الصفحة الرئيسية » تربية الطفل
الحبّ العائلي.. الخطوة الأولى لشعور الطفل بالأمان

2017/10/04 | الکاتب :


تعتبر مرحلة الطفولة من أكثر المراحل التي يظهر فيها الخوف عند الإنسان، حيث يرى الكثير من علماء النفس أنّ الخوف، وما يتصل به من حالات القلق والاضطراب النفسي، يشكلان جزءاً من نمو وتطور الطفل النفسي، وتحديد علاقته المستقبلية بالأشياء المحيطة والآخرين. وأظهرت الدراسات أن نحو 90% من الأطفال تحت سن السادسة من العمر، تظهر لديهم 3 مخاوف فطرية هي: الخوف من الحركات المفاجئة، والأصوات العالية إضافة إلى الوجوه الجديدة، والتي تزول مع مرور الوقت، لافتة إلى أنّ هذه المخاوف طبيعية لأنّ الطفل يتعلم من خلالها تفسير البيئة المحيطة به، إضافة إلى تنمية شعوره بالثقة عند الكبر.

توضح د. هيذر فيتنبرغ، مالكة موقع "بيبي شرينك" أن شعور الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 شهراً ببعض أنواع المخاوف يعد أمراً طبيعياً، نتيجة العديد من التغيرات التي تطرأ على حياتهم، وخصوصاً عند البدء بالمشي الذي يمثل العامل الرئيسي لإطلاق سلسلة من التغيّرات المعرفية والعاطفية لدى الطفل، مضيفة: "عندما يتحرك الطفل للمرة الأولى بعيداً عن أمه، يتعرض إلى الكثير من المواقف الجديدة التي يكوّن حيالها وجهة نظر جديدة، وهذا أمر مثير بالنسبة إليه، لكنه مخيف أيضاً"، لذلك يورد أخصائيو علم نفس الطفل بضعة مواقف تشكل وسيلة مثالية لمساعدة الأُم على التهدئة من روع طفلها لدى شعوره بالخوف الشديد.

    

1- الخوف من الحمّام:

عوامل الخوف: يشعر الطفل بالتوازن عندما يكون خارج حوض الحمام. ومن الطبيعي أن يشعر بالقلق والخوف من الانزلاق داخل الماء أو الغرق، وخصوصاً مع وجود حاجز ضخم يفصله عنك.

كيفية التغلب على الخوف: تقترح د. فيتنبرغ، أن تضعي طفلك في حوض المطبخ إذا كان حجمه مناسباً، وأن تدعيه يفتح صنبور الماء، ثمّ تتركيه يلعب بالرذاذ بينما تقومين بمسح يديه وقدميه بفوطة ناعمة، ثمّ تقترحي بعد فترة، الذهاب إلى حوض الحمام، بعد ملئه بالماء قبل الدخول. لا تنسي اصطحاب بعض الألعاب المطاطية التي تصدر أصواتاً مضحكة ولا يفوتك أن تلعبي معه لينسى أنّه داخل الماء، الأمر الذي يُسهم في زيادة رغبة طفلك في اللجوء إلى الحمّام عند رغبته في اللعب معك. وإذا لم تُفلح هذه الاستراتيجيات فعليك أن تقلصي فترات الحمّام بمعدل 2 إلى 3 مرات في الأسبوع. وحاولي خلال باقي الأوقات زيادة ثقته بنفسه وتعويده حبّ اللعب داخل المياه.

    

2- الخوف من الأصوات العالية:

عوامل الخوف: يحتاج الطفل إلى بعض الوقت للسيطرة على المحيط من حوله عندما يبدأ في استكشاف العالم بشكل مستقل، لذلك فإنّ الأصوات العالية والمفاجئة التي لا يمكنه تحديها أو إيقافها، مثل التصفيق القوي أو صوت اندفاع الماء في حوض التواليت، يمكنها أن تشكل عامل رعب وفزع لطفلك.

كيفية التغلب على الخوف: تقول د. إيلين براتين، اختصاصية طب الأطفال النفسي في مستشفى ماساتشوسيتش العام ببوسطن: "يمتلك الأطفال الذكاء الكافي لمعرفة وجود أخطار دائمة تحدق بهم، ولكنّهم بالمقابل يعتمدون عليك في تخطّيها، وذلك من خلال احتضانك الطفل وتأكيدك له أنك تعرفين مدى خوفه من الصوت، لكنه مجرد ضجيج لن يضرّ به". ويضيف د. جوزيف كامبوس، العالم النفساني، ومدير مركز البحوث الخاصة بالرّضع في جامعة بيركلي بكاليفورنيا: "إذا كان طفلك يستطيع التحدث، فعوّديه الإفصاح عن مخاوفه، حتى تتمكني من معرفة الأفكار التي تدور في رأسه. وعندما يهدأ، يمكنك تعريفه على مصدر الضوضاء والضحك معه على كيفية صدور هذه الأصوات المزعجة، وبذلك تتمكنين من مساعدة طفلك على ربط هذا الضجيج المخيف بالنسبة إليه بلحظات المرح التي يحظى بها معك، وبالتالي تجاوز مخاوفه. أما إذا كان طفلك لا يستطيع التحدث بعد، فيمكنك تأجيل كنس الغرفة أو استخدام الخلاط عندما يكون بعيداً عنك".

    

3- الخوف من الحيوانات:

عوامل الخوف: من المؤكد أنك تعتبرين الفراشة والقطة حيوانيين غير مؤذيين، فهما بطبيعتهما تقومان بحركات مفاجئة مثل القفز والطيران ويمكنهما أن تجعلا طفلك متوتراً وتثيرا لديه مشاعر الخوف.

كيفية التغلب على الخوف: يوصي د. كامبوس الأُم بالقول: "عندما يهدأ طفلك، اقتربي من القطة وداعبيها، حتى يرى بنفسه أنها غير مخيفة"، مشدداً على أهمية عدم دفعه إلى الاقتراب وحده من الحيوانات في الحديقة، حتى لا يفاجأ بحركات من الممكن أن تؤدي إلى إصابته بعقدة خوف مزمنة. كما يمكنك إخباره مسبقاً عن الحيوانات والطيور التي يمكن أن يشاهدها أثناء زيارة الحديقة، مع الحرص على أن تظلي بقربه إذا ما رغب في مداعبة الحيوانات أو اللحاق بها.

    

4- الخوف من المهرجين:

عوامل الخوف: يبني الأطفال قاعدة فهمهم للعالم من خلال التجارب التي يمرون بها، لهذا فإن رؤيتهم المهرج أو الأشخاص الذين يرتدون ملابس الشخصيات الكرتونية، يمكن أن تثير فزعهم وقلقهم.

كيفية التغلب على الخوف: تنصح د. براتين الأُم بالقول "إذا كنت تنوين اصطحاب طفلك إلى مركز للتسوق أو حفلة عيد ميلاد، وتعلمين مسبقاً بوجود هذه الشخصيات، فعليك القيام بشرح الفكرة لطفلك، وطريقة اللباس وسبب وجود الوجوه الملوّنة. اجلبي بعض القصص الملونة التي تحتوي على صور هذه الشخصيات أو يمكنك الحصول على بعض الصور من خلال الإنترنت. بيد أن مواجهة الواقع يمكن أن تختلف عن الصور والأحاديث، لذلك ولدى شعوره بالخوف عند رؤيته مثل هذه الشخصيات، يمكنك اصطحابه بعيداً عنها، وتهدئة مخاوفه مع تجنب الإصرار على أخذ صورة له معها، حتى لا يشكل الأمر صدمة نفسية يمكن أن تتفاقم مع مرور الوقت".

    

- عزّزي ثقته بنفسه:

يؤكد علماء النفس أن زيادة ثقة الطفل بنفسه، تساعده على تجاوز المخاوف، واعتبارها أمراً يمكن الضحك عليه مع الآخرين. ويورد الخبراء بضع نقاط تُسهم في وصول طفلك إلى مشاعر الأمان، واكتساب شخصية متميزة وفريدة.

    

- ابتعدي عن المقارنة:

تؤكد د. لين ميلينير، اختصاصية الأطفال في مستشفى كليفلاند أن مقارنة الطفل بالآخرين، تشكل فكرة سيِّئة.. سواء بالأصدقاء أو الإخوة، مضيفة: "بدلاً من ذلك قومي بالتركيز على الأمور التي تجعل طفلك متميزاً عن الآخرين، مثل تشجيعه على ممارسة هواياته كالمشاركة في الأنشطة الرياضية التي يرغب فيها، أو في مجال الفنون وغيرها، وافسحي أمامه المجال لتكوين شخصيته الخاصة، الأمر الذي يُسهم في تعزيز الثقة لديه، ويزيد من قدرته على مواجهة كافة المواقف".

    

- انتبهي إلى كلماتك:

وتلفت د. تينا باين بريسون خبيرة التربية وعلم نفس الطفل إلى أنّ الحديث أمام الآخرين، والسخرية من مشاعره يقللان بالفعل من ثقته بنفسه، ويزيدان من مخاوفه ويولّدان لديه الشعور بالنقص، مضيفة: "كما يعمد بعض الأهل إلى تخويف أطفالهم من الوحش أو الشرطي، بغرض إذعان الطفل، والخلود إلى النوم أو الهدوء في المنزل، بيد أن هذه الكلمات تزرع في عقل الطفل الباطني الخوف والجبن من المجهول ومواجهة الآخرين، لذلك احرصي على اختيار كلماتك، واللجوء إلى الحوار والأساليب التربوية، التي تعزز من ثقة طفلك بنفسه، وتغرس في نفسه الآداب التربوية الجيِّدة".

    

- لا تبالغي في حمايته:

وتلفت د. تينا بريسون، استشارية الأسرة إلى أهمية إفساح المجال أمام الطفل للاعتماد على نفسه في مختلف المواقف، لافتة إلى أنّ الكثير من الأُمّهات يحتجن إلى التوجيه للتوقف عن استخدام الحماية الزائدة للطفل، فقد ثبت علمياً أنّ الحماية الزائدة، تمثل أحد أهم الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى عدم ثقة الطفل بنفسه، فتظل هذه الصفة السلبية ملازمة له حتى يكبر.

    

- امنحيه الكثير من الحب:

تؤكد د. رينيه موسيمان، اختصاصية الأمراض النفسية العائلية، والمساعدة على تأليف كتاب (الأطفال الأذكياء) أهمية إعطاء الآباء الأولوية في حياتهم لبناء منزل يحفل بالحب والأمان، الأمر الذي يُسهم في مساعدة أطفالهم على تطوير ثقتهم بأنفسهم وبالآخرين، مضيفة "إنّ معرفة طفلك بوجودك الدائم إلى جواره، واستعدادك لتقديم يد المساعدة والحضن الدافئ لدى حاجته إليه، سوف تساعده على الشعور بالارتياح والأمان".

    

- احذري من برامج التلفاز:

وتضيف د. موسيمان: "يجب إبعاد الطفل عن مشاهدة الأفلام المخيفة والمرعبة، خصوصاً وأن سنه الصغيرة لا تمكّنه من التفريق بين الحقيقة والخيال، وسيقوم بتخزين المشاهد المخيفة في عقله الباطني لتظهر في ما بعد على صورة كوابيس مفزعة أثناء النوم، لذلك احرصي على ملازمة طفلك أثناء مشاهدة التلفاز، مع ضرورة التدقيق في اختيار البرامج التي يشاهدها، ثمّ بيّني له أن كافة ما يراه مجرد صور غير حقيقية".

 

* فادية عمار

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 414
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 الحبّ العائلي.. الخطوة الأولى لشعور الطفل بالأمان
 دور الأسرة في التقريب بين الأبناء
 أطفالنا يسعدوننا.. لما لا نمتعهم؟
 طفلكم.. والتعبير عن الحب
 «أحبك» كلمة سحرية لعيشة هنية
 حافظوا على علاقة مباشرة مع صغاركم
 مشكلة الفجوة بين الآباء والأبناء
 العطاء الوجداني للأبناء
 كيف نعالج الحرمان العاطفي عند الطفل؟
 وسائل تقوية الحب الأسري مع الأطفال

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا