الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
ما المواطنة الحقة «الوطنية»؟

2018/02/26 | الکاتب : عمار كاظم


◄يقولون: الوطنية حبّ المرء لوطنه لدرجة التفاني... إنّهم يقولون حقاً... فالوطن أرض حريتي وتفاعلي وعطائي وسماء أفكاري واعتقادي وعواطفي... هو هذا قبل مائه وهوائه وترابه وما أقلت الغبراء وأظلت الخضراء. والمواطن أخي في الله الذي يتناغم معي وأتناغم معه في رحاب الوطن الذي يحتضننا جميعا كأب أو كأم وتظللنا فيه رحمة الله ولطفه فأبناء وطني إما أخ لي في الدين فأفتديه وإما أخ لي في الإنسانية فأحتويه وكلاهما -الدين والإنسانية- يطلعان من شجرة واحدة وهما القادران على أن يجمعا ما تفرقه الدنيا ويعبث فيه الزمان.

ما المواطنة الصالحة -على ضوء هذا- إذاً؟

حُبّ + تعاون + إصلاح = المواطنة الصالحة

ربما تكون هناك عنواين ثانوية مرشحة للدخول في هذا السياق أو النسق الوطني المتجانس، لكنها يمكن أن تندرج أو تندمج في أحد عناوينه الثلاثة:الحب، التعاون، الإصلاح.

وإذا أردنا أن نجمع بين هذه الأقوال كونها قريبة في الروح والمعنى نخلص إلى:

أفكار صالحة + أقوال صالحة + أفعال صالحة = مواطنة صالحة

وترتيبا على ذلك يمكن القول بكل ثقة واطمئنان ان الشخصية الإسلامية تمثل النموذج الحي للمواطنة الصالحة.

من هو المواطن الصالح ؟ دعونا ننظر إليه نظرة

ليس هو:

1- الإمعة: الذي ينعق مع كلّ ناعق ويصفق مع كلّ مصفق ويهرج مع كلّ مهرج.

2- المتربص: الدوائر بالصغائر من السلبيات يتقصاها ويقتنصها ويضخمها.

3- اللا مبالي: الذي لا يهمه أن يستحيل الوطن الى قاع صفصفاً طالما إن حياته في بحبوحة.

4- المنشغل: عن مسؤولياته ووظائفه الكبيرة بالسفاسف والترهات.

5- الدجال: الأفاك مثير الشغب مشعل الفتن خلاق المشاكل مؤجج الإشاعات بوق لدعاية السوء وأذن لأخبار السوء وفم يلهج بالأنباء والمفتريات.

6- الذي يرى بيتا يحترق فيقف ليتفرج: أو ليتوقف للحظات ليلتقط بعض الصور التذكارية بمحموله لبيت يحترق أو يمر مرور الكرام.

7- الذي يسرق من جيب وطنه ورصيد ثرواته: وممتلكات الشعب ووقت وماء وكهرباء الملكية العامة وإذا سألته لِمَ؟ أجابك هذه ليست سرقة هذا حقي أموال وثروات وطني.

8- الذي يرى تاريخ وطنه فيمجده: ويفتخر به ويكتب به شعراً غاية في الروعة والإبداع يعيش في أبراج الماضي وأدراجه وينام على وسائده ولا يرى بلده كيف هو اليوم؟ وكيف ينبغي أن يكون؟ كم هو البون بين أمسه وحاضره؟

9- المنتقد في السر المادح في الوجه والعلن: يهمس في الزوايا المعتمة والغرف المغلقة بعيداً عمن يعنيهم الامر والنقد واذا جد الجد وبدت الحاجة ماسة الى تشريح الواقع والكشف عن عوراته تخلى وتخاذل وانزوى وغض الطرف كأنه فتاة صبية لا تنظر إلّا إلى الأرض ناسياً أنه جزء من المتسببين في فساد الواقع.

10- الأناني الذي يقيس الوطن على مقاسه: كم يدر عليه؟ وكم يحقق له من مصالح؟ فهو وطني ومن الطراز الأول ما درت معائشه وإذا تطلب الأمر بذلاً أو تضحية تراه أول المتراجعين والمنسوبين والناقمين والمتخلفين.

11- الذي يستأسد ويستنسر ويستكلب على الضعفاء والبسطاء: وكأنهم أسارى أُطلقت يده في العيش والعبث فيهم.

12- المنغلق في دائرته: المتقوقع الذي يرفض الخروج من قوقعته التي هي عالمه الخاص وعالمه الكلي أيضاً.

13- المدائني أو المناطقي أو الإقطاعي: الذي يقاتل من أجل قريته أو بلدته الصغيرة أو مدينته وكأنها الوطن اختزل فيها فهي الوطن وما عداها من مدن وبلدات ومناطق دول أخرى لا يعنيه شأنها.

14- العاطفي المغرر: الذي يتغنى بوطنه ويتعصب له ويعتبر كلّ ما فيه مزايا ومحاسن ومآثر فهو جميل ورائع بكل علاته.

15- الشاذ: الذي يكون مع الأعداء ضد وطنه... يساوم عليه ويبيعه إذا استطاع بثمن بخس!

من هو المواطن الصالح؟ دعونا ننظر إليه نظرة... هو:

1- الذي يري حبّ الوطن في حبّ مواطنيه: وخدمته في خدمتهم ورقيهم وأمانهم وسعادتهم ورفاههم ولا يرى خيراً عم بلداً أو وطناً فازدهر بسببه إلّا وتمناه لوطنه وسعى لتحقيقه فيه.

2- هو الذي يقدم المسؤولية والواجب على الحق والنفع والمصلحة: ولا نتحدث بلغة مثالية فنقول هو الذي لا يطالب بحقه إلّا أن المواطن الصالح هو الذي يمتلك روحية العطاء... أي أن العطاء عنده سجية سواء أثيب وأجر أو لم يحصل على شيء من ذلك حسبه أنه كافأ نفسه بالمروءة وبأنه كان متصالحا مع ذاته ومبادئه وقيمه يكفيه ان يقال «كثر خيرك» و«كثر الله من أمثالك» ليكون ذلك وساماً يفتخر به ولا يضيع معروف أينما صنعاً.

3- هو الذي يعتبر نفسه مسؤولاً: حتى ولو لم يكن في موقع الصدارة والمسؤولية ويبقى في موقع الخدمة والتكليف حتى إذا انتزع منه موقع الزعامة والتشريف.

4- هو الذي لا يستنكف عن الاعمال الصغيرة النافعة: في حياة الناس ولا يصر على الخدمة المميزة والممتازة أو التي لا تكلف عناء.

5- هو الذي يحمل هم الوطن: حتى إذا كان خارجه أو بعيداً عنه ويعيش هم أهله ورعاياه ومواطنيه ورفدهم ورقيهم وهمه سيادته واستقلاله وأمنه وأمانه.

6- المواطن الصالح: هو المواطن المصلح أيضاً.

7- هو الذي لا يعرقل السير.

8- هو الذي يشعر بالمسؤولية في أدق الأشياء.

9- يحترم القانون.

10- هو الذي إذا كان في بحبوحة: وسعة من العيش سعى إلى أن يعيش الآخرون في عيشه وأن يطولهم الخير كما طاله ويعمهم ويشملهم النعيم كما شمله هو الذي يرى خيره في خير أهله ومجموعته وشعبه ومواطنيه.

11- هو الذي يلعن الظلام: لكنه يشعل شمعة لكسر طوقه مخافة استفحاله أو أن يضرب في الأرض جرآنه ويخيم على سماء الناس فلا يرون إلّا العتمة لا يزهد بقليل المعروف ولا يحقر شيئا منه فالإيجابية طبعه وثوبه وثقافته.

12- هو الفتى الوطني الغيور: الذي آتيك منه بنبأ.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 265
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 ابتسم وتسامح
 خطّ العبودية والإخلاص لله وحده
 الإمام عليّ (عليه السلام) ومعاني المسؤولية
 العمل التطوعي وبناء الجيل الشاب
 السلام المجتمعي
 في ذكرى حرق المسجد الأقصى
 الصلاة.. طريق الإيمان والاطمئنان
 منهج المباهلة في إدارة الصراعات
 عيد الأضحى.. زخم وحدوي وبُعد عالمي
 عيد الغدير امتداد للرسالة الإسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا