الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الاهتمام بأمور المسلمين من دعائم الدين

2017/10/28 | الکاتب : عمار كاظم


الدين الإسلامي هو دين الرحمة والمحبّة والسلام والدعوة إلى الخير والحث على التراحم بين المسلمين، والتعاون فيما بينهم والاهتمام بأمورهم بالنظر إلى مصلحتهم، والدفاع عنهم، ونصرة المظلوم، وردع الظالم، ومواساة الفقير. إنّ رحمة الله سبحانه واسعة، فهو القائل سبحانه: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) (الأعراف/ 156)، وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «ارحم مَن في الأرض، يرحمك مَن في السماء» وعنه أيضاً: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

لقد شدّد الإسلام كثيراً على مسألة الاهتمام بأمور المسلمين، وتتبُّع شؤونهم الاجتماعية والسياسية وغيرها، والعمل على تقديم النصيحة والمشورة لهم قدر المستطاع. فالمسلم رحيم في كلّ أموره، يعاون أخاه فيما عجز عنه ويأخذ بيده ويُحسن إليه، فالمسلم الذي لا يهتم بأمور المسلمين فهو ليس منهم، لذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم». وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «عليك بالنُّصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه».

لذلك وجب على المسلمين أن يتراحموا، وأن يتعاطفوا، وأن يتناصحوا، وأن يتواصوا بالحقّ، وأن يعطف بعضهم على بعض، يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً». وقوله أيضاً (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فالنصيحة للمسلمين من أهم الفرائض، ومن أهم الواجبات، ومن أهم الخصال الحميدة فيما بينهم، كما في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة/ 2).

إنّ حث الإسلام على التعاطف والتراحم والتعاون بين المؤمنين قد اقترن مع النهي عن توجيه الإساءة أو الإهانة للمؤمنين وخذلان بعضهم لبعض، عن الإمام الصادق (عليه السلام): «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه، ويحقّ على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض، حتى تكونوا كما أمركم الله عزّوجلّ (رحماء بينكم)».

كان النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل أعلى للرحمة الإلهية وقدوة للإنسانية، فهو بحقّ أصدق القلوب، وأبرّها، وأحياها، حيث كان (صلى الله عليه وآله وسلم) شديد الحنو على المسلمين، ومشاركاً لهم في همومهم، يخفف عنهم وطأة الاستضعاف والاضطهاد الاجتماعي، عظيم الرأفة بهم، يسرُّه ما يصلح أمرهم، كما وصفه ربّه بقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة/ 128). فلنكن حريصين على اتباع خطّ نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم) في صفاته النبيلة وأخلاقه الرفيعة الشاملة لكلّ معاني الإنسانية السمحاء.

هكذا حال المؤمنين الصادقين تجاه أُمّتهم وإخوانهم، مودّة، وتلاحم، وتراحم، ومحبّة، وتسامح. فلا شك إنّ هذه الصفات تمثّل أُسس ودعائم أساسية لبقاء المجتمع مفعم بأواصر الأخوة الإيمانية وتعزيز روح المحبّة والتعاطف فيما بينهم، والتأكيد على استمرارية الترابط والتواصل بين المؤمنين بعضهم ببعض، يقول تعالى: (مُحمَّدٌ رَّسُول اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم) (الفتح/ 29).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 226
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا