الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
العدالة الاجتماعية.. سعادة وطمأنينة

2018/02/16 | الکاتب : عمار كاظم


للعدل أشكالٌ وصورٌ متعدّدة، منها ما هو مرتبطٌ بالله عزّوجلّ، ومنها ما هو مرتبطٌ بالمجتمع. عدل الإنسان مع الله عزّوجلّ، الذي خلق الإنسان وسوّاه وأفاض عليه من أنواع النعم والكرامات ما يعجز اللسان عن إحصائه، يقول تعالى: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (إبراهيم/ 34). ومقتضى العدل والإنصاف أن يؤدّي الإنسان ما عليه من واجبات وحقوق تجاه الإله المنعم، والتي تتلخّص بالإيمان به، وتوحيده، والإخلاص له، والتصديق برُسُله وحُججه على خلقه، وعبادته، وطاعته، وترك معصيته.

أمّا عدل الإنسان مع المجتمع، فهو من خلال رعاية حقوق أفراده وكفّ الأذى عنهم والإساءة إليهم، والتعاطي معهم بكرم الأخلاق، وحسن مداراتهم وحبّ الخير لهم، والعطف على بؤسائهم ومعوزيهم ونحو ذلك من محقّقات العدل الاجتماعي. وقد لخّص الله تعالى هذا النوع من العدل بقوله: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل/ 90). إنّ الاسلام أشرط العدالة في كلّ المناصب الاجتماعية، مثل القضاء، وإمامة الجماعة، وتوليّ قيادة المسلمين، وغيرها، وقد نصّ القرآن الكريم صراحه على اشتراط العدالة في شهادة الشهود، كما في قوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) (الطلاق/ 2).

العدل تتوقف عليه سعادة وطمأنينة المجتمع، فمن أتصف بالعدل كان محبوباً عند الناس آمناً على نفسه وماله وعرضه، فإذا ما أمن الناس وسعد المجتمع بالعدل، عمل الفرد فيه بحرّية ونشاط فيزداد الإنتاج ويستقر الأفراد. ولقد نعم المسلمون بهذا العدل، عندما وضعت فلسفته في التطبيق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالمجتمع إذا ما ساد فيه العدل تنتزع رغبات الميل والهوى من النفوس، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (النساء/ 135).

إنّ الله يريد العدل لجميع الناس، ويريد القسط مع سائر الخلق، فالعدل حق لكلِّ إنسان بوصفه إنساناً بغض النظر عن جنسه أو لونه، أو لسانه، أو عقيدته: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء/ 58). إنّ الله يريدُ عدلاً مع القريب والبعيد، مع النفس والآخرين، مع الوالدين والأقربين، مع الغني والفقير والأسود والأبيض، والصغير والكبير: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا) (النساء/ 135). إنّ الله يريد عدلاً مع الصديق والعدو، مع الحبيب والبغيض، عدلاً لا يتأثر بنوازع الهوى أو المصلحة، ولا يعرف المجاملة والمحاباة، عدلاً يريد صاحبه وجه الله ولا يخشى فيه إلّا الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة/ 8). إنّ الله يريد عدلاً مع المؤمن والكافر، مع المسلم وغير المسلم: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة/ 8). والله يريدُ عدلاً في القول، وعدلاً في النصيحة، وعدلاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدلاً في معاملة الناس: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُو) (الأنعام/ 152).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 443
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا