الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
تهذيب النفس ومحاسبتها

2017/10/20 | الکاتب : عمار كاظم


تهذيب النفس هو لبُّ العرفان، لذلك يجب أن يحذر الإنسان أن يدركه الهرم وهو لا يزال يراوح مكانه في تهذيب النفس ونهيها عن السعي للدنيا لأجل الدنيا، وهذا ما يحتاج إلى مراقبة دؤوبة، وسعي دائم وحثيث للمحاسبة والمعاتبة عند الوقوع في الخطأ، ومن ثم جعل الحياة كلّها بحركاتها وسكناتها لله تعالى، حتى الأكل والشرب والنوم، فبإمكان أي منّا أن يحوّل كلّ هذه المباحات إلى طاعة لله تعالى كأن ينوي بذلك الاستعانة على العبادة وخدمة العباد المؤمنين، استمع الموعظة الواحدة التي يعظنا بها الله، وأرهف لها سمع القلب والروح، ثم اعقلها تماماً، وسر في خطها. يقول تعالى: ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى...) (سبأ/ 46)؛ فالميزان في بدء الحركة إنّما هو في كونها قياماً لله سواء في الممارسات الشخصية والفردية أو في الفعاليات الاجتماعية. فاسعَ أن تكون موفّقاً في هذه الخطوة الأولى، وما أسهل ذلك في أيام الشباب، وأوفر حظه من التوفيق، وإياك أن يفاجئك الهرم وأنت إما مراوح في مكانك أو متراجع، والأمر محتاج في تفاديه إلى المراقبة والمحاسبة.

إذا أراد الإنسان أن يهذب نفسه فلابدّ من أن يلتفت إلى الطرق التي يمكن استخدامها للقيام بهذا الأمر، ومن هذه الطرق هي:

- الوقاية: وهي بمعنى التوقي من أوّل الأمر بالحيطة والحذر، وتجنب ما يؤدي إلى الوقوع في المعاصي والأخلاق السيئة وهي أفضل وأسهل وسيلة لتهذيب النفس، لأنّ النفس قبل إصابتها وتلوثها تكون أكثر استعداداً للتخلق بأخلاق الله وعمل الخير، وتكون أقدر على مواجهة إغراء الدنيا ووسوسة الشيطان، ولذا فإن ترك المعاصي أيسر من الحصول على التوبة. يقول الامام عليّ (عليه السلام): «ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة، وكم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً». ولذلك فإنّ عمر الشباب هو عمر مناسب جدّاً لهذا الأمر حيث ينبغي ألا يكون قد حصل التلوث بحبّ الدنيا في هذا العمر.

- الترك المباشر: لو فرضنا أنّ الوقاية لم تنجح بشكل كامل وابتلى الإنسان بالمعاصي وسوء الخُلق، فإنّ أفضل وسيلة لعلاج ذلك هو الترك المباشر والدفع للمعاصي، والتوبة مباشرة بتصميم قاطع وإرادة قوية والتغلب على الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء دفعة واحدة، وربما يحصل هذا الأمر نتيجة سماع آية أو حصول حادثة أو غير ذلك.

- الترك التدريجي: إذا لم نستطع تهذيب أنفسنا دفعة واحدة فيمكن أن نقوم بذلك بشكل تدريجي، بأن نقوم بترك ذنب أو مجموعة ذنوب وبذلك نكون قد بدّلنا نقطة سوداء في قلوبنا إلى نقطة بيضاء، ومن ثم نقوم بترك ذنب آخر وهكذا إلى أن نكون بعد فترة قد ابتعدنا تماماً عن الذنوب وأخرجنا الصفات السيئة من أنفسنا، وسددنا ضربة موجعة للشيطان تضعفه عن محاولة إضلالنا وإسقاطنا في وادي الهلاك.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 282
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا