حياة أفضل للإنسان ومن أجل حفظ الممتلكات الإنسانية مثل حقّ العيش في أمن وسلام والتمتع بالحرية في الفكر والعقيدة وإبداء الرأي من دون تجريح في الآخر أو التقليل من شأنه من أجل أن تكون لغة الحوار الهادف الذي يسوده الاحترام مهما كانت الاختلافات في الأفكار هي اللغة السائدة في العالم أجمع.

الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) ونهضته الخالدة لكل الأجيال ولكل الفئات ولكل الأزمنة بل للإنسانية وحركته (عليه السلام)، لم تكن حركة تخص بقعة جغرافية معينة أو فئة من الناس، بل كانت الحركة التصحيحية لمسيرة الأمة والنهضة العالمية، وثورة لاجتثاث كلّ أشكال التمييز والعنف والإرهاب ضد الإنسان، وهذا ما بينه الحسين (عليه السلام) في كلماته وخطاباته منذ انطلاق مسيرته من مدينة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى كربلاء، كلمات تنضح حباً للإنسانية وكرهاً للظلم والطغيان والفساد والعبثية بمقدرات الأمة وبمصيرها، كان (عليه السلام) يدرك جيداً أن لا مناص من الرجوع إلى الطريق القويم إلا بإصلاح الاعوجاج، وإعادة المسيرة الإنسانية والإسلامية للخط الذي رسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين ثار على الجاهلية الأولى، الذي كلفه مزيداً من التضحيات والعطاءات والشهداء والدماء.

إن الدماء التي بذلها الامام الحسين (عليه السلام) والذي يمثل رمزاً للوحدة الاسلامية بكل أبعادها كلمات بينها رسول الله (حسين مني وأنا من حسين) حيث بين الاندماج الرسالي الوحدوي لذلك فإن الحسين (عليه السلام) هو تجسيداً خالداً وحياً للرسالة والوحدة. من هنا لابدّ أن نلتفت إلى أهمية الوحدة الإسلامية بل الوحدة الإنسانية من خلال شعارات الإمام الحسين (عليه السلام)، وعبر الكلمات التي أطلقها (عليه السلام) والتي يدعو فيها البشرية أن يكون كلّ من العدل والحبّ والمساواة والقيم الإنسانية الفاضلة هي المعايير الحقيقية لحفظ كرامة الإنسان، فحين تتحقق الوحدة الإسلامية بين المسلمين من خلال عاشوراء الحسين، فإننا لن نجد جهداً يذكر في أن نقنع العالم بأممية نهضته التي استشهد من أجلها (عليه السلام).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 340
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا