الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الوقت.. أمانة إلهية

2018/01/05 | الکاتب : عمار كاظم


الوقت أمانة إلهية لدى الإنسان، لا يجدر به أن يعيش دون الاستفادة منها ورعايتها وينبغي أن تكون فيما أراده الله تعالى. حين نتلو آيات القرآن الكريم.. نلاحظ أنّ الله سبحانه وتعالى كثيراً ما أقسم بالوقت والزمن.. ويقسم الله تعالى بكلِّ أطوار الوقت: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) (الليل/ 1-2)، (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) (الضحى/ 1-2)، (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) (الفجر/ 1-2)، (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) (الشمس/ 1-2)، (وَالْعَصْرِ) (العصر/ 1)، (فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ) (الانشقاق/ 16).

يحدّثنا الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عن مسؤولية الوقت قائلاً: «لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه».. وفي الحديث: «إنّ عمرك وقتك الذي أنت فيه»، لذلك صحّ أن يقال أنّ الوقت أمانة لدينا فلا يسوغ لنا التهاون بها أو تضييعها أو خيانتها. فإنّه لطالما كان الواحد منّا مالكاً لوقته غير مرتبط بدوام مع غيره، وأراد تنظيم ساعات أيامه بالشكل الذي يريده الإسلام له وتفرضه عليه تلك المسؤولية عن عمره فالذي ينبغي له هو أن يتبع التقسيم الذي أرشدنا إليه مولانا الكاظم (عليه السلام) حيث يقول: «اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لمناجاة اللَّه وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الاخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم...».

والذي يفهم من الحديث أنّ إشغال الوقت بتمامه بأمرٍ واحد مما ذكره (عليه السلام) كأن يكون كلّ وقته لأمر المعاش أو كلّ وقته للانصراف إلى الملذات غير المحرمة هو غير مرغوب فيه بل اللازم اعتماد التوزيع المذكور. ومما قاله أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): «إنّما أنت عدد أيام فكلّ يوم يمضي عليك يمضي ببعضك، فخفض في الطلب وأجمل في المكتسب».

العمرُ الذي يكتبهُ الله تعالى لأيّ منّا هو (رصيد) موضوع في بنك الأيام باسمه.. ينفقُ منه بقدر ما هو مُودَع منه، حتى إذا انتهى الرصيد، انتهى الوجود من الحياة. رصيدُ العمر هذا يمكن أن يُبدّد ويُبعثر ويُبذِّر فيما يضرُّ ولا ينفع.. ويمكنُ أيضاً أن يُصرَف بطريقة استثمارية رابحة وناجحة.. وهو أن توظِّفه في النافع الصالح من الأعمال فيرتدُّ عليك أجراً وثواباً ومغفرة وعطاءً مضاعفاً. على ضوء ذلك، فإنّ رصيدك الأوّل "عمرك" يبدأُ كبيراً ثمّ يتناقص.. أمّا رصيدك الثاني "عملك فيبدأ من الصفر ثمّ يتصاعدُ بقدر ما عندك من قدرة واستعداد وممارسة على الصعود والتصاعد.

إنّ التكاليف الإلهية كما قد تتوجّه إلى أفراد المؤمنين، فإنّها قد تتوجّه إلى جماعة المؤمنين؛ فهناك مجموعة من التكاليف تتوجّه إلى مجتمع المؤمنين، كإقامة العدل والدفاع عن الإسلام.. وهنا إذا أراد المؤمنون أن ينجحوا في أعمالهم، ويصلوا إلى أهدافهم، لابدّ لهم من مراعاة مجموعة من العوامل والشروط التي تعدّ أساسية للنجاح في أعمالهم الإدارية والاجتماعية.. ومن أهمِّ تلك العوامل هو نظم الأمر والانضباط أثناء العمل. إنّ الإسلام كما يريد للفرد أن ينجح في أعماله، ويستقيم في أموره، وأن يجهد في تزكية نفسه، ليصل إلى مقام القرب، فإنّه يؤكّد على الأخذ بتلك الأسباب السياسية والإدارية التي يكون لها نتائج ترتبط بنجاح الأهداف الكبرى والعامّة لمجتمع المؤمنين. إنّ نظم الأمر وتنظيم شؤوننا وحسن الإدارة، يجب أن يشمل جميع مجالات حياتنا، سواءً منها الفردية أم الاجتماعية، ولا نستطيع أن ننظّم أمورنا العامّة إذا لم ننجح في تنظيم أمورنا الفردية، وقد اعتنى الإسلام بكلِّ هذه المجالات ابتداءً من استغلال الوقت، إلى الاستفادة من كلّ الطاقات التي منحها الله تعالى للإنسان.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 220
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 التآخي الوطني والتعايش الاجتماعي
 تعالوا ننشر ثقافة المحبّة والسلام
 تقوى القلوب
 الدرجات العليا من الصبر
 العقل.. ميزان اليقين ومصنع السعادة
 المفهوم الإيجابي للهجرة
 الإسلام غايته السلام العالمي
 الإمام الصادق (عليه السلام).. مصدر القيم الإنسانية
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا