الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
المبعث النبوي.. مبعث الهداية والرحمة

2018/04/15 | الکاتب : عمار كاظم


المبعث النبويّ الشريف هو مبعث النور ومولد الرسالة والقرآن الكريم، وانطلاقة الحضارة الإسلامية، وهذا اليوم هو يوم عيد ليس فقط للأُمّة الإسلامية ولكن للبشرية جمعاء، فبعثة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عمت بركتها على الكائنات فهذا اليوم يحمل ذكرى رسالة خالدة، وولادة النور والرحمة.. هو يوم عظيم كان مبدأ إتمام النعمة وإكمال الدِّين الإلهي للبشرية، ولولا وجود شخصية كالرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقلب كقلبه النوراني في ذلك الزمن، لما كان لهذه النعمة محلّ ليفيض المولى الكريم عبرها إلى البشرية أعظم نعمة.

إنّ يوم البعثة هو أعظم يوم في تاريخ البشرية، حيث ولادة أبرز وأشرف المفاهيم والقيم، لقد كانت بعثة النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) حركة عملية لإيصال البشرية إلى الكمال الفردي والروحي والمعنوي من جهة، ورقي الحياة الاجتماعية وإصلاح المجتمعات من جهة أخرى. حياة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت مثالاً ونموذجاً واضحاً للحياة الإسلامية.. فهو الإنسان الكامل المختار من قبل ربّ العباد لإيصال رسالته الخالدة والخاتمة إلى الناس أجمعين، وهو المرسل رحمة للعالمين. قال الله سبحانه وتعالى عنه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء/ 107)، وهو الإنسان النموذجي والمربي المرشد لأتباعه وللإنسانية، وإرشاداته القيمة كانت تشمل جميع الناس في السلم والحرب، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو ذروة الإنسان الكامل وأحسن الناس خَلقاً وخُلقاً، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً) (الأحزاب/ 45-46).

إنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان سراجاً منيراً.. كان ينير الجوّ بأخلاقه، بمسلكه، بطريقة عمله، بتعامله، بعلمه، بحكمته. كان (صلى الله عليه وآله وسلم) أميناً، صادقاً، صبوراً، متواضعاً ومدافعاً عن المظلومين في كافّة الحالات. كان سلوكه سليماً وتعامله مع الناس يقوم على أساس الصدق والصفاء والصحّة. كما كان حَسَنَ الكلام، طاهراً، معروفاً بالعفّة والحياء والطهارة، والجميع يقبلونه ولم يكن متلوّثاً بأيّ شيء. كان شجاعاً ولم تتمكّن أيّ جبهة من الأعداء مهما كانت عظيمة أن تفتّ من عضده أو تخيفه.

إنّ أهم عوامل انتشار الإسلام تكمن في حُسن أخلاق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بعده أهل بيته (عليهم السلام)، قال الله عزّوجلّ مبيّناً سرّ انتشار الإسلام وكثرة أتباعه مخبراً رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) صاحب الأخلاق الكريمة: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران/ 159)، وكان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يذم سوء الخلق، فيقول: «سوء الخلق شؤم وشراركم أسوؤكم خلقاً»، وقال أيضاً (صلى الله عليه وآله وسلم): «أكثر ما تلج به أُمّتي الجنّة، تقوى الله وحُسن الخلق»، وقال أيضاً (صلى الله عليه وآله وسلم): «أدبني ربّي، فأحسن تأديبي».

إنّ نبيّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كثير الحنان والتسامح ومن أصحاب العبادة، وهذه الخصوصيات موجودة في شخصيته العظيمة في كافة جوانب حياته منذ مرحلة الشباب إلى الوفاة طيلة ثلاث وستّين سنة، كما كانت عبادته، عبادة مَن تتورّم قدماه من الوقوف في المحراب، ويقضي جزءاً طويلاً من الليل صاحياً ومشغولاً بالعبادة والتضرّع والبكاء والاستغفار والدعاء، يناجي الله ويستغفره. هذا هو خلقه وكماله قبل البعثة، يشار إليه بسمو الخلق ورفعة النفس، إنّها جذور الإيمان في أعماق النفس الرفيعة، وهذه بمجموعها تمثّل الكمال الذي يرقى إلى مراتب المُثل العليا، وانعكست بأكثر حين بُعث، رحمةً وهادياً، ومبشراً للعالمين.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 187
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا