الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الصلاة.. مأمن نفسي وروحي

2018/01/12 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ الصلاة ميدان كريم لبناء الشخصية المسلمة، وثباتها وقوتها، واتزانها، فهي مشتملة على الكمالات الإنسانية التي هي من قبيل صحّة الاعتقاد، فالتكبير، والركوع، والسجود، والقياد كلها تعظيم لله الحق القيوم وتأكيد عملي لعقيدة: أنّه لا معبود بحقِّ إلّا الله تعالى، فالله أكبر من كلِّ كبير ومن كلِّ ما يراه، أو يسمعه المصلي من الأناسي والمخلوقات عموماً، قال تعالى: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) (الإسراء/ 111)، ولا قنوت إلّا لله تعالى. قال عزّ من قائل: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (البقرة/ 238) ولا ركوع، ولا سجود ولا عبادة إلّا لله جلّ جلاله. قال عزّ مَن قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الحج/ 77)، والصلاة مشتملة على ما يتعلق بالكمالات النفسية ففيها التعود على الصبر، وعلى حسن معاشرة المسلمين وذلك لأنّ المصلي يقف في صفوف الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة مع إخوانه المصلين في صلاة الجماعة وفي ذلك الصبر والتعوّد على حسن معاشرة المسلمين تهذيب للنفس، وتقويم للشخصية، وتدريب على التعامل مع الآخرين، ففي كلّ صلاة يقابل المصلي في المسجد أنواعاً مختلفة من الناس، فيعامل كلّ واحد بما يناسب في غير تكبّر عليهم. أو انتقاص من أقدارهم.

إنّ الصلاة تمثّل لدى الإنسان قمة ذكر الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرَّعد/ 28). وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «كان عليّ (عليه السلام) إذا هاله شيء فزع إلى الصلاة» وعنه (علیه السلام) قال: «ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ثمّ يدخل المسجد فيصلي ركعتين يدعو الله فيهما. أما سمعتم الله يقول: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ) (البقرة/ 45)». وقد جاءت الأحاديث الشريفة لتلقي ظلالاً من الرحمة والحنان على المصلي فتزيد في أمله وطمأنينته. فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إذا قام العبد في صلاته نظر الله عزّ وجلّ إليه وأظلته الرحمة من فوق رأسه إلى أُفق السماء، والملائكة تحفه من حوله إلى أفق السماء، ووكّلَ الله به ملكاً قائماً على رأسه يقول (يا أيها المصلي (لو) تعلم مَن ينظر إليك ومَن تناجي ما إلتفت ولا زلت عن موضعك أبداً)». وكذلك الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يحثُّ في بعض أحاديثه على أنّ للقلوب إقبالاً وإدباراً، فإذا حل حين الإقبال فلتخزن النفس بالطاقات الروحية ومسببات القوّة ومن أهمها الصلاة بما فيها من عطاء لا يقدّر، وهذا التخزين له المنفعة الكبر في تخطّي حالات الإدبار، أو إغراءات الهوى، وتكوين الإرادة القوية المستسلمة لأمر الله دائماً.

ولا شكّ أنّ شخصية المسلم تزداد قوّة ونماءً بالصلاة فهو في الصلاة يناجي ربّه، ويثني عليه بما هو أهله، ويسبّحه، ويكبّره، ويتضرع إليه، ويتذلل بين يديه، وذلك كلّه وسواه يكسبه صدق الالتجاء إلى الله تعالى، وصدق التوكل عليه، وجمال الاستغناء به سبحانه عما سواه، وجلال الافتقار إليه  (عزّ وجلّ)، ونور العزة به (جلّ جلاله)، فتسمو نفسه بهذه المعاني الكريمة، وينعكس ذلك على شخصيته فترى شخصية متزنة متوازنة غير حاقدة، ولا متكبرة ولا هلوعة، تعامل الآخرين كريماً فهي اتزان وعقل وفهم وكرم نفس. والصلاة جعلها الله تعالى ميداناً لتطهير النفس وتهذيبها، وسبيلاً لإصلاحها، وتزكيتها وإصلاح ما بها من خلل وعوج، وعلاج أمراضها، وعللها، وذلك أنّ للذنوب أثراً رهيباً في التأثير على سلامة النفس وقوتها، ونضارتها ونظافتها، ونقائها وجمالها، وسلامة إدراكها، وحُسن تصوّرها والصلاة جعلها الله تعالى سبباً لإزالة هذا التأثير وإذهابه.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 295
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 خطّ العبودية والإخلاص لله وحده
 الإمام عليّ (عليه السلام) ومعاني المسؤولية
 العمل التطوعي وبناء الجيل الشاب
 السلام المجتمعي
 في ذكرى حرق المسجد الأقصى
 الصلاة.. طريق الإيمان والاطمئنان
 منهج المباهلة في إدارة الصراعات
 عيد الأضحى.. زخم وحدوي وبُعد عالمي
 عيد الغدير امتداد للرسالة الإسلامية
 الوقت رأس مال المؤمن

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا