الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الصبر عند فقد الأحبة

2018/02/06 | الکاتب : عمار كاظم


يقول سبحانه وتعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة/ 155). تشير هذه الآية إلى أنّ الانسان طالما أنّه يعيش في هذه الحياة، فهو عرضة في كلّ لحظة للبلاءات والمصائب، مثل فقد الأعزّة، وهلاك الأموال، وزوال الصحّة بالمرض، وغيرها من أنواع البلاءات التي يعدّ الصبر عليها أمراً محموداً، حيث وعد الله تعالى الصابرين والمحتسبين بالبشرى، وعدّهم من المتّقين حقّاً، حيث قال تعالى: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (البقرة/ 177). وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «قال الله عزّوجلّ: اذا وجهت على عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثمّ استقبل ذلك بصبر استحييت أن أنصب له ميزاناً، أو أنشر له ديواناً». وأيضاً قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في دعائه: «أسألك من اليقين ما يهون عليَّ مصائب الدنيا». حتى قيل إنّ الصبر الجميل هو الذي لا يُعرف فيه صاحب المصيبة، فهو يشبه غيره. أمّا توجّع القلب وفيضان العين فلا يخرجان الإنسان عن مقام الصابرين، لأنّ البكاء وتوجّع القلب على فقد الأعزّة من مقتضيات البشرية وأحوال الانسانية. وفي الرواية عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها، فإنّ عظيم الأجر لمن عظيم البلاء - فكلّما كان البلاء والأذية أكبر كلّما كان أجر الصبر عليه أعظم - وما أحبّ الله قوماً إلّا ابتلاهم». إنّ الصبر يأتي هنا من أجل أن يعطي الإنسان قوّة التحمّل والتماسك، ليواجه هذه السلبيات في حياته بإيجابية الإرادة والصمود والصلابة. وإذا استطاع الإنسان أن يتماسك ويصمد، فإنّه يستطيع أن يفكّر ويخطِّط ويدرس المشكلة ويعرف حجمها ويفكّر في حلولها ومدى ما يحتاجه الحل هنا وهناك من زمن معين ووسائل معينة. ولهذا نجد أنّ الإنسان الذي يفقد صبره لا يستطيع أن يفكّر، وقد يعيش الجزع والسقوط تحت تأثير المصيبة، فيكون ردّ فعله عندما تصيبه أن يقول: «لست قادراً على التفكير».

علينا أن نكتسب الصبر من خلال تقوية إيماننا بالله رغم المصاعب التي تواجهنا، إنّ كلّ شيء قدّره الله وعلمه قبل خلق الأرض وما عليها، وعلينا أن ننزع القلق والخوف غير الضروريين من نفوسنا، ويجب ألا نستعجل الحلول والخلاص من متاعبنا فلكلّ مصيبة أو عناء عوض، وكلّ مشكلة تواجهنا في حياتنا قد تنطوي على مغفرة من ذنوبنا، فعلينا أن نتوجه إلى الله، ونطلب هدايته في وجه المصاعب، ومهما كانت المصاعب جسيمة علينا أن نتحمل ونثابر ونقوي صبرنا وعزيمتنا حتى يتحقّق نصر الصبر الذي بفضله نحقّق ذاتنا.

إنّ القلب ليحزن وإنّ القلب ليدمع وإنّا على فراقك يا أبا حسين لمحزونون، نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصبر والسلوان، ففقدك عزيز علينا.. لقد كنت فينا كالروح في الجسد ومنذ طفولتنا ونحن معاً ندرس.. معاً نلعب.. معاً نعمل، فقد كنت نعم الأخ ونعم الصديق وكنت مثالاً للمؤمن الصادق العامل كنت مربياً فاضلاً وأستاذاً كبيراً. كان المرحوم عبدالمحسن السلمان (أبا حسين) من الاخصائيين الاجتماعيين الناجحين في عملهم وكم وضع خططاً ناجحة في مجال عمله في مدارس الكويت، وكم كان صادقاً ومخلصاً في عمله، وكما كان بوحسين عضواً فعّالاً بارزاً في العديد من أنشطة حسينية دار الزهراء لا سيما الدراسات الصيفية ومخيم الهدى حيث كان دائماً يمارس دوره التربوي والاجتماعي وآراؤه واقتراحاته السديدة في أنشطتها وبرامجها.

سنظل نتذكرك دائماً في حسينية دار الزهراء نتذكر تواجدك وتفقدك للمحتاجين ومساعدتك لهم ونتذكر حرصك على الشباب وتربيتهم وتوجيهاتك لهم ونتذكر أقوالك وأعمالك وآراءك، ونتذكر كلّ الأيام التي قضيناها معاً، كلّ السنين التي عشناها وعملنا فيها معاً. ستظل في القلوب.. في قلوب الشباب في قلوب المؤمنين، ونسأل الله تعالى أن يعيننا على فراقك ويكون في عون أبنائك المؤمنين الكرام الذين سيحملون المسؤولية على أكتافهم ويكملون المشوار، أسأله تعالى أن يعينهم على الفراق، وأن يلهمهم الصبر والسلوان وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 726
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا