الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
فاطمة الزهراء (عليها السلام).. سيدة نساء العالمين

2018/02/09 | الکاتب : عمار كاظم


فاطمة الزهراء (عليها السلام) السيِّدة الجليلة التي مثّلت بحياتها الإسلام في الجانب الآخر، مثلت المرأة، ومشاركة المرأة، وتفكير المرأة في حياة الأُمّة، مثّلت حقيقة الإسلام الذي حرَّر الإنسان من القيود جميعها التي أثقلت عقله ومسحت إنسانيته، وأعاد بتعاليمه وشرائعه وسننه إلى العقل الإنساني كرامته المهدورة في معظم الحضارات والثقافات السابقة على الإسلام.

كانت الزهراء (عليها السلام) بوجودها وشخصها وعملها وفكرها ومواقعها حركة تغييرية في المفاهيم كافة، السائدة في العصور المتخلفة حول ماهية المرأة وحقيقة وجودها، فكانت المرآة لإنسانية المرأة ولأهميّة دورها في الحياة. كانت (عليها السلام) قدوة للرجال والنساء في سيرتها العطرة التي اعتبرها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قطعة منه وريحانته من الدنيا، وأنّها منه، من آذاها فقد آذاه، ومن أغضبها فقد أغضبه.

هي سيِّدة جليلة اكتسبت احترام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى هذه المرتبة الشامخة لأنّها ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإكرامه فكان يزورها قبل كلّ أحدٍ ويودعها بعد كلّ أحدٍ، ولم تصل فاطمة (عليها السلام) إلى هذه المرتبة الشامخة لأنّها ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وليس لانتسابها إليه، بل وصلت من خلال سعيها وجهده وعملها وعلمها وأدبها وثقافتها ووعيها.

فهي التي دعاها أبوها لأن تعمل لكي تُحصل رضا الله سبحانه وتعالى، قائلاً لها: «يا فاطمة اعملي لنفسك فإنّي لا أغني عنك من الله شيئاً». كاشفاً عما أفرزته ترسبات الماضي في حركة الفكر الإنساني والتي كانت موجودة عند بعض الأُمم بأنّهم أبناء الله وأحباؤه، وكانت السبب الرئيسي في تقسيم المجتمعات. لذلك كانت دعوة النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تعمل إعلاناً عن خطأ الفكرة التي كانت سائدة وأنّها تتنافى مع التوحيد الحقيقي ولا تغني عن عمل الإنسان.

لقد علّمت فاطمة (عليها السلام) الأجيال المتلاحقة أنّ الإيمان ليس مجرد كلمة تقال، ولا صلاة تصلى، ولا صياماً، ولا مظهراً، بل الإيمان الحقيقي هو وقفة الإنسان في ساعات الحرج، في ساعات المصالح المتضاربة، في ساعات المحن والكوارث، سيرتها دروس الإنسانية، بأنّ الإنسان المؤمن إذا كان ذا تربية صالحة لا يحتاج في الساعات الحرجة والصعبة، أو في ساعات المنفعة أن يقول له أحد كيف يجب أن يكون، ولا إلى مَن يرشده إلى طريق الخلاص بل هو عند الشدائد يتصرّف بمقتضى ضميره وبمقتضى وعيه وإيمانه، لأنّ الإيمان يعرف عند الهزات، وعند المصائب وعند المتاعب، وعند الغضب وعند النصر.

فالسيِّدة فاطمة (عليها السلام) كانت في كلّ وقت «كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف»، لأنّ إيمانها ارتباط متين بالله ربّ العالمين، وصلتها قوية مع خالقها تمنعها من الاهتزاز والضعف، تساعدها على تحمّل مسؤولياتها بوعي وإيمان راسخ في قلبها تتصرّف على ضوء وجوده العميق، وكانت عند المصيبة من الصابرين عملاً بالآية الكريمة: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة/ 155-156).

كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) أمام المحن التي مرت عليها وأمام الظروف الصعبة التي عاشتها محافظة على اتزانها واعتدالها وكانت صابرة ومحتسبة، وكانت في الحالات كلّها تحافظ على الغاية ولا تتيه في مشاكل الطريق أو صعوباتها أو في مغرياتها.

هكذا هي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، سيِّدة نساء العالمين، بضعة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبضعة من الإسلام، هي مجاهدة، وهي شهيدة في سبيل الحقّ، وقد بلغت هذا الشأن ليس لأنّها بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل لأنّها عملت وجاهدت وتحمّلت في سبيل الحقّ ما تحمّلت.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 189
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 التآخي الوطني والتعايش الاجتماعي
 تعالوا ننشر ثقافة المحبّة والسلام
 تقوى القلوب
 الدرجات العليا من الصبر
 العقل.. ميزان اليقين ومصنع السعادة
 المفهوم الإيجابي للهجرة
 الإسلام غايته السلام العالمي
 الإمام الصادق (عليه السلام).. مصدر القيم الإنسانية
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا