الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التمسك بالقيم.. سبيل الوحدة والتآلف

2018/02/06 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ التمسك بالقيم الإسلامية الفاضلة هو السبيل إلى إقامة الوحدة وتعزيز أواصر المحبّة والتآلف والتكاتف في المجتمع، فالقيم التربوية قد صنعت من الأفراد الذين تشبعوا بها كائنات فذة، تحمل عناصر القوة والحيوية. فإذا كان المجتمع ليس في حقيقته سوى مجموعة الأفراد الذين يتألف منهم، فمعنى ذلك أنّنا بإزاء مجتمع متماسك البنيان، راسخ الأركان، سائر إلى الأمام، مضطرد النمو، لأنّ الإسلام يعتمد في بنائه للمجتمع على أفراد أقوياء النفوس ممتلئين بالعزم والقدرة على الثبات، فكلّما كان الطابع الغالب على المجتمع طابع هؤلاء الأفراد الأفذاذ، كلّما كانت شبكته الاجتماعية شبكة متينة الإحكام. وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، هذا الحديث الشریف يعرض لنا صورة المجتمع الإسلامي في غاية التضامن والترابط والتساند، حتى لكأنّهم كالجسد الواحد الذي يتأثر مجموعة بتأثر أي عضو فيه.

من الأهداف العامّة للتربية الإسلامية بناء الفرد المسلم السليم القلب، ويُعد الصدق والأمانة من أبرز تلك القيم، سواء أكان ذلك مع النفس أم مع الآخرين، وتتجلّى أهمية الالتزام بهاتين القيمتين فيما تبلوره من سلوك يأبى الكذب والافتراء والتزوير والتحريف ضد الآخرين، إذ لا يمكن لمن خاف مقام ربّه ونهي النفس عن الهوى أن يجعل من تلك الوسائل مبررات لبلوغ الغايات أو تحقيق المآرب، أمّا قيمة العدل التي يقررها الإسلام في تنظيم علاقة المسلم بالآخرين فتضعها التربية الإسلامية في أعلى سلم قيم التعامل، حتى في الحالة التي يبلغ فيها الاختلاف مع الآخر حدود العداوة فالعدل قيمة حاكمة في كلّ حال، يقول تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة/ 8).

فلدينا عقيدة واحدة: إنّها ليست مشتركة فيما بيننا جميعاً فحسب، لكنّها العقيدة الوحيدة التي نمتلك ونشترك فيها. إنّها العقيدة الواحدة التي ننعم ونتعلق بها، وبدون امتلاك العقيدة الإسلامية نكون من الضالين عن الصراط المستقيم .

ولدينا كتاب واحد هو القرآن: إنّه الوثيقة الفريدة التي تعتبر المقياس لدى كلّ مسلم. إنّه منبع التواصل بين ذات الإنسان الداخلية وخالقه. إنّه مصدر فهم هذه الحياة والحياة الآخرة. إنّه مصدر حلّ النزاعات بين المسلمين أنفسهم باعتبار أنّه المعيار الوحيد.

ولدينا نبيّ واحد: لا يوجد أي خلاف في الرأي حول شخصيته. إنّه قائدنا ومثلنا الأعلى الذي نسعى إليه في القيادة والزعامة إنّه الشخص الذي علينا أن نستلهمه ونتبعه. أحاديثه وأقواله ينبغي أن تكون المصدر الذي نستشهد به ونقتبس منه.

ولدينا قبلة واحدة: إنّه اتجاه واحد مركزه في مكّة المكرمة. إنّه رمز وحدة المسلمين كلّهم في وقت واحد، ومكان واحد. إنّه مصدر إلهام يذكرهم بوحدتهم كلّ يوم. ليس البرّ أن نولي وجوهنا قبل المشرق والمغرب، إنّها مسألة التقوى، الطاعة والخضوع لإرادة الله سبحانه وتعالى. إنّها قضية أن نطيع الله، ونخلص له ونعبده بكلّ ما في الكلمة من معنى.

وكما لدينا هدف واحد ونية واحدة، وقصد واحد: أن نكون مسلمين حقيقيين ذوي قيمة، وبدون الهدف الواحد لا نستطيع أن نعمل معاً، لا يمكننا أن نفهم بعضنا البعض، لا يمكننا أن نثق ببعضنا ولا يمكننا أن نعتمد على بعضنا البعض. كما لن يكون لدينا التكامل، والتعويل على بعضنا البعض، ولا العدالة، ولا الثقة والأمل. وبدون أن تكون لدينا نية واحدة ثابتة وعميقة، فسوف لن نحقق أهدافنا، وأغراضنا ومقاصدنا.

إنّ هذه العناصر متداخلة ويعتمد بعضها على البعض الآخر، لكن يجب أن نعمل لتحقيق ذلك في ممارستنا ونشاطاتنا اليومية.

وبالرغم من أنّ ديننا يدعو للوحدة والعدالة، فإنّنا نرى شعوبنا منقسمة على بعضها البعض، لا يحترمون آراء بعضهم البعض ووجهات نظر الآخرين. ولا يبدو أنّهم يستوعبون مفهوم التسامح في الإسلام. هم يخفقون في إدراك أنّه لكي تكون لهم وحدتهم على اختلاف أجناسهم وتنوعها عليهم أن يفهموا بعضهم، ويحترموا بعضهم، ويتسامحوا مع بعضهم ويعيشوا مع بعضهم في انسجام كمجتمع إسلامي.

ويقع تحقيق هذا الأمل على عاتق المفكرين المسلمين والشباب، وكذلك الأمل في أن ينضوي العالم الإسلامي تحت راية الإسلام. وبقدر ما نكون صادقين ومخلصين وأُمناء، وبقدر ما يكون هناك فهم وتعاون متبادل، وبقدر ما نبذل جميعاً من جهد لنحسن الأوضاع، يصبح الأمل حقيقة وواقعاً. إنّ الأمل كلّه يكمن في توحيد العالم الإسلامي، وبمقدور الشباب والمسلمين المفكِّرين أن يبرهنوا، ليس فقط للعالم الإسلامي، ولكن للعالم كله، أنّ الإسلام، نظرية وتطبيقاً، هو القوة الوحيدة الرابطة للمسلمين، القوة التي يمكن أن تجمعهم مع بعضهم البعض بوحدة وسلام تحت القوة الهادية للقرآن الكريم والسُّنّة النبوية الشريفة المطهَّرة، يقول تعالى: (رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً) (الكهف/ 10).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 191
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 التآخي الوطني والتعايش الاجتماعي
 تعالوا ننشر ثقافة المحبّة والسلام
 تقوى القلوب
 الدرجات العليا من الصبر
 العقل.. ميزان اليقين ومصنع السعادة
 المفهوم الإيجابي للهجرة
 الإسلام غايته السلام العالمي
 الإمام الصادق (عليه السلام).. مصدر القيم الإنسانية
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا