الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
التأهب النفسي لاستقبال شهر شعبان

2018/04/15 | الکاتب : عمار كاظم


شهر شعبان هو شهر مميز لما له من العظمة والمكانة، فأيّامه المباركة تُقبل مُبشِّرة بقدوم شهر رمضان الفضيل، وبين يدي هذا القدوم تهلّ نفحات من الرحمة والمغفرة الإلهية والفضل العظيم.

هو الشهر المجاور لشهر الله تعالى شهر رمضان وهو محطة کبرى في الطریق إلى الله ومنزل ممیز لابدّ من النزول فیه والتزوّد من برکاته لمَن أراد الوصول.

ولما كان شعبان كالمقدّمة لرمضان فإنّه يُستحب فيه الاجتهاد في الطاعات مثل الصيام وقراءة القرآن والصدقة والذكر والاستغفار، ليحصل التأهب النفسي لتلقي شهر رمضان الكريم، وتتروض النفوس بذلك على طاعة الرحمن. ولهذه المعاني المتقدمة وغيرها كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يُكثر من الصيام في هذا الشهر المبارك.

إنّ شهر شعبان شهر شريف وهو منسوب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يصوم هذا الشهر ويوصل صيامه بشهر رمضان، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «شعبان شهري مَن صامَ يوماً من شهري وجبت له الجنّة». وأيضاً كان النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، یولي شهر شعبان عنایة خاصّة ویحثّ المسلمین على الاهتمام به.

رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «كان السجّاد (عليه السلام) إذا دخل شعبان جمع أصحابه وقال (عليه السلام): يا أصحابي أتدرون ما هذا الشهر، هذا شهر شعبان وكان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول :شعبان شهري، فصوموا هذا الشهر حُبّاً لنبيّكم وتقرّباً إلى ربّكم، أقسم بمن نفسي بيده لقد سمعت أبي الحسين (عليه السلام) يقول :سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: مَن صام شعبان حُبّاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقرّباً إلى الله أحبّه الله وقرّبه إلى كرامته يوم القيامة وأوجب له الجنّة».

هذا الشهر موسمٌ عظيم للعمل الصالح بكافة أشكاله وخاصّة الصوم، لأنّ سرّ عبادة الصوم لا يعلمها على حقيقتها إلّا الله سبحانه وتعالى.

 وفي قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان». قال أهل العلم: «هذا فيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأنّ ذلك محبوب لله عزّوجلّ. وكذلك فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فضّل القيام وسط الليل لشمول الغفلة لأكثر الناس فيه عن الذكر».

كما إنّ شهر شعبان شهر لنوافل الطاعات كلّها بما فيها الصيام، فهو ميدان للمسابقة في الخيرات والمبادرة إلى الطاعات قبل مجيء شهر الفرقان. كما يمكن اعتبار شهر شعبان شهر التدريب والتأهيل التربوي والربّاني، يُقبل عليه المسلم ليكون مؤهلاً للطاعة في رمضان، فيقرأ في شهر شعبان كلّ ما يخصّ شهر رمضان ووسائل اغتنامه، ويجهز برنامجه في رمضان ويجدول مهامه الروحية، حتى لا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرّن على الصيام واعتاده، فيدخل في صيام رمضان وأجوائه الإيمانية بقوّة ونشاط واستعداد.

كما سُمي هذا الشهر (شعبان) لتشعب الخيرات فيه من لدن الله تبارك وتعالى، وتشعب الخيرات يمكن أن يكون له أكثر من معنى.

منها: إيجاد أسباب للخير خاصّة بهذا الشهر الشريف وهو صحيح ويكفيه شرفاً أنّ فيه ليلة تضاهي ليلة القدر وهي النصف منه، مع تضمنه لمناسبات جليلة تتجدّد فيها أفراح النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته ومواليه وتكون سبباً لإفاضة الخيرات، وفيه أيضاً أعمال مخصوصة من أدعية ومناجاة وزيارات، فهذه كلّها أسباب لتشعب الخيرات خاصّة بهذا الشهر.

ومنها: أنّ الإنسان يوفّق فيه إلى الطاعات أزيد ممّا يوفق إليها في غيره من الشهور، فالصلاة والصوم والصدقة والبرّ بالوالدين وصلة الرحم وقضاء حوائج المؤمنين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها كثير كلّها طاعات ومستحبة في جميع الأزمنة؛ لكن اندفاع الإنسان للقيام بها يكون في هذا الشهر أزيد بما لا يقاس به غيره، ممّا يعني أنّ هذا الشهر كان سبباً للتعرض لتلك الخيرات الموجودة أصلاً.

ومنها: إنّ الأجر الذي يُعطى للعاملين في هذا الشهر يكون أزيد ممّا يُعطى لهم في غيره من الشهور على نفس الأعمال، فالصوم حسن في كلّ زمان إلّا أنّه في شعبان أحسن، والصلاة حسنة في كلّ زمان إلّا أنّها في شعبان أحسن، وهكذا كلّ الأعمال الصالحة الأخرى وتفاوت الدرجات يوم القيام إنما يكون بحسب حُسن العمل. قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الملك/ 2).

وهذه المعاني كلّها متحققة في شعبان، فالإنسان الساعي نحو الكمال يعمل لتحصيلها جميعاً، ومَن أتى بأي شعبة من شعب الخير هذه يكون قد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 283
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا