الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الوطنية الصادقة.. سلوك وموقف

2018/02/02 | الکاتب : عمار كاظم


لا شكّ في أنّ حبّ الوطن والشعور بالانتماء والحنين الصادق إليه عند الابتعاد عنه، جميعها من المشاعر التي جُبل الإنسان عليها، وما ذلك إلّا دليل على قوّة الارتباط وصدق الانتماء إلى الدِّين والوطن. إنّ الانتماء للوطن هو قيم ومبادئ، وإحساس ونصيحة، وعزّة وموالاة، وتضحية وإيثار، والتزام أخلاقي للفرد والأُمة. هو مؤشر لقوة الشعوب وتماسُكها، والقاعدة التي يرتكز عليها بناء وتنمية المجتمعات، فالأُمّة الإسلامية أُخرجت لتكون خير أُمّة، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، يقول تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران/ 110). وهكذا يُبنى الوطن على الأمن والتراحم، حتى يصبح الأمن ضرورة من ضرورات العيش لدى المسلم، ولدى كلّ إنسان مقيم بين المسلمين، والشريعة الإسلامية جاءت للمحافظة على الأمن الديني والبدني والمالي والأخلاقي والعقلي لكلّ إنسان يعيش على أرض الوطن. إنّ وطنية الفرد تتجلى من خلال حرصه على أمن وطنه الفكري والاقتصادي والاجتماعي والزمني ودوره الكبير في نشر المحبة بين أفراد وطنه.

إنّ تنمية الحس الوطني عند الأجيال الجديدة يأتي حينما يتقاسم أبناء الوطن الواحد آلام الوطن كما يتقاسمون أفراحه، وعلى هذا يجب تنمية هذا الحس الوطني وغرس قيم المواطنة الصحيحة، والولاء للوطن وخدمته والدفاع عنه كحبنا للدين والثبات عليه مهما حصل. من المهم الحرص على مد جسور المحبة والمودة مع أبناء الوطن في أي مكانٍ منه لإيجاد جوٍ من التآلف والتآخي والتآزر بين أعضائه الذين يمثّلون في مجموعهم جسداً واحداً مُتماسكاً في مواجهة الظروف المختلفة. والعمل على أن تكون حياة الإنسان بخاصّة والمجتمع بعامّة كريمةً على أرض الوطن، ولا يُمكن تحقيق ذلك إلّا عندما يُدرك كلّ فردٍ فيه ما عليه من الواجبات فيقوم بها خير قيام. ومن المفروض تربية أبناء الوطن على تقدير خيرات الوطن ومعطياته والمحافظة على مرافقه ومُكتسباته التي من حقّ الجميع أن ينعم بها وأن يتمتع بحظه منها كاملاً غير منقوص. كما يجب الإسهام الفاعل والإيجابي في كلّ ما من شأنه خدمة الوطن ورفعته سواءٌ كان ذلك الإسهام قولياً أو عملياً أو فكرياً، وفي أي مجالٍ أو ميدان؛ لأنّ ذلك واجب الجميع؛ وهو أمرٌ يعود عليهم بالنفع والفائدة على المستوى الفردي والاجتماعي والتصدي لكلّ أمر يترتب عليه الإخلال بأمن وسلامة الوطن، فحيث تكون الحرّية يكون الوطن.

علينا أن نُحوّل (حبّ الوطن) إلى ترجمة عملية في (خدمته) و(تطويره).. كلُّ مواطنٍ من موقعه وبحسب قدرته واستطاعته. ومن هنا تأتي الرغبة في أن تسود المحبة والمودة بين أبناء الوطن، وأن يكون هناك جو من التعاون ليكونوا متماسكين في مواجهة المصاعب والظروف المختلفة، وأن يعيش جميع أبناء الوطن حياةً كريمة بتعايش وتآلف وتماسك، من خلال معرفة الحقوق والواجبات والقيام بها، ومن هنا أيضاً يجب على الأهل أن يغرسوا قيم المساهمة في بناء الوطن بالعلم والدراسة والتنفيذ والنجاح وأن يتعلموا الشعور بالمسؤولية تجاهه، لتحقيق سيادته والارتقاء به.

إنّ الوطنية الصادقة هي سلوك يُمارس، وأفعال تُنفذ، ومسلك يُقتدى به، ومشاعر تحس وأحاسيس تفوح ولا يباح بها. إنّها اعتقاد بالقلب والوجدان، وعمل بالواجبات والأركان، وليست قولاً باللسان فقط. إنّ ما يتحقق في الوطن يجب أن يكون دافعاً للشباب لإكمال البناء والعمل بجدية من أجل البذل والعطاء وتأهيل الذات المستمر، فهذه المنجزات المتحققة في أرض الواقع يجب أن تكون لأبناء الوطن عبرة وعظة ترشدهم إلى كيفية النهوض بها واستكمال المسيرة نحو الغد المشرق.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 326
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 ابتسم وتسامح
 خطّ العبودية والإخلاص لله وحده
 الإمام عليّ (عليه السلام) ومعاني المسؤولية
 العمل التطوعي وبناء الجيل الشاب
 السلام المجتمعي
 في ذكرى حرق المسجد الأقصى
 الصلاة.. طريق الإيمان والاطمئنان
 منهج المباهلة في إدارة الصراعات
 عيد الأضحى.. زخم وحدوي وبُعد عالمي
 عيد الغدير امتداد للرسالة الإسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا